صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

الردة ليست مستحيلة!

بقلم: إبراهيم عثمان

أكبر إثبات على أن ما تسمى بالوثيقة الدستورية ليست سوى اتفاق سياسي على تقاسم السلطة يقدمه رد فعل قحت على تجميد المواد التي تخص الشراكة وتقاسم المواقع والصلاحيات (المواد المتعلقة بمن يحكم السودان)، فهي قد اعتبرتها أساس الوثيقة وروحها التي يمثل المساس بها انقلاباً مكتمل الأركان تقاومه بكل الطرق.

الإثبات الثاني تقدمه الحقيقة الواضحة التي تقول إن ذات الذين خلعوا قداسةً خاصةً على مواد تقاسم السلطة استهتروا ببقية المواد (المواد المتعلقة بكيف يُحكَم السودان)، فقد اتضح إنها كانت مجرد مكياج ذوبته حرارة الرغبات السلطوية، فتعرضت المواد للتزوير كما شهد د.إبراهيم الأمين وغيره، وللتعديل كما حدث في أكثر من مرة، وللتعطيل كما أثبتت فترة السنتين .. وكل التزويرات والتعديلات والتعطيلات كانت لمصلحة اكتساب سلطة وصلاحيات أكثر .

هناك إثبات إضافي يتمثل في أن قحت التي تصف تجميد مواد الشراكة معها بالانقلاب مكتمل الأركان تطلب الآن -بصريح الأقوال – تدخلاً من الجيش يطيح بقيادته الحالية، وبالشركاء الحاليين، وبكل النظام القائم؛ بوثيقته، وبكل الأجسام القائمة بموجبها، وهي لن تعتبر ذلك انقلاباً !! ما دام إنه سيكتب معها اتفاق شراكة جديد، يعيد تمكينها بالكامل، ويضيف إليه ما سعت إليه ولم تحققه، ويعطيها ميزة فترة انتقالية تبدأ من الصفر وتمتد إلى ما تشاء قحت وعسكرها.

ما يزيد الأمر تأكيداً استغلال قحت لثغرات الاتفاق السياسي بين حمدوك والسيادي والتسلل عبرها لنيل أكبر حصة من الوظائف القيادية في السلطة التي تصفها بالانقلابية! كما اتضح في تعيينات حمدوك لوكلاء الوزارات، هذه التعيينات التي ألغت اللاءات الثلاث (لا مساومة .. لا تفاوض .. لا مشاركة).

فجزء من قحت يساوم ويتفاوض مع المكون العسكري مباشرةً، وجزء منها بطريقة غير مباشرة عبر حمدوك، والكل يتفاوضون مع حمدوك للمشاركة وأخذ حصتهم من حكومة الكفاءات المستقلة.

قد تبرر قحت موقفها لجمهورها بالقول إن التعيينات في حد ذاتها تمثل مقاومة كبرى لقرارات التصحيح قد ترقى إلى مستوى الانقلاب المدني/الثورة .. لكن يحب عليها – حتى تتجنب اتهامات المعارضة الفوضوية بعد اتهامها من جانب حمدوك بالحكم الفوضوي – الإجابة على عدد من الأسئلة من أهمها:

هل سيكتفي الوكلاء المعينون بالغاء قرارات ما بعد ٢٥ أكتوبر ثم ينشغلون بعد ذلك بالعمل والانتاج وإنجاح النظام الجديد أم سينشغلون بالمقاومة المستمرة؟.

وكيف يمكن صناعة التكامل بين المقاومة من داخل النظام والمقاومة من خارجه؟ بمعنى ماذا سيكون موقف هؤلاء المسؤولين من المقاومة عبر طلب العقوبات الخارجية، وعبر التتريس وتخريب الشوارع : هل سيدعمونها أم سيرفضونها كما يفعل أي مسؤول مسؤول؟.

من الواضح أن الردة إلى الشراكة القحتية العسكرية، بشكل جديد، ليست مستحيلة كما أثبت حمدوك بتعييناته الأخيرة، وكما أثبت المجلس السيادي بعدم اعتراضه عليها، علناً على الأقل، وكما أثبتت قحت بقيولها وتجنيب المعينين كل أنواع الاتهامات (الخيانة، أو عدم الكفاءة، أو إنهم من فلول الإنقاذ).

لكن يظل السؤال الأهم هو هل ستكون ردة منتجة أم فوضى جديدة تفوق السابقة؟.

التعليقات مغلقة.