صحيفة متاريس السودانية موقع إخباري

أحلام.. وفواتير

0

بقلم: إبراهيم عثمان

(لنضع ثقتنا بالقوة اللانهائية التي تدمر وتبيد فقط لأنها غير مكتشفة، والتي تُعَد المصدر الدائم المبدع لكل الحياة. إن الشغف للتدمير هو أيضا شغف للابتكار ) – ميخائيل باكونين

ستظل الأجهزة النظامية تدفع، وإلى فترة قد تطول، فاتورة استخدام صلاح قوش لموقعه في جهاز الأمن.

وربما إمكانيات الجهاز أيضاً، في صناعة و/أو دعم “لجان المقاومة” التي يشكل العداء لهذه الأجهزة أيديولوجيتها المتحكمة بالكامل في أفعالها وردود أفعالها.

فالرجل كان قد اتهم محمد ناجي الأصم بالجهل بحقائق دوره الكبير في صناعة الاعتصام بالتعاون مع لجان المقاومة،.

هذه الحقائق التي (يعرفها الفاعلون الحقيقيون في الحراك على الأرض وهؤلاء جنود مجهولون الآن من لجان المقاومة في الأحياء وعدد محدود من الفاعلين السياسيين) كما نقل الأستاذ بكري المدني عنه.

إن كانت هذه الفواتير هي ما خطط له قوش فقد نجح نجاحاً كبيراً، وإن كان القصد هو الاستخدام المؤقت لمصلحته، أو لإسقاط النظام السابق فحسب، فقد أثبت قصر نظره.

وسيستمر الشعب في دفع الفاتورة الباهظة لردم الهوة الكبيرة بين حجم اليسار وحجم طموحاته وأحلامه، طالما ظل ردم هذه الهوة هو الهدف الأول لليسار الذي يمارس كل محظور لتحقيقه.

وطالما اكتفت الأحزاب الكبيرة والقوى المؤثرة بالفرجة، وطالما أصبح بعضها يرسل رسائل اليأس من افتراع طريقه الخاص، وعاد، مرةً أخرى، للالتحاق باليسار من مقعد التشجيع والتصويب الخجول الذي لا يغضبه، ومغازلة “شباب لجان المقاومة”: (لدينا شباب لا مثال له، شباب خُلص خلقوا واقعاً جديداً)، متجاهلاً أن العداء له من أهم ثوابت هذه اللجان، ولن يهز هذا الثابت مديحٌ مشكوكٌ فيه وفي الغرض منه ولا يتبعه تنسيق في الشوارع ، أو حتى مديحٌ حقيقي والتحاقٌ كامل.

وسيستمر الشعب في دفع فاتورة عدم تصديه – ببيان عملي – لمزاعم اليسار الذي يجزم بأنه قد أعطاه التفويض الثوري الكامل غير القابل للتشكيك أو المراجعة، سيدفعها من معاشه وأمنه، ومن حقه في الاختيار، ومن الديمقراطية المؤجلة والمشكَّك في إمكانية تحققها قبل السيطرة الكاملة طويلة الأمد “للثوريين”،

وليس كلهم بل حصراً (المنحازون لأهداف التغيير الجذري في السودان ) كشرط مكمل للثورية ولازم لتولي المسؤوليات خلال الأربع سنوات الانتقالية التي ستلي إسقاط النظام القائم كما جاء في الميثاق الجديد الذي طرحه “تجمع المهنيين” ..

وسيستمر المكون العسكري في دفع فاتورة رضوخه في البداية لضغوط اليسار وقبوله بفترة انتقالية مختلفة، ومصممة خصيصاً لتحقيق قدر كبير من أحلام اليسار ومعالجة بعض كوابيسه، ثم تراجعه بعد اكتشاف الورطة التي أدخل نفسه والبلاد فيها.

فها هو اليسار يخطط لفترة انتقالية جديدة تقصي المكون العسكري، وكل العساكر عدا المنحازين لليسار، ومصمَّمة لتحقيق كل الأحلام، والقضاء على كل الكوابيس .

نعم من الصعب أن ينال اليسار كل مبتغاه لكنه في سبيل تحقيقه، أو تحقيق بعضه أو معظمه، سيرهق المكون العسكري والبلد بالتتريس والتخريب والتظاهرات المستمرة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.