الإثنين 23/01/30

في تفكيك الهراء

بقلم: إبراهيم عثمان

«البنقوميتر» 

ما من أمر مرفوض إلا وكان موقف قحت منه عبارة عن خليط غير منسجم من الاسقاط، والبهتان، والتواطؤ، والتشجيع، والتبرؤ.

تفاصيل موقفهم من المخدرات تقدم مثالاً نموذجياً لذلك، ولن يكون المرء متجنياً إن قال إن هذه الصورة تتكرر مع معظم القضايا مع فروقات طفيفة ..

▪️ طريقتهم في صناعة البهتان فيما يخص المخدرات هي من الركاكة بحيث تحوِّل – على عكس ما يفعل الناس في كل الدنيا – واقعة ضبط ومكافحة إلى عريضة اتهام مكتملة الأركان!.

مع الاستخدام الاحتيالي لكلمة الحاويات، بحيث توحي بضخامة الكمية التي “استجلبها المكافحون”.

لا مهارتهم في اكتشاف الكمية المدسوسة بمهارة داخل بضاعة كثيرة كانت تكفي للتغطية عليها لولا يقظتهم !. 

▪️ الدرجة المنخفضة لمصداقيتهم ومصداقية جمهورهم تساعد في صمود هذه الطريقة في الاستدلال وصناعة الاتهامات، دون الحاجة إلى تقديم دليل.

مهما كان ضعفه، ذي صلة باكتشاف مخدرات – في حاويات أو غيرها – أدخلها خصومهم وتولوا هم مهمة متابعتها وفضحهم.

▪️ يعتمدون طريقة الاستدلال السيئة هذه رغم حاجتهم، هم بالذات، إلى تشديد شروط الاستدلال والبرهنة وإقامة الحجة والإدانة فيما بخص الاتهام بتشجيع المخدرات.

لأنهم الأقرب إلى هذا الاتهام من الجميع، وبالتالي من مصلحتهم تشديد شروط الاستدلال والإدانة لا العكس، لو كانوا يفقهون!. 

▪️ الدليل الأكبر على أن النظام الذي كانوا يعادونه كان نظام مكافحة لا جلب للمخدرات، هذا الدليل يأتي منهم أنفسهم.

فكل تظاهراتهم وتجمعاتهم كانت خالية من الخمور والفجور والمخدرات حتى ٦ ابريل ٢٠١٩.

ولم تصبح سمة ملازمة لها إلا بعد سيادة الشعور بأن من يضبطون ويعاقبون قد ذهبوا !!. 

▪️ولو كان النظام السابق هو المسؤول عن فجور التظاهرات بخطة تلويث مكشوفة كما يزعمون.

فإن فرصته لفعل ذلك كانت أكبر عندما كان حاكماً حراً يستطيع فعل الكثير.

وإن حاجته لفعل ذلك كانت أكبر عندما كانت التظاهرات تحمل، كَرَهاً، بعض نظافة ذلك الزمان !. 

▪️ بعد ذهاب نظام خصومهم الرئيسيين وفي إطار ضغوطهم وحربهم على الجيش/ خصمهم الآخر القديم الجديد.

قاموا بكل رشاقة بتحويل الاتهام إليه، مع تطويره هذه المرة من الحاويات إلى الطائرات!.

ومن اتهام يستند إلى واقعة ضبط بواسطة المتهومين إلى فرية تهريب لاحظته عيون حكومتهم لكن لم تطال القائمين به عقوباتها!. 

▪️ وقد بلغت بلادتهم الحد الذي يسمح لهم بافتراض أن هذا البهتان سيشكل موضوعاً إضافياً لعداوة وكراهية حقيقية.

من جانب جمهورهم من الراستات للجهتين المتهومتين بتوفير مادة هي في الحقيقة من أهم احتياجاتهم!!. 

▪️ لقد تعطلت “حساسيتهم” العالية المزعومة هذه ضد المخدرات – التي رفعت معايير الخلو من الشبهة، وجعلت حتى المكافحين محل اشتباههم-.

وتحولت إلى خليط من التعايش والمسايرة والتغاضي والتهوين والتستر والتغطية.

عندما يتعلق الأمر بالمخدرات وهي في طور التفشي والتعاطي والتأثيرات المجتمعية الضارة، والسياسية كذلك!!. 

▪️ ولم يتورطوا فيما يشبه انتقاد ظاهرة المخدرات وهي في طور التفشي والتعاطي، إلا في مناسبة يتيمة، وفي إطار سجال سياسي.

لا علاقة له بالرفض الحقيقي للظاهرة، وإنما من أجل التخلص من الوصمة أمام المجتمع المحيط بالاعتصامات ولصقها بخصومهم!!. 

▪️ ولم يخرجوا من هذا العك بشيء سوى وصمتين:

الأولى وصمة الكذب، أمام من لا يتقبلون فكرة أن علاقة الراستات والفيمنستات بالمخدرات والخمور والسلوك غير اللائق بالنسبة لمجتمع محافظ.

هي علاقة براءة تامة بحيث يحتاج خصومهم إلى استجلاب ملوِّثين من خارجهم لإثبات العلاقة.

والوصمة الثانية وصمة التعايش والقابلية للتلويث، أمام من يتقبلون هذه الفكرة الركيكة.

ويصدقون أنه يمكن لمغزضين أن يلتحقوا بجمع طاهر ويشوهوا صورته وهم واثقين من ممارسة “عملتهم” في جو آمن!!. 

▪️ لم ينعكس موقفهم من المخدرات، على علاته، على الخمور، إذ لم يتحدثوا سلباً عن استجلابها، ولا عن انتشارها وتعاطيها.

ولا عن التصريحات المدافعة عنها (الخمور من ثقافتنا الشعبية) ولا عن تقنينها، ولا السياسات المشجعة لها.

فلو كان موقفهم المزعوم ضد المخدرات موقفاً أصيلاً يستند إلى قيم ومبادئ راسخة لانداح الموقف وشمل الخمور، ولو بدرجة أقل!!. 

▪️ أخيراً يمكن القول إن كوكتيل مواقفهم هذه من المخدرات ينطبق، إلى حد كبير، على جملة مواقفهم من كل مرفوض شعبياً.

لأسباب دينية أو وطنية أو عرفية، ويمكن قياسها به بدرجة كبيرة من الدقة (البنقوميتر) ..

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …