السبت 23/01/28

مذبحة الوعي

بقلم: إبراهيم عثمان

كم نحتاج..؟

على كثرة ضحايا قحت تبقى الحقيقة أن ضحيتها الأولى هو الوعي الذي تعرض إلى أكبر عمليات تلاعب، فلولا هذه الضحية النوعية لما تمكنت قحت من زيادة قائمة الضحايا.

وسأكون مدعياً إن زعمت أن مقالاً واحداً سيكفي لتغطية ١٪؜ من أوجه التلاعب بالوعي :

▪️ كم نحتاج من الخيال القحاطي الواسع لنتخيل شكل الحوار الذي يفضي إلى نتيجة، بين طرفين أحدهما يضع شرطاً لتسليم السلطة يقول:

إنه غير قابل للتفاوض أو المساومة، هو التوافق العام، أو الانتخابات, والآخر يشكل رفض الانتخابات والتوافق العام.

وحتى التوافق مع العساكر على غير التسليم والتسلم، لحمة موقفه المعلن وسداته؟. 

▪️وكم من الوعي الزائف نحتاج لنقتنع بأن ياسر عرمان، الذي لا يمثل حتى الجناح الصغير من الفرع الشمالي للحركة الشعبية، يمثل الشعب السوداني، ويحق له التفاوض والنطق باسمه؟.

ماذا إن رفض المكون العسكري الامتياز الذي أعطته إياه قحت كجهة وحيدة تقبل الجلوس معها للتفاوض.

واختار مالك عقار ضمن فريقه المفاوض أو رئيساً له؟ وعلى فرض أن هذا الجناح من الحركة الشعبية يمثل السودانيين.

فأيهما سينال شرف تمثيلهم والنطق باسمهم المفاوض الحكومي عقار أم رفيقه المحاور “الثائر” عرمان؟. 

▪️ وكم من التوهان نحتاج حتى لا نفكر في الأمر أو نظن أن ياسر عرمان، إذ يصطف مع جماعة سفارة سفارة وينقل سياستهم هذه نقلة نوعية.

بارتباطاته القديمة والجديدة، ويساهم بفعالية في وضع معادلة “التسليم غير المشروط أو العقوبات غير المحدودة”.

ليس مشمولاً بحديث رئيسه عقار عن العملاء الذين يشتكون السودان إلى السفارات، ويطلبون له العقوبات؟. 

▪️ كم نحتاج من اللاوعي لنصدق أن أحرص القوى على الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

هي تلك التي تعطي كافة القوى، التي لا تتوافق معها مسبقاً ، وزناً صفرياً، وترفض بحسم مشاركتها في أي حوار؟.

وكم نحتاج من الغفلة لنصدق أن من كان موقفهم بهذا المستوى من الإقصاء والأنانية في حوار تنحاز وساطته الثلاثية لهم.

وتعطيهم الوزن الأكبر الذي لا تؤهلهم له أحجامهم، يمكن أن يقبلوا بانتخابات حرة نزيهة تعطي كل ذي وزن وزنه؟. 

▪️ وكم نحتاج من البلاهة لنصدِّق أن من يصرون على أن يكون المكون العسكري أحد طرفين يحق لهما التفاوض.

ليتناصف القرار بشأن مخرجاته مع الطرف الآخر كما يقتضي أي حوار طبيعي.

هم على قناعة بأن هذا التناصف يمثل خطة حقيقية وذات جدوى لتهميش العساكر وتقليل دورهم، بل وإخراجهم بالكامل من السلطة.

أين هي دياباتهم التي تحيط بـ/وطائرات التي تحلِّق فوق “خيمة صفوان” السودانية الافتراضية، لكي تمنع التناصف وتحوله إلى تسليم وتسلم؟.

▪️ وكم نحتاج من التغابي لنصدِّق أن خطة الحوار الثنائي لا تعطي -رغم العنتريات- المكون العسكري سلطة المنع والعطاء منفرداً.

وبعيداً عن أي أطراف أخرى، ثم نصدِّق الإيحاء الكذوب بإمكانية أن يقرر، خوفاً من قحت وحلفائها الغربيين.

أن يمنع نفسه من كل الأمر، ويعطيه لها كاملاً غير منقوص، وخالياً حتى من مشاركة من تحسبهم قحت عليه.

ماذا ستقدِّم قحت للمكون العسكري ليغرقها في هذا الكرم العسكري الحاتمي، الذي يساعدها في إقصاء الجميع، ويختم بإقصاء نفسه؟. 

▪️ وكم نحتاج من الدروشة لنصدق أن هدف إقصاء العسكريين في فترة انتقالية ممكن التحقيق.

وهم الذين أقدموا على الانقلاب ضد نظام الإنقاذ القوي، وكان يمكن لإنقلابهم أن يفشل.

وأن يقضوا بقية أعمارهم في السجون بدلاً من البشير وإخوانه الذين حكموا عليهم بذلك؟. 

▪️ وكم نحتاج من الجهل لتغيب عنا حقيقة في حجم تلك التي تظهرها بأوضح صورة جملة مواقف قحت من العساكر.

أعني حقيقة رعبها من الانتخابات، التي يظهرها موقفها الأول حين كثفت ضغوطها على العساكر ليتراجعوا عن خطتهم للعودة إلى ثكناتهم.

بعد انتخابات تعقد بعد سنتين من تاريخ بداية الفترة الانتقالية.

وانتقالها الآن إلى موقف متطرف في الاتجاه المعاكس يقضي بعودتهم فوراً إلى ثكناتهم، لكن بلا انتخابات.

كم نحتاج من الغباء ليغيب عنا أن الانتخابات والهروب منها هي كلمة السر وراء الموقفين المتطرفين؟. 

▪️ وكم نحتاج من الغفلة والنسيان ليغيب عنها مغزى سلوك الأحزاب اليسارية عندما كانت في السلطة.

وكانت عندما تأتي سيرة الانتخابات في موعدها المضروب الذي اتفقت عليه ومهرته بتوقيعها ترتبك وتتلعثم وتضع شروطاً.

ليس من بينها حلول الأجل المضروب، ثم أصبحت بعد خروجها من السلطة ترفض الانتخابات بحجة رئيسية جديدة هي (الانقلاب).

وكأن مجرد عودتها إلى السلطة ستلبي شروط الانتخابات الحرة النزيهة في وقتها.

ولن تجعلها تكرر اشتراطاتها الهروبية التعجيزية التي طالما تمسكت بها أيام حكمها. 

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …