الثلاثاء 23/02/07

عن قحطنة العظات

بقلم: إبراهيم عثمان

قحت.. ثقافة الدوس وشيطنة الخصوم

يكرر القحاطة لازمة في شكل عظة لا يملون منها، ويصيغونها بعبارات متنوعة لكنها جميعاً تدور حول: (لو كانت الاعتقالات، واغلاق الكباري، ومنع التظاهرات يحفظ السلطة لحدث ذلك مع من حكموا قبلكم)،

هذه العظة التي يتبرع بها القحاطة لمن خلفوهم هم أحوج الناس إليها:

– فزمانياً من حكموا (قبل) الحكام الحاليين هم القحاطة، ولم يكن في تعاملهم مع المعارضين، ومع تظاهراتهم -على قلتها وسلميتها التامة وبعدها عن التتريس والتخريب- ما يدعو أي منصف إلى التسليم بما يريدون منه التسليم به.

أي عدم حاجتهم لهذه العظة، وبراءتهم من الاعتقالات، ومن قفل الكباري ومختلف صنوف التضييق على المتظاهرين السلميين.

– كانت قحت ترفع شعارات البل والدوس وسيصرخون، وأصحاب مثل هذه الشعارات غير مؤهلين لإعطاء المحاضرات في التعامل الحسن مع المعارضين .

– كانت قحت تتصرف وكأن الدوس والبل والصراخ مطلب شعبي تعد بتلبيته كاملاً، بعد أن تشيطن خصومها بالكامل وتجردهم من حقوق المواطنة، وتفتح السقوف لكل أنواع التنكيل بهم.

ومن نجوا من بعض أشكال دوسها الآني كانت تتوعدهم بالدوس القريب (كنتم صحبة راكب، ونحن في شغل بصاحب الدابة، وإنما نؤجلكم ليوم قريب) أو كما قال العضو السيادي محمد الفكي صاحب المقولة الأخرى (نحن فقط من نتظاهر ضد هذه الحكومة، فهذه حكومتنا).

– إن كانت حدة المواجهات بين المتظاهرين والشرطة أقل في عهد قحت فذلك يرجع إلى عدم وجود جدول تصعيد ثوري منتظم يهدد النظام.

وقلة عدد المرات التي حدث فيها التظاهر، وسلمية المتظاهرين، وعدم استفزازهم للأجهزة النظامية، وعدم اصطدامهم بها وعدم قتلهم لأفرادها.

وتصرف الأجهزة النظامية – في الغالب – وفق ما يقتضيه الوضع الميداني وطريقة التعامل مع التظاهرات السلمية.

– بالمقابل كان القحاطة يحرضون الأجهزة النظامية للتعامل بالحسم الشديد مع المتظاهرين السلميين، ويتهمونها بالتراخي.

وكانوا يكملون النقص الذي يرونه بواسطة الأذرع الأمنية النظامية والحزبية للجنة التمكين بعض البلطجية، وكاذبٌ من ينكر حدوث هذا.

– كانت قحط تصطنع مؤامرات وتعتقل خصومها، وتفصِّل القضايا لهم، ومن شدة تهافت الاصطناع والتفصيل كانت تعجز عن تحويل بعضها للقضاء، وتبقي الضحايا في السجون.. وما فضيحة الحواتي – غيت إلا أحد الأمثلة.

– لم يمر على السودان عهد كان قادته ومؤيدوه – بدل الشعور بالإحراج الشديد – يشعرون بالانتصار ويحتفلون ويشمتون بموت خصومهم في سجونهم.

– كان القحاطة -في أثناء إلقاء محاضراتهم وعظاتهم هذه- يتوعدون خصومهم بدوس أشد وأكثر شمولاً، بعد أن يعودوا إلى السلطة في المستقبل القريب، وبعد أن تصبح الأجهزة النظامية طوع رغباتهم، وهذا ما تثبته مئات المقالات والمنشورات والبيانات.

ومن أظهره ما خطه يراع وزير الشؤون الدينية والأوثان المعزول، الذي تحدث عن (بشريات) كانت كلها تتحدث عن الدوس، وليس فيها تحسين وضع معيشي أو توفير خدمات أو الإعداد لانتخابات. 

– ولولا خوف الإطالة لأوردت أضعاف هذه الأدلة، لأنه بينما تحتاج قحت إلى التضخيم أو الفبركة لإدانة خصومها في أي موضوع، تصبح مهمة خصومها انتقاء بعض الأدلة التي تدين قحت من الكثير المبذول والمعترف به بواسطة قحت. 

إذن قحط ليست مؤهلة لإلقاء المحاضرات والتذكير بالعظات، فقد غابت محاضراتها هذه أيام الاختبار العملي، ولا تستطيع أن تدعي – مجرد إدعاء – إنها كانت تعمل بها.

إذ كيف يدعي ذلك من لا يستطيعون، ولا يريدون أصلاً، أن يقولوا بأن في تجربتهم ما يفتخرون به فيما يخص التعامل مع المعارضين سوى الدوس والتنكيل. 

تباً للزيف .

تباً للعالف والمعلوف. 

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *