الإثنين 23/01/30

عن جنة الملحدين!!

بقلم: إبراهيم عثمان

«جنة الأرض» و«جنة السماء»

(اذا حكمني مسلمٌ فلن يدخلني الجنة، واذا حكمني ملحدٌ فلن يخرجني من الجنة .. ) –

مقدمة أشهر مادة دعائية نشرها العلمانيون السودانيون قبل وصولهم إلى السلطة، منسوبةً تارة لمحمد إبراهيم نقد، وتارةً لمحمد أحمد المحجوب. 

▪️ لو فكَّر العلمانيون قليلاً قبل ترويجهم الكثيف لهذه المادة شديدة الركاكة مكشوفة الانحياز.

والفارغة من أي قيمة جدالية حقيقية يمكن أن تقنع مسلماً صحيح الإسلام قوي الإيمان، لو فكروا قليلاً قبل تكثيف نشرها.

خاصةً عندما اقتربوا من الكرسي، لاكتشفوا إنها تمثل أسوأ دفاع ممكن عنهم وعن حكومتهم.

ببساطة لأنها تماهي بين العلمانية والإلحاد، و”تبشِّر” الناس بمجئ حكم الملحدين!!. 

▪️ لو كانت هذه المادة قد انتشرت بواسطة الملحدين حصراً، لجاز للناس أن يعتبروها انحيازاً طبيعياً من قوم لعقيدتهم.

أما وإن النشر كان بواسطة مسلمين، علمانيين، فإن الاستنتاج هو أن العلمانيين لا يماهون بين العلمانية والإلحاد فقط.

بل يعتبرون الملحدين طليعتهم المتقدمة والتي يشكل الدفاع عنها خط الدفاع الأول عن العلمانية!!. 

▪️ ولو كانت حكومتهم قد أثبتت للناس عملياً بأدائها أن (وظيفتها أن توفِّر لهم جنةً في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء) كما جاء في متن المادة الدعائية.

لجاز للمسلمين الذين يرحبون بحكم الملحد، أن يقولوا إن الحاكم العلماني (أو الملحد كما تقول المادة الدعائية) أجدر من غيره بمهمة تقريبهم إلى جنة السماء.

الأمر الذي يكشف السواقة التي بدأت بحياد شكلي احتيالي، ويجعل صدر المادة الدعائية في حاجة إلى التعديل ليكون (إذا حكمني ملحدٌ فسوف يقربني من الجنة)!!. 

▪️ ولو كانت حكومتهم قد قامت فعلاً بما يتضمنه قولهم:

(اذا حكمني من يُؤمّن لي ولأولادي العمل والحرّية والكرامة وعزة النفس فسأقف له احترامًا واجلالًا).

لجاز للمسلمين الذين لا يمانعون في أن يكون ولي أمرهم ملحداً، أن ينخرطوا في حملة الشكر الكبرى.

أما وقد كان عهدها عهد القحط الشامل الذي اضطرهم إلى نحت شعار مضاد يزين الجوع : (الجوع ولا الكيزان).

فإن هذا سيثبت أن التفضيل لم يكن لمن يقيم “جنة الأرض” ويقرِّب الناس من “جنة السماء” مطلقاً، وإنما للعلماني (أو الملحد) حتى لو فعل العكس !!

إبراهيم عثمان

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …

تعليق واحد

  1. غير معروف

    ماذا يفيد هذا الكلام لا يسمن ولا يغني من جوع