الجمعة 23/01/27
مبادرة إماراتية

دفاعاً عن العقل.. دفاعاً عن قحت!!

بقلم: إبراهيم عثمان

مهمة صعبة.. لكنها ليست مستحيلة

ممانعة قحت ورفضها للفطام، ومقاومتها لانسحاب أحد كبار مدلليها، ورفضها للحوار الجماعي، وسعيها لإقصاء الآخرين، وتخطيطها لدورة ثالثة خالصة لها من الانتقالية المزمنة، وتهربها من الانتخابات، وقولها: (أنا أو الطوفان).

كل هذه تصرفات طبيعية وعقلانية ومتوقعة من كل حزب متناهي الصغر متعاظم الطموحات، وجد هذا القدر من الدعم ممن يتوقع وممن لا يتوقع:

▪️ بعد ثلاثين عاماً من السعي لزيادة المعاناة وصناعة الانفجار الشعبي، بدعم الحروب، وطلب العقوبات، وتنفير المستثمرين … إلخ.

وجدت قحت لجنة أمنية، هي في ذات الوقت لجنة اقتصادية، تسعى معها ذات السعي، وتصطنع الأزمات، وتتعهدها بالرعاية، كـ “عدة شغل” للانقلاب/الثورة على الإنقاذ .

▪️ وبعد طول جفاء مع العسكريين، وانعدام العشم فيهم، وجدت ثلة من “العسكريين الشرفاء” الذين قرروا أن يهدوها نصراً بإخراج انقلابهم في شكل ثورة ينسقون معها لصناعتها ويشرفون على تفاصيل انفرادها بقيادتها .

▪️ وبعد ثبوت ضعف التظاهرات وجدت مدير جهاز أمن يعلن إنه لن يتعرض لتظاهراتها في الأحياء ما اجتنبت الشوارع الرئيسية.

وبعد الانقلاب، وبعد تنكرها لدوره، اضطر إلى الكشف عن سر دعوته للتظاهر بحرية في الأحياء : (الحقائق حول دوري يعرفها الفاعلون الحقيقيون في الحراك على الأرض وهؤلاء جنود مجهولون الآن من لجان المقاومة في الأحياء وعدد محدود من الفاعلين السياسيين) .

▪️ وعلى غير ما كانت تتوقع وجدت إسلاميين مخلصين يقبلون الالتزام بجدولها للتظاهرات بعد منعهم من المشاركة في صياغة ميثاقها، أو حتى البصم عليه، أو إبداء الرأي في الجداول، أو الشعارات، أو اقتراح الجمعة يوماً للتظاهر.

وبتجاهل تام للمكشوف مسبقاً من توجهات النظام الذي كانت تخطط له ، وبتجاهل لداعميها الخارجيين العلنيين وأهدافهم .

▪️ وبعد فشل متكرر لمحاولات اكتشاف الثغرات والنفاذ منها، تفاجأت بكبار الحراس ينسقون معها ويفتحون أمامها أم الثغرات إلى حيث سكن الرئيس وقيادتهم التي سيدخلون إليها ويخرجون منها، لشهور بعد ذلك، بعد إذن وتفتيش في حالة استخدامهم لطرق الدخول والخروج المعتاد .

▪️ وبعد ممانعةٍ خجولةٍ، وبدعم إقليمي ودولي قوي، وجدت الاعتراف العسكري شبه الكامل بأنها المالكة الحصرية للانقلاب/ الثورة، فتولت أمر السلطة التنفيذية، ونالت نصيبها من عضوية المجلس العسكري .

▪️ وبعد تجارب انتخابية فاشلة في نهاية عدة فترات انتقالية، وجدت هذه المرة من يتعاونون معها على تأسيس فترة انتقالية مختلفة تماماً، تتجدد باستمرار كلما دنت نهايتها، وتتمكن فيها لأطول فترة، وتهندسها وفق رغباتها وعقدها .

▪️ وعلى غير عادة الأحزاب الحاكمة المنقلب عليها، وجدت حزباً بارداً مستسلماً، يكاد يعترف بأن الانقلاب عليه كان ثورةً حقيقيةً مبررةً، أتت بثوار وطنيين مخلصين أكفياء لمعالجة قصوره، ليكون احتجاجه على كل أشكال الدوس خجولاً، ويكاد يسلِّم باستحقاقه له ولأكثر منه. 

▪️ وعلى غير المعتاد أيضاً وجدت من بين شركاء الحزب الحاكم المنقلب عليه من يقولون (كنا نحفر من الداخل)، ومن يقولون (كنا في قلب الثورة).

ومن يجمعون بين هذه الأقوال وقولهم (١١ ابريل انقلاب) ويقبلون التعامل معه، ويضيفون (٢٥ أكتوبر أيضاً انقلاب لكنه مضاد ولن نتعامل معه).

ومن بينهم من يسندون قحت في كل مطالبها .. وهناك غيرهم ممن يقولون لا لقحت، لكن على طريقة كبيرهم المنقلَب عليه الذي علمهم الخنوع. 

▪️ وعلى غير سلوك الشعوب مع القساة من حكامهم، المتخذين لقرارات الدوس الاقتصادي الشديد الشامل، وجدت شعباً صمتت غالبيته، وانخرطت أقليته في أكبر حملة شكر في تاريخ السودان .

▪️ وعلى غير ما تتوقع وجدت السند الخارجي القوي من أطراف عديدة وبعضها معادي لبعض، ولا يجمعها إلا نصرة قحت، ومن بينها التنظيم الدولي للإخوان وقنواته.

التنظيم الذي غفر لقحت ماضي مواقفها منه، وحاضر استهدافها له، وأصبح يحنو على سلطتها حنو المرضعات على الفطيم، فلا يعبأ بعلمانيةٍ تترسخ، ولا بمناهجٍ تُمسَخ، ولا بانتخابات يُتحايل لإبعادها.

وأصبح – أثناء حكم أحبابه الشيوعيين والجمهوريين والناصريين والبعثيين والسنابل، والآن بعد سقوطهم – يعول معهم على التتريس والتخريب والتدخلات الغربية والوصاية الأممية والعقوبات والضغوط بما يكفي لاستدامة/ استعادة حكمهم بلا تفويض شعبي. 

▪️ وعلى غير معتاد الدول الغربية في تغليف رغبتها في السيطرة بالدعوة إلى الديمقراطية والانتخابات، وجدت غرباً، وبعثة وصاية أممية، ينحازان إلى رؤيتها في حكم تسيطر عليه بالكامل بلا تفويض شعبي ولأطول فترة. 

إلى الذين تخلوا عن دعم قحت باستجابتهم أو بسلبيتهم : لا تلوموها إلا في سياق لوم أنفسكم، وانتقاد أدواركم في تعظيم مطامعها وتنمرها، وانتقاد أدواركم في تعظيم الثمن الذي ستدفعه البلاد إلى حين عودة أحزاب الفكة اليسارية إلى حجمها. 

إلى المستمرين في دعم قحت من أحزاب، وراستات، وغربيين، وتنظيم دولي للإخوان، وإسلاميين قحاتة، وبعثة وصاية أممية : يبدو أن مهمتكم ستكون صعبة هذه المرة، لكنها ليست مستحيلة. 

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …