السبت 23/01/28

لماذا خرجوا؟

بقلم: إبراهيم عثمان

أحلام الصغار

كما أثبتت تجربة قحت خلال الفترة الانتقالية الأولى تنكرها لوعودها، وبعدها التام عن قضايا الجماهير، واستعدادها لدوسهم بلا رحمة.

كذلك أثبتت تظاهرة ٣٠ يونيو أن القضية عند قحت قضية سلطة ولا شيء غيرها، وبلا وعود هذه المرة :

▪️ لم يخرجوا ضد الغلاء والمعاناة وبرنامج رفع الدعم المستمر .. فهم في هذه محل اتهام لا العكس.

وتبشيرهم بثمار رفع الدعم، وتعويم الجنيه، وزيادة الدولار الجمركي، وزيادة الرسوم والضرائب أرسخ في الأذهان من المحاولات الخجولة للتبرؤ من هذه السياسات. 

▪️ لم يخرجوا دفاعاً عن السيادة واستقلال القرار .. والسبب معلوم، فهم، الأحق بالاتهام ببيع السيادة، ورهن القرار.

وهم الذين يعوِّلون الآن على أكبر تدخلات خارجية ممكنة لإعادتهم إلى السلطة. 

▪️ لم يخرجوا دفاعاً عن الدين والمبادئ والقيم والأخلاق وثوابت الأمة.

والسبب أيضاً معلوم، ولا يختلف عن السابقين، فهم في هذه أحق بالاتهام .

▪️ لم يخرجوا ضد الإقصاء.. لأن سلوكهم خلال الفترة الانتقالية الأولى، ورؤاهم للفترة الانتقالية الثانية تحعلهم محل اتهام لا العكس.

رغم أن مناهضة الإقصاء كان يجب أن تكون قضية وجودية بالنسبة إليهم ككيانات صغيرة من مصلحتها محاربة الإقصاء.

ودعم أكبر وأوسع مشاركة للأحزاب “مهما صغرت أوزانها”، ليستفيدوا من مزايا ما بعد “مهما”. 

▪️ لم يخرجوا دفاعاً عن الديمقراطية ومطالبةً بالاتفاق على ضوابط وإجراءات قيام انتخابات حرة نزيهة.

فهم في هذه كذلك محل اتهام يسلم بعضهم بصحته تارةً ويراوغ أخرى. 

لماذا خرجوا إذن؟ هذا ما أجابت عنه التظاهرة وشعاراتها والبيانات التي صدرت أثناءها وبعدها: 

▪️خرج الشيوعي، وواجهاته – ومعه حركتا الحلو وعبد الواحد – ليقول إن لجان الشفاتة والراستات تمثل أهل السودان.

وأنهم يجمعون بين ملكيتها، وملكية السلاح، وأنهم بالتالي الأولى بفترة انتقالية جديدة خالصة لهم. 

▪️وخرجت قحت المركزي لتنازعهم على الراستات، لتستقوي بهم على مائدة التفاوض الثنائي مع المكون العسكرية لتتسيد الفترة الانتقالية الثانية وربما الثالثة. 

حواشي : 

▪️ هل تسمية “حركات الكفاح المسلح” تشمل حركتي الحلو وعبد الواحد المشاركتان بفعالية في التطاهرات أم ليس بعد، ولماذا؟. 

▪️ بمناسبة التفاهم بين قحت والمكون العسكري على ٨٠٪؜ من موضوعات التفاوض كما نُقِل عن فولكر.

هل يعني هذا أن التفاوض الثنائي قد أصبح – عملياً – بديلاً لحوار الثلاثية بأطرافه العديدة؟. 

▪️لو تُرِكت الـ٢٠٪؜ الباقية لبقية القوى السياسية لتقرر فيها منفردة لما غير ذلك كثيراً في الطبيعة الثنائية الإقصائية لهذه التفاهمات. 

▪️ في تقديري أن قحت والشيوعي وواجهاته ماكانوا ليظهروا بهذه الأنانية المكشوفة لولا ثبوت قابلية المكون العسكري للضغوط وتحقيق أحلام الصغار. 

▪️ لا شيء جديد، بعد قرارات أكتوبر، يثبت أن هذه القابلية للضغوط وتحقيق الأحلام قد ضعفت أو زالت.

لتحتاج هذه الأحزاب إلى مكياج لتغطية أنانيتها، أو لتفكر جدياً في العمل على زيادة حظوظها في الإنتخابات. 

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …