صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

ربع تصحيح.. هزيمة كاملة!!

بقلم: إبراهيم عثمان

مهما قلنا عن فشل قحت لن نستطيع أن ننكر نجاحها في انتزاع الاعتراف ببرنامجها، فعملية التصحيح الجارية لا تتضمن تغييرات جوهرية في برنامجها، ويجوز اختصار التغيير في إبعاد بعض الأشخاص المغضوب عليهم، مع تعديلات غير جوهرية في السياسات.

انهزم التصحيحيون منذ أن اختاروا التنافس مع قحت على قلوب الغربيين، وإن اختلفت الطرق، فهذا التنافس يمثل مصادقةً على مشروع قحت، ثم إن الغربيين لا يحبذون اللعب إلا على المضمون، ويميزون بسهولة بين أتباعهم الأصلاء الإستراتيجيين الطوعيين، ومن هم مظنة التمثيل والاضطرار والتكتيك، وهؤلاء الأخيرين يلزمهم الكثير لإثبات أصالة تبعيتهم، وهذا الكثير هو بالضبط الإضافي الذي تفعله قحت ويلومونها عليه!.

انهزم التصحيحيون منذ أن تضاءل الفرق بين الطرفين، وانحصر في أن القحاتة يعلنون تبعيتهم، ويسخرون من كلمتي العمالة والخيانة، ويطالبون بسحبهما من القواميس حتى لا يكون هناك أي تجريم لأي فعل يحتاجونه في الحكم أو المعارضة.

بينما التصحيحيون ينافسونهم من داخل شروط اللعبة، ويميلون إلى تبعية أكثر احتشاماً تتيح لهم استخدام كلمات التبعية والعمالة في هجاء منافسيهم المجاهرين المشتطين، فلا الغرب اقتنع بالتبعية المحتشمة، ولا الجمهور، تحديداً الجمهور الذي يهتم التصحيحيون برأيه، صادق على أن الإضافي الذي تقوم به قحت يستحق تسمية العمالة والخيانة!.

انهزم التصحيحيون منذ أن اختاروا بقاء باطل النظام البائد، بمعظم عناوينه، كما هو بعد التصحيح (العلمانية، التطبيع، التمكين، روشتة البنك الدولي، البعثة الأممية، والتدخلات الغربية المدعومة من خارج السلطة بواسطة المعارضة القحتية ومن داخلها بواسطة حمدوك..).

انهزموا منذ أن تكاملت أدوار الحراسة لهذا الباطل فأصبحت تحرسه دولة قحت السطحية والعميقة، وتزيده حراسةً سطوة السفارات، وعزيمة حمدوك، ورمادية البرهان، وسيولة حميدتي.

انهزم التصحيحيون في اتهامات التبعية فيما يخص العلمانية، لأن المُصحَّح لهم يعتبرون العلمانية بضاعتهم النابعة من قناعاتهم والموجودة من قديم في قلب برامجهم – وهي كذلك – وبالتالي يحق لهم أن يجادلوا بأنهم مهما أمعنوا في تطبيقها فلا وجه لاتهامهم بالتبعية .. ولأن المصححين يعتبرونها – أو يتصرفون بما يعطي انطباعاً بأنهم يعتبرونها – مجرد حيلة لجلب الاعتراف والشرعية من الخارج، وبأي حسبة منصفة مبنية على حجم التأثير الخارجي، فإن القحاتة، على تبعيتهم المعلنة، أحق بتوجيه تهمة التبعية، فيما يلي العلمانية تحديداً، لا تلقيها!.

انهزم التصحيحيون في معركة إقناع الغرب بأصالة علمانيتهم منذ أن سبقتهم قحت بالاهتمام الكامل بالعلمانية جوهراً ومظهراً : تعديلات قانونية جذرية وشاملة، وسيداو ، ونسويات يعلن إيمانهن بحرية العلاقات الجنسية، ونساء يطالبن بحقهن في تسمية أبنائهن من الزنا بأسمائهن، وملحدون ومثليون يقودون الهتاف الثوري .. إلخ.

بينما عاف التصحيحيون كثيراً من المظاهر، واكتفوا بتأييدهم لتجذر العلمانية في القوانين، ولم يستفيدوا من مسابقة قحت بترديدهم لمطلب حركة الحلو بخصوص بدعة المبادئ فوق الدستورية التي تصادر المستقبل لصالح العلمانية، و”تقطع الطريق”، بتعبير كبير التصحيحيين، على أي حكومة منتخبة تسوِّل لها نفسها التفكير في “الردة” عن العلمانية حتى إن كان هذا هو أساس برنامجها الانتخابي الذي نالت به التفويض!.

التعليقات مغلقة.