الإثنين 23/01/30

يا عمّاهُ.. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)

يا عمّاهُ اعلم اني لن اوفيك حقك مهما كتبت واعلم اني اكتب بحبر من الدموع ولو كنت بيننا لشاركتني الحزن والوجع .

يا عماهُ أعلم انك آخر من رحل من اخوانك وأخواتك الى رحاب ربهم مرضياً عنهم جميعاً الله وفضله ورحمته .

وأعلم أن الله قد أمد لك فى العمر لتزداد من الطاعات ولا نذكيك وقد فعلت حتى وهن العظم عن حملك للمسجد العتيق الذى لازمته صبياً .

يا عماهُ أعلم أن الله امد لك فى العمر لانه يحبك واذا أحب الله عبداً إبتلاه وبقدر الصلابة كان الابتلاء وقد كنت كذلك .

يا عماهُ أعلم أنك ابتليت بفقد ابنك البكر (عبدالله) فى نضارة الحياة وفتوة الشباب فصبرت وأبتليت بفقد (سكينة) وصبرت و(اسامة) فما جزعت و(مواهب) فاحتسبت وكلهم رحل فى زهرة شباب العمر فصبرت واحتسبت.

يا عماهُ ما عرفناك الا جبلاً شامخاً عند الشدائد حمّالاّ عند الملمات صباراً عند الشدائد خفيض الصوت ذو رأي سديد بعيداً عن الجدال و(فارغ) الحديث .

فكم مرّة كنت ثابتاً جلداً والناس حولك يبكون لم يبقِ فراق غرة عينيك حينها دمعة فى مقلة رجل او إمرأة او صبي ! وكنت انت كما انت صابراً محتسباً لا تفارقك المسبحة والصبر والتسليم

يا عماهُ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فلتهنأ بوعد الله وصبرك واحتسابك ولا نذكيك على الله .

يا عماهُ نعلم ان الدنيا قد اصابتك بحلوها ومرها كسائر الخلق وانت كما انت تجلس على هامش الحياة غير غارق فى ملذاتها ولا مستجمعاً بضحكة تشرق شمس يومك وتغرب كلها فى عبادة الله فالساعة للاذان والابريق للوضوء .

يا عماهُ أتذكر المزاح الذى كنت تبُادرني به كلما اتيتك من بلاد الاغتراب حين تقول لى (لقيتونا تاااني عايشين فى الزمن الضائع) وتضحك وانت تعانقني ! أتذكر يا عماه عندما اقول لك ضاحكاً : ومالك انت والمباراة والزمن الضائع والصفّارة فكلها بيد مليك مقتدر .

اتذكر يا عماهُ عندما اقول لك وانا ممسك يدك بكلتا يديً (شغلتك شنو يا عمي بالزمن الضائع اكل اكلك وصلي صلاتك ووكت يحين الاجل ما فى زول بشاوروه).

ثم نضحك سوياً على عنقريبك الهبابي بجواره (جك) من الماء واسفله الراديو والمسبحة معقوفة على احدي قوائمه ! اتذكر يا عماه وانا اجالسك فخذي يلاصق فخذك وكتفي بكتفك تسائلني عن اطفالي وعن غربتنا التى طالت .

فارتاح الآن يا عماه وابشر بوعد الله فى محكم التنزيل (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . وفى الحديث القدسي (انا عند ظن عبدي بى ان خيراً فخير إن شراً فشر) وظننا فى الله الخير كل الخير .

اللهم ان والدنا وعمّنا السماني ود احمد المنصور فى رحابك وانت اكرم من سُئل وأجود من أعطى . اللهم إنه الفقير الى رحمتك وانت الغني عن عذابه اللهم فأكرم نزله ووسع مدخله وادخله اللهم الجنة بلا حساب ولا سابق عذاب . اللهم واجعل البركة والصلاح فى ابنه المهندس فارس وأخواته وأحفاده .

(إنا لله وإنا اليه راجعون)

* خاص بـ(متاريس)
الاحد٢٣/ يناير ٢٠٢٣ م

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …