الجمعة 23/01/27

دفاعاً عن اليسار!

بقلم: إبراهيم عثمان

لليسار أحلام وكوابيس، يتعدى تأثيرها إلى الوطن بكامله، سنتمكن عبر استعراضها من فهم موقفه الحالي، الذي هو بالأساس موقف من الانتخابات، وسنفهم ( لا نتفهم ) موقفه في ظل هشاشة الوضع ، وسنجد أن البحث عن علاج من أهم واجبات المرحلة :

*الأحلام :*
١/ حكم انتقالي بتفويض ثوري مفتوح يمكِّن لأفكاره وعناصره ويدوس على خصومه الأساسيين، ويهمِّش خصومه الثانويين ..

٢/ الحصول على الزمن الكافي للبحث عن طرق مبتكرة لإجراء ( انتخابات ثورية ) تصادق نتائجها على التفويض الثوري وتكفل استمراره.

٣/ استصحاب الحليف اللدود حزب الأمة، وبقية الحلفاء الألداء في الحركات، في الانتخابات الثورية على ألا تتعدى أدوارهم بعدها أدوارهم أثناء التفويض الثوري.

*الكوابيس *:
▪️رغبة الشعب في انتخابات حرة نزيهة لا إقصاء فيها لأي مواطن، وتعبر عن إرادته لا أحلام اليسار .

▪️ حدوث عزلة جماهيرية نتتج من خيانة الوعود وفرض الإجراءات الاقتصادية القاسية، والبرنامج العلماني .

▪️ الفشل في ضبط مسألة الاستعانة بالسفارات الأجنبية لحراسة الأحلام، بحيث تكون أرباح الحراسة أكبر من الخسائر المتمثلة في سوء السمعة واتهامات العمالة ورهن القرار الوطني للأجانب.

▪️الجماهير المحتجة، وقحت- الميثاق، والعساكر قطعوا الطريق على التحقيق الكامل للحلم الأول ( التمكين )، وعلى تحقيق الحلم الثاني بالشكل “المثالي” المطلوب ( الانتخابات الثورية) ، ولم يبقَ لهم بعد وفاة الإمام الصادق المهدي إلا نصف حزب الأمة ..

▪️ حمدوك الذي استثمروا فيه كثيراً ثبت أنه صاحب مشروع خاص لا يتطابق في كل تفاصيله مع مشروعهم.

▪️تعيينات حمدوك الأخيرة التي ركزت على اليساريين لم تصنع اطمئنانهم الكامل، فقد تُقرأ كاستمرار للتمكين، وقد تُقرأ كمباركة لقرارات البرهان واتفاق البرهان- حمدوك .

▪️ حتى قاعدتهم الصلبة المفترضة أصبحت تشكل كابوساً، وترسل رسائلَ مخيفةً، فجزء منها أصبح يفض الندوات، ويشتم ويطرد القادة من التظاهرات .

▪️ وحتى فولكر الذي انتظروا عونه الكامل في تحقيق كل الأحلام وإبعاد كل الكوابيس، أطلق عليهم رصاصة الرحمة، وفاجأهم بحديثه عن عبثية السيناريوهات التي تنتجها خياراتهم، وعن رغبة الأمم المتحدة في “انتخابات حرة نزيهة” ، لا “انتخابات ثورية” محسومة النتائج مسبقاً، وعن ضرورة الثقة في الشعب واحترام إرادته، بما يعنيه ذلك من وجود “مخاطرة” مقبولة تتمثل في احتمال فوز من لا يحبهم ولا يقبلون فوزهم ..

كل هذا يجعل موقف اليسار من الانتخابات موقفاً طبيعياً ومفهوماً، وأي قوى سياسية مثله، قليلة الجماهير، وذات أفكار غير شعبية، *ولها طموحات عالية لحكم البلد*، ولها تجارب سابقة مع الانتخابات تعزز عقدة الصغر، وشعرت بأن أحلامها ليست مستحيلة في ظل هشاشة الوضع، أي قوى سياسية بهذه المواصفات، كانت سترفض الانتخابات الطبيعية التي تحتمل وجود “المخاطرات”.

عالجوا هشاشة الوضع .. أغلقوا باب الأحلام المجنونة والكوابيس المرضية.. لكن اعذروا اليسار .. تفهموا ظروفه .. لا تقسوا عليه .. أنزلوه من على المسرح .. وابحثوا عن علاج ناجع لعقدته غير الذي يصفه لنفسه .

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …