آراء

إلى الذين أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ

بقلم/ عادل عسوم

في هذا السياق من الآية الكريمة التي عنونت بها مقالي تصوير فني عجيب!
(عجل) يتم (اشرابه) في قلوب قوم، ليكون المآل تغير تام في القناعات واليقينيات!، لكأن العجل تحول إلى ماء فتغلغل في كل أجزاء الجسم!، إنها صورة ووصف بليغ يشي بتغلغل ال(مادية) في قلوب بني إسرائيل، حتى كأن العجل دخل في قلوبهم كما يدخل الماء في الجسم…
وكم من عجول اشربت بها قلوب يا أحباب.

إن الشيوعية عجل…
وفكر البعث عجل…
وافكار محمود محمد طه عجل…
والقحطنة عجل…

إنها عجول تم اشرابها في قلوب بعض بني جلدتنا، فإذا بها تصبح رانا يتسبب في تغيير قناعتهم ب(دينهم) ليصبح عندهم لايستحق أن يكون مصدرا للتشريع في وثيقتهم الدستورية الهالكة، ولافي اتفاقهم الاطاري المجلوب، عجول اشربت قلوبهم بها فتغير يقينهم بوطنهم، فأذا بهم لايرون له قدرا، ولا يكنون له احتراما، وهم الراكعون دوما بين يدي سفراء بعض الدول الكائدة للسودان وبعض المنظمات الدولية!

لقد أصبحت الخيانة لهم طبعا وجبلة…
فإذا بهم يستغلون الصبية للوصول إلى كراسي حكم ماهم ببالغية بانتخابات، يملون عليهم هتافاتهم التافهم (كنداكة جات بوليس جرا) و (معليش معليش ماعندنا جيش)، (اللاءات الثلاث)، يملونها عليهم نهارا، وإذا بهم عند مغيب الشمس يتسللون لوذا إلى بيوت العسكر ومكاتبهم لحوارهم استجداء ومناصفة!، وعندما تأبى عليهم الجيش ليكون رافعة؛ نقموا عليه وسعوا إلى تفكيكه، ثم تسببوا في أشعال نار حرب مافتئوا يذكون أوارها ويناصرون المتمردين!

والمضحك أن هؤلاء لم يتبينوا بعد بأن كل حراك لهم سبق في هذا السودان قد بنوه على أساس خاطئ، وبانت دونه سفاهة أحلامهم، ليقرأ الناس عن تفاصيل استقلال السودان وبضاعة الحزب العجوز المزجاة!

ولست مغاليا ان قلت بأن كل الذي حدث ويحدث في هذا السودان منذ عام 2019 كان -ولم يزل- خلفه الحزب الشيوعي ومن بعده أذيال منها البعث وبقية ذؤابات اليسار.

وليقرأ أهل السودان كيف كادوا لرائد الاستقلال السيد اسماعيل الأزهري الذي حرموه -حتى- من اذاعة خبر وفاة يليق به باعتباره رئيسا لوزراء سابق، وهو أول رئيس لوزراء السودان من بعد الاستقلال!
أذاعوا (بيانا) هزيلا في أخبار الخامسة مساء ضمن أخبار الأموات حيث قال المذيع:

(توفي إسماعيل الأزهري المعلم السابق)!…
وتجاهلوه في النشرة الرئيسة في الساعة الثالثة عصرا!.

حدث ذلك يوم 26 أغسطس 1969 ومايو يومها حمراء فاقع لونها تسوء الناظرين، وقد ورد عن طيب الذكر نميري رحمه الله أنه أبدى ندمه عن هذا التصرف الأرعن، وتهكم على التبرير الذي ظل الشيوعيين يرددونه عن البيان.

ثم تبينت اخطاؤهم وسفه أحلامهم من قبل في ثورة اكتوبر 64 التي تداعى لها شعراءهم وتغنى المغنون:

أكتوبر واحد وعشرين
يا صحو الشعب الجبار
يا لهب الثورة العملاقة
يا ملهم غضب الثوار.

ووصل كذبهم حد أن جعلوا من ابن قرية القراصة احمد القرشي طه رحمه الله شهيدهم الأول!

فكتب شاعرهم:
وكان القرشي شهيدنا الأول
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
للشمس النايره قطعنا بحور
حلفنا نموت او نلقي النور
وكان في الخطوه بنلقي شهيد
بيرسم دمو فجر العيد.
وإذا بهم -بعد ذلك- عندما رأوا الناس يتحلقون حول الراحل ابراهيم عبود في زنك الخضار ويهتفون له ضيعناك وضعنا ياعبود يتبينون زيف أناشيدهم وسفه احلامهم!

وظل ران العجول المشربة بها قلوبهم يغبش عليهم الرؤى، فدعوا وشاركوا في مجزرة الجزيرة أبا وودنوباوي، وفي قتل الامام الهادي المهدي من بعد ذلك، وقد بعث سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب رسالة من القاهرة فى 17 ابريل 1970 يقول فيها فرحا ومهنئا:

(ان تصاعد الصراع السياسى والطبقى فى بلادنا والذى اتخذ من مسرح الجزيرة ابا وودنوباوى مسرحا لها ليس أمرا عابرا، لأننا قد استقبلنا بالفعل نقطة تحول فى تطور الحركة الثورية السودانية، وفى اشكال الصراع السياسى وانه من المهم دراسة تلك ألأحداث بدقة من قبل كل منا فى حزبنا والحركة الديموقراطية والخروج باستنتاجات موضوعية ووضع التكتيكات السليمة لحركة الثورة فى بلادنا…
ويواصل عبد الخالق رسالته الشهيرة الداعمة لضرب الأبرياء فى الجزيرة ابا وود نوباوى فيقول فيها: (نستطيع أن نقول بأنه قد وجهت ضربة قاصمة للتنظيم المسلح الرجعى فى بلادنا وانزلت بجموع قوى اليمين فى بلادنا هزيمة ساحقة واضعفت من فعاليتها وقدرتها..

ويواصل قائلا: (ومن الخطأ اعتبار ان الهزيمة مؤثرة فى حدود اقصى اليمين أى حزب الأمة وحده…).

واذا بنا اليوم نرى بعض ابناء وبنات قيادة حزب الأمة يوالون هذا الحزب ومافتئوا!…
إن طبع هذا الحزب الكذوب وتأريخه القبيح في القتل تفضحه حتى اشعارهم التي تتحدث عن سيف فدا مسلول يشقون به اعداءهم عرضا وطول كما كتب محجوب شريف في يافارسنا وحارسنا، وكذلك كتب كمال الجزولي محتفيا كذلك بمجزرة الجزيرة أبا:

أن نغرس في الصدر الخنجر
ان نطلق في الرأس رصاصة
أن نمسح حد السيف بحد اللحية..
أصبح أسهل من إلقاء تحية.

وبالأمس القريب كان الشعار الخاوي الذي أملاه ذات اليسار من خلال واجهاته الكذوب من تجمع مهنيين وقحت ولجان مقاومة بأن (تسقط بس)!، إذا بهم بعد أن جقلبت الخيول نالوا الشكرة ليصبحوا الحماميد ويجلسون على الكراسي ف(يجبن) الذي أتوا به رئيسا للوزراء عن يتولى رئاسة اللجنة الاقتصادية، وكان الاقتصاد حينها بعافية تسع الناس، وإذا بهم من بعد يعترفون بفشلهم الذريع في حكم لم يكونوا أهلا له…

ولم يقف الامر على خطأ الشعار، بل تبينوا خطأ مسماهم (قحت) ليبدلوه ب(تقدم)!، ومابينهم وبين التقدم بعد المشرقين!
ولعل آخر العجول التي اشربت به قلوب هؤلاء (المال) الذي تم شراؤهم به، بئس الشاري والمبيوع…

اعلموا ياهؤلاء بأن التأريخ لن يرحمكم، سيلعنكم هذا الشعب على مر التأريخ، بل سيلعنكم الأبناء والأحفاد على خيانة وصلت بكم الاستنكاف عن ادانة جرائم الاغتصابات والقتل والنهب الذي طال أهلكم في كل أرجاء السودان، واذا بكم بلا كرامة ولانخوة تتسابقون إلى مصافحة قائد المغتصبين والقتلة، ومنهم كثر ثبت بأنهم ليسوا سودانيين!

اختم بالقول بأن العجول التي يتم اشرابها في القلوب الجاحدة
لضرب من البلاغة تميزت به آي القرآن الكريم، وكم في هذا القرآن الذي لم تعترفوا ب(أهليته) ليكون مصدرا للتشريع من بلاغ.
أسأل الله أن لايحقق لكم غاية ولايرفع لكم راية.

زر الذهاب إلى الأعلى