ريان.. دروس وعبر

بقلم/ محجوب فضل بدري

-إذا الإرادة الربانية وحدها هي التي وضعت الخاتمة لحياة الطفل المغربي ريان الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، تلك الدنيا التي لم يعش فيها ريان سوى خمس سنوات، وأولئك الناس الذين يمتد بهم العمر لعشرات السنوات دون أن يحس بهم من أحد أو يسمع لهم ركزا.

– كان من الممكن أن تمر تلك الحادثة كما تمر ملايين الحوادث، والتي تقع بشكل يومي، لكن الحقيقة المزيفة، والزيف الحقيقي، كما يقول خالي الراحل(حسن عثمان فضل)

*The fake turth and the real fake*
هى التى جعلت من هذه الحادثة محط أنظار العالم فتصدر نشرات الفضائيات والاذاعات ومنصات التواصل الاجتماعى، وكأن ريان هو الضحية الوحيدة في هذا العالم الغريب!!.

والدروس المستفادة من هذا الحادث المؤسف والأسئلة المشروعة عنه وحولها عديدة:-

-الدرس الأول: هو انه لا راد لقضاء الله وقدره، والذي يلخصه الحديث الصحيح (وأعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعت على ان يضروك بشيء لن يضروك الا بشيء قد كتبه عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

كانت تلك وصية النبى صلى الله عليه وسلم، وهو يوصي ابن عمه عبدالله بن عباس، وأمته صلى الله عليه وسلم من خلفه وقد كان رديفه، وقتذاك فقال له ياغلام انى أعلمك كلمات (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، واذا سألت فسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله،، الى آخر الحديث الشريف، وهو مايجب ان تكون عليه أمته، والناس أجمعين. وها هي الأمة قد اجتمعت على انقاذ ريان، ولكن!!.

– الدرس الثانى: كشفت الحادثة عن الزيف الحقيقي للاعلام، والذي يصم أذنيه، عن السمع، ويعشى بصره عن النظر، ويخرس لسانه عن الكلام، وأطفال العالم، وخاصة عالمنا الثالث وهم يعيشون الآلام الحقيقية، فيركن الى الاثارة التى يعتاش عليها، ومنها يستمد بهارجه، ليسمر جمهوره أمام شاشاته الصغيرة والكبيرة، بلا مردود حقيقى.

-الدرس الثالث: الوقاية خير من العلاج، و(لو تفتح عمل الشيطان)، فلو أنفقت هذه الأموال والجهود التى بذلت فى إنقاذ ريان ، او وجهت(قبلا) لتوفير مياه الشرب النقية لمثل تلك القرى النائية التى ينتمى لها أمثال ريان إذا لما أضطر الأهالى لحفر مثل تلك الابار البدائية للحصول على الماء.

وهنا يثور سؤال هل هذه البئر قد حفرها شخص ووصل بها لهذا العمق؟ اذا لكان من البديهى أن يستطيع الشخص أن يصل لذات العمق بذات الوسيلة لانقاذ ريان!! وقد تكمن الاجابة فى ان البئر قد تزايد عمقها تلقائيا نظرا لعوامل أخرى، او لطبيعة تكوينات التربة فى تلك المنطقة كما قد يقول بعض الجيولوجيين.

-الدرس الرابع: إن أطفال مخيمات النزوح واللجوء من السوريين والفلسطينيين وغيرهم قد تفاعلوا مع الطفل ريان بالرغم من أمعائهم الخاوية، وأجسادهم،الغضة الهزيلة، التى تنوء تحت وطأة البرد والصقيع فجسدوا لوحة انسانية نادرة المثال.

– الدرس الخامس: إن الإيمان راسخ فى هذه الأمة فقد شهدنا وسمعنا آيات الله تتلى، والتهليل والتكبير يرتفع، والحناجر تنشد طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا ما دعى لله داع، فى ابتهالات لله العلى القدير أن ينقذ ريان، وذلك مما يثلج صدر المؤمنين ويغيظ الكافرين. ويجعل اليأس يدب فى فى نفوس أعداء الدين بأنه لا يمكن استئصال هذه العقيدة السمحاء من عقول ونفوس وصدور أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

الدرس السادس: نحن بعيدون جدا عن ركب التطور التقنى، وبطيئون جدا فى تنفيذ عمليات الانقاذ، فخمسة أيام بلياليها فى قعر بئر مظلمة جدا، وعميقة جدا،وباردة جدا، لهى طويلة جدا جدا، وكثيرة جدا جدا، على أى شخص ناهيك عن طفل عمره خمس سنوات!! الرعب وحده كفيل بموته، هذا ان نجا من الاصابات الجسدية البالغة، بعد ترديه من هذا العلو الشاهق، فذاك يحتاج لمعجزة، وقد مضى زمن المعجزات !!.

– الدرس السابع: هو أن للقبر ظلمات مخيفة على كل من ابتعد عن مرضاة الله،ولم يجتنب نواهيه. وقد عاش ريان تجربة مريرة، فقد بقى فى البئر حيا ما شاء الله له، قبل أن يضمه قبر بعمق متر واحد بعد بئر بعمق يبلغ أكثر من ثلاثين مترا.
– الدرس الثامن: كم كان موفقا أن يصدر الاعلان الرسمى لوفاة الطفل ريان من الملك محمد السادس، وان يبادر جلالته بالاتصال هاتفيا بوالد ووالدة ريان معزيا، ولاغرابة فى ذلك فهو أمير المؤمنين.

كثيرة هى الدروس والعبر، ولكن ما أكثر العبر، وما أقل الإعتبار.
رحم الله ريان وألهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء.

زر الذهاب إلى الأعلى