آراءغير مصنف

عن دارفور «دار الخير» أكتب

إييهِ!!! دارفور..
قدرك أيتها الجميلة أن تكوني مبتلاة قسراً رغم روعة الطبيعة فيك ووداعة انسانك وبساطته!! فأنت بحكم الجغرافية والثقافة بؤرة طرفية لمنظومة فوضى غرب افريقيا في الوصول الى السلطة، وهي مجذوبةٌ تتفلت من حمى اللحاق بتلك المنظومة،، وملتهبة لوقوعها بين منظومة تعتمد سطوة العزوة الاثنية بالعدد والسلاح الفوضوي بايدي صفوة أبنائها وتكبيلهم بإغراءات الدعم المشروط! للوصول للحكم وبين منظومة السلطة المتمركزة شرقاً على ضفاف النيل والتي تعتبر اكثر قومية وحداثة في تبادل السلطة.

ويميز قوامها النهج الأيديولوجي الفكري في التداول سواءً كان ذلك عن طريق السطو على السلطة بدافع اعتقاد فكري او تبادل مدني ديموقراطي يرتكز ايضاً على اساس ايدولوجي يتميز بخلوه من عصبية العرق أو المناطقية -على شحه-، وهكذا اصبحت دارفور أسيرة حمى المنظومتين تلتهب!! لاهي قادرة على فرض سطوة العصبية القبلية على الحكم المطلق على اساس اثني كما هو الحال في امتدادها الغربي، ولا هي راضية بنصيبها في شراكة حكم المركز على ضفاف النيل بطابعه القومي.

فكانت مظاهر التمرد المستمر وشيطنة جميع انظمة الحكم في المركز خير تعبير عن هذه الحالة حيث تلفحها رياح الغرب الافريقي التي تأتيها عبر حدود طويلة منبسطة ومُشْرعة وأتصال عضوي بامتداداتها الديموغرافية داخل المنظومة الاولى ووجودها سياسياً في كنف المنظومة الاخرى وثالثة الاسافي ان استغلت نُخَبِها وبعض نخب التنمر الأيدلوجي التي لم يؤهلها طرحها وامكانياتها للمنافسة فاستغلت هذه الشوارد محاولةً صبغها بالوان فكرية تؤازر من رفعوا عصا الطاعة تمرداً على المركز وتنمراً على بعضهم في تلك البؤر الملتهبة والتي جيَّرت حالة الشد والجذب وسخونة المزاج العام للوصول الى الزعامة وتحقيق بعض المكاسب الشخصية بدعوى التهميش وغمط الحقوق فكانت وسيلتهم التحشيد والاستقطاب على اساس اثني دون رؤى او مشروع قومي مفهوم قابل للتنفيذ.

وهكذا ظل غربنا الحبيب مركز للصراع وهوى المنفلتين طمعاً في الزعامة ينشطون حينما تضعف قبضة السلطة المركزية وان لم يستطيعوا الوصول الى السلطة يكفيهم الإقتتال في مابينهم ويدفع المواطن المغلوب على امره فاتورة القتال حرقاً ودماراً وتشريداً الى ان استطاعت احدى تلك المجموعات بالاستقواء على رصيفاتها ودعم بعض قصيري النظر في قيادات المركز في ظل حسابات سياسية غير دقيقة وغير موفقة فتضخمت حتى تمكنت من الوصول الى حِمى مراكز القرار وهي في كامل حلتها العشائرية وحاولت السطو على السلطة وهي تراهن على قوامها القبلي والتحشيد العرقي، ولم تنتبه وهي في غمرة نشوة قرب الوصول الى غايتها في شرعنة قوامها الأثني انها بذلك ستضع لبنة أولى في تغيير تركيبة منظومة تداول السلطة وتغيير قوامها من النهج القومي الذي كان سائداً وبه كنا نحسب من مجموعة الدولة الحديثة نسبياً الى نهج عشائري متخلف القوام والرؤى والأهداف كما هو قائم في دول الغرب الإفريقي.

ولا ادري إن كانوا يعلمون أو لا يعلمون بأنهم قد كانوا بهيئتهم تلك وتصميمهم على الوصول اذا ما وفقوا سينقلون طبيعة الحكم بالبلاد الى نهج نظم الحكم المتداول في الغرب الإفريقي بفعل تأثير الجاذب المناطقي وثقافة البيئة التي حضنت مولدهم شخوصاً وكيانات – كما انهم في وغمرة تدافعهم المسلح للوصول الى غاياتهم يستخدمون شعارات وعناوين لا علاقة لها بهيئتهم وتكوين عناصرهم على سبيل التمويه الساذج وثالث المنكرات انهم بفعلتهم هذه وما خلفوه من فوضى قد خلقوا -دون وعي منهم-سانحة نادرة وبيئة جاذبة لصقور الفرصة الاقليميين، مخالب منظمات الشر وبذلك أصبحو -دون علم او تخطيط منهم – لاعبيين اساسيين ضمن مخطط استراتيجي يستهدف قوام المنطقة وتركيبتها السكانية وقيم وعقيدة إنسانها وقد كانوا هم ايضاً بحسابات استراتيجية في دائرة الدروة المستهدفة، اذ نجد ان المُستَهْدِف لم يألوا جهداً في استمالة زعماء هذا الكيان المتضخم بإغراء أولئك القادة المتعطشين للسلطة الساعين إليها بكل قوة لا يبالوا في سعيهم وأن مهروا له امن البلاد واستقرارها وارواح المواطنين واعراضهم.

وكل ذلك يهون في سبيل تقنين زعامتهم وشرعنتها وباي ثمن، فوافق هوى سعيهم اطماع السادة ومنظمات الهلام ووكلاء السيطرة الجاهزون لتمويل كل خبائث الانس والجن للوصول الى مبتغاهم الآثم وهم يسحبون البشر بكلِِ وحشية الى زاوية الأنعام يستخدمون رعاة العمالة ورعاع الفضلات متى ما وجدوا بيئة مواتية كالتي خلقتها حالة تنمر ابناء الإقليم الملتهب على حالهم وحالنا وبلادنا التي كدنا أن ننحرها جوراً وعقوق وها هي حالتنا التي اصبحنا فيها كالإيل تتشابك قرونها قتالاً للفوز بانثى ولا تلقي بالاً إلى من يترصد بها من اللبؤات وكحال تلك الأيل ترصد احوالنا ونقاط ضعفنا وتعرض فصولها بمشاهد مقيتة في عاصمتنا التي كانت بالامس وادعة وبعض مدن غربنا المبتلى تعرض وتصنف تلك المشاهد على شاشا من يحركون بيادق اللعبة القذرة ويحركون الأموال بين بؤر السحت والربا ومصادر الرذيلة وبين آلات القتل والدمار موارد فجيعة البسطاء الآمنين حتى ضاقت أرض من استعصى عليهم شراء شرفاء الحق بها فكان الجور على بسطائها الغافلين المتوهمين ظناً في مصداقية قادتهم ومن هم ورائهم يقتاتون ويجترون ما إبتلعوا كذباً وتضليلاً ولعنة.

هكذا يكون الحال عندما يغيب الرشد عن قادة أهل القرى والنجوع وحينما تلعب رسائل الفتنة مع خمر الهوى بالرؤوس وتتوارى الحكمة خلف البنادق التي لا بوصلة لها ولا هدف منظور الا اصابة ذواتها وحين تفيق ويعود لها الوعي ستجد عواقب ما لم يكن مرصوداً في حساباتها وحينها لن يجدي التفلت والأيدي مغلولةٌ ولن تطول حتى ذواتها لتصوِّب عليها رصاص غلّها فتموت الإرادة حين تحرق الأفئدة.

وليس لنا أن نقول إلا كما يقول اهل النار يوم الحشر {حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ۝٩٩ لَعَلِّیۤ أَعۡمَلُ صَـٰلِحࣰا فِیمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّاۤۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَاۤىِٕلُهَاۖ وَمِن وَرَاۤىِٕهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبۡعَثُونَ ۝١٠٠ فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَلَاۤ أَنسَابَ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ وَلَا یَتَسَاۤءَلُونَ ۝١٠١ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝١٠٢}
فعذراً دارفورنا هذا هو الحال كما يبدو الى ان يفيق صفوة اهلك ونشطائك المغيبون ويكِفُّوا عن التفلت دون روية، ويصحوا الى حال يعلمون فيه ان من ورائهم لا يريد بهم ولا بمنطقتهم خيراً!! وأنهم قد أُستخدموا في جوقة مكرٍٍ أريد به الكلْ!!.

وحينها سيرفع الغطاء عن البصائر وسيكون حينذاك البصر حديد وسينبئُ سوء المآل رواياتٍ ورواياتٍ عن سوء التقدير وخراقة السعي،،
عفواً وعذراً دارنا!! دار الخير دارفور ،،
بقلم: عادل هواري
فجر الأربعاء.. الأول من نوفمبر ٢٠٢٣م
اليوم الاول بعد المئة الثانية
حرب اثنية قذرة.

زر الذهاب إلى الأعلى