الأربعاء 23/02/08

عن علمانية القطيع

بقلم: إبراهيم عثمان

يجب الاعتراف بأن العلمانيين قد تمكنوا في الاستثمار في الانحرافات السلوكية لقاع المجتمع، الذي كان، إلى ما قبل حكم قحت، يتكون من أفراد لا تربط بينهم إلا جلسات التعاطي السرية القلقة المهددة بالنهايات غير السعيدة، والتي تجمع أعداداً محدودة لا ينغمسون في الصراع الفكري، ويقر كثيرون منهم بخطأ سلوكهم، ولا بجاهرون، ولا يعاندون كثيراً في التوبة . نجح العلمانيون في تحويلهم إلى جمهور متضامن متماسك، عالي الصوت، شديد الاشتعال، يمارس انحرافاته السلوكية بعلنية أكثر، ويدافع عنها، ويتبنى نسخة من العلمانية أكثر تحدياً وأكثر استفزازاً للذوق العام..

ليس من السهل الخروج بنتيجة نهائية حاسمة: هل ربح العلمانيون أم خسروا من استقطابهم لهذا الجمهور، لكن يمكن رصد بعض الأرباح والخسائر :-

الأرباح :
▪️ جندوا جمهوراً مصادماً، ومحصناً ضد الكوابح الأسرية والمجتمعية والدينية وغيرها (راكب راس)، ومستعداً للتضحية، خاصةً عندما “يظبط الدماغ” .

▪️ أراحوا أنفسهم من عناء الاقناع، فهذا الجمهور (الراكب راس) يتحول إلى جمهور طيِّع (مسلِّم لرأسه) قابل للتلقين على يد مستقطبيه .

▪️ تبادلوا، في بعض البيئات، خدمة كسر الوصمة مع قاع المجتمع بفك عزلتهم، إلى حدٍ ما، مستفيدين من انتشار جمهور قاع المجتمع الذي يفوق انتشارهم، ومن تعايش بعض الأسر والمجتمعات مع أقاربهم/أصدقائهم المنحرفين ..

▪️ وفي المقابل قدموا لقاع المجتمع خدمات مهمة في كسر وصمته الخاصة، بتطبيع عاداته وسلوكه بالسياسات الحكومية، والتعديلات القانونية، وبالتمكين في المجتمع ..

▪️ تمكنوا من خم جمهور مجاور أكثر محافظةً لكنه يبدي استعداده للتعايش مع المنحرفين من أجل المصلحة السياسية وزمالة النضال .. فبعضهم لا يستطيعون الدفاع صراحةً عن الانحرافات لكنهم يتنازلون عن بعض معاييرهم وقناعاتهم الأصلية، ويتبنون قناعات جديدة أو أشباه قناعات.

فيهوِّنون من بعض الانحرافات، ويبررون للبعض الآخر ويصنعون الضرورات التي تفرضه، ويهربون، ويتعامون عن الذي لا يستطيعون الدفاع عنه..

▪️ خلقوا الأجواء التي تقلل حالات التوبة، وتزيد حالات الانغماس في الانحرافات/ الحريات العلمانية، الأمر الذي قد يساهم في زيادة جمهورهم .

الخسائر :
▪️ أظهروا مشروعهم بكامل قبحه، وأكدوا أن الذي يعنيهم أكثر من المشروع الغربي هو الحريات العلمانية الشخصية لا الحريات السياسية، ولهذا رأوا في أصحاب الانحرافات السلوكية علمانيين فطريين.

الأمر الذي ساهم كثيراً في إفساد خطة التقية الرسمية، ومقابل الوصمة التي كسروها في بعض الأوساط ، ضاعفوها في أوساط أخرى أكبر .

▪️ فكرة تبادل خدمة إزالة الوصمة لا تعمل في كثير من الحالات كما خُطِّط لها، إذ أدت إلى مفعول معاكس، حيث أضاف سكِّير الحِلة السطلنجي المنحرف تهمة الشيوعية أو الجمهورية أو العلمانية فتضررت صورته أكثر،.

وأضاف علماني الحِلَّة، شيوعياً كان أو عيره، (الذي ليس بالضرورة أن يكون منحرف السلوك ) تهمة رعاية المنحرفين في الحي وتشجيعهم.

▪️ جرأة جمهورهم الجديد ومصادمته لأعراف المجتمع، وتوثيقه لكثير من انحرافاته ونشرها في مقاطع فيديو وتسجيلات، وهذا ينعكس سلباً عليهم، ويحرجهم فلا يجرؤون على الدفاع ولا يستطيعون الانتقاد ..

▪️ بعض الناشطين/ات الذين يقومون بأدوار الرعاية والتوجيه لهذه الفئة والفئات المجاورة رفعوا معدل الاستفزاز والتحدي، وساهموا في ترسيخ الصورة النمطية للعلماني كعدو للدين ومشجع لكل أنواع الخروج عليه ..

▪️ هذا الجمهور ضعيف التأسيس النظري أصبح يدافع عن العلمانية دفاعاً ضعيفاً جداً شديد الضرر بالعلمانية يتحاشى العلمانيون الأصليون مثله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *