الخميس 23/02/09

سفير الديمقراطية القحتية

بقلم: إبراهيم عثمان

من النقد الذاتي إلى التحايل الركيك

لم يكن مفاجئاً أن يقول السفير الأمريكي، أثناء زيارته لشرق السودان، إنهم يعملون لتأجيل الانتخابات لتفادي فوز المؤتمر الوطني. 

▪️ الرعب من الانتخابات هو عنوان “التحول الديمقراطي” المزعوم.

ومن الواضح أن أحزاب الفكة القحتية قد نقلت مخاوفها الخاصة إلى السفير وغزَّت مخاوفه ومخاوف دولته .

▪️ أمريكا بلد استراتيجيات، لذلك لا يُعقَل أن تتدخل بثقلها لهندسة الأوضاع في السودان.

بما يمكِّن لأتباعها في الفترة الانتقالية ثم تترك مصير زرعها للانتخابات الحرة النزيهة غير الخاضعة لهندسة مماثلة. 

▪️ولذلك يمكن الجزم بأن إيمان أمريكا بالديمقراطية والانتخابات في السودان لا يختلف كثيراً عن إيمان أتباعها من أحزاب الفكة 🙁 When in Rome, do as the Romans. ) ,

وهو الإيمان الذي حدثنا عنه م. خالد سلك – قبل انقلاب ابنعوف – بلغة واضحة شديدة الصراحة.

اعتراف م. خالد سلك كان ولا زال صحيحاً صحةً مطلقةً، وقد اكتسب صفة الإطلاق من: 

▪️ عدم تصور إمكانية أن يعترف بالحقيقة ما لم تكن صحيحة صحة مطلقة، لعدم وجود مصلحة له في اختلاق حقيقة غير موجودة، أو رفعها من النسبية إلى الإطلاق .

▪️ عدم تصدي أي من قيادات وكوادر ومثقفي أحزاب الفكة للرد على ذلك الاعتراف في وقته أو لاحقاً.

رغم محتواه شديد الإيلام لعلمهم بأنه يمثل الحقيقة كما هي. 

▪️ عدم تراجع م. خالد سلك عن ذلك الاعتراف بقول صريح ومباشر، بسبب عدم توفر الحد الأدنى من الحقائق المعاكسة. 

▪️ عدم عمل م.خالد بمقتضى ذلك الاعتراف “الشجاع” عندما أتت مرحلة الاختبار العملي.

ربما لعلمه بالتكلفة السياسية العالية للاعتراف في وقت انغماس حزبه وحلفائه فيما كان قد انتقده .

▪️ عدم قدرته على ابتداع أسباب جديدة للتهرب من الانتخابات والمطالبة بتمديد فترة الانتقال تثبت أن الأمر هذه المرة يختلف عما اعترف به. 

▪️تعضيد الأستاذ إبراهيم الشيخ لذلك الاعتراف باعتراف جديد أكثر دقةً في تحديد الجهة التي يخشون فوزها، لكن في سياق معاكس.

أي سياق التخويف والتبرير الذي كان م. خالد سلك قد انتقده في لحظة تأنق نظري لا شك أنه قد ندم عليها كثيراً .

▪️نزول م. خالد سلك من علياء النقد الذاتي الراقي الشجاع إلى درك التحايل الركيك :

(أنا بقول الأحزاب ما للانتخابات عشان الناس ديل قالوا كده بقولها وبكررها بالفم المليان). 

صدق المتنبئ :

وليس يصح في الأفهام شيءٌ
إذا احتاج النهار إلى دليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *