دعوا التاريخ يُكمل صفحاته يا (قُوش)

من حُسِن الطالع أن تتسلط علينا (قحت) ثم تتلاشى والجيل هو ذات الجيل شاهدُ على عصره وعلى كل ما مارسته من خداع وصلف وكبرياء وكذب لثلاث سنوات ، أربع ، خمساً
فهي لا تعني بحساب التاريخ والمؤرخين شيئاً
وهذا شئ جيد جعل عقول المخمومين من شبابنا وشيوخنا تُراجع نفسها بنفسها لا مساحة للمجادلة والإقناع وكله (شوف عين)

أقول هذا ….
وقبل أيامٍ قليلة كنت أتابع خبراً عن زيارة رئيس جهاز المُخابرات السابق (الجنرال) صلاح قوش
يقوم بزيارة لجرحى معركة الكرامة المُستشفين ببعض مُستشفيات القاهرة وجاء الخبر المُتداول مصحوباً بصور فوتوغرافية له في كامل هندامة (الفُل سُت) وسط المصابين ونُقل عنه دعمه للقوات المُسلحة والمستنفرين …الخ

تتبعت هذا الخبر …..
عبر الوسائط فلاحظتُ انه تلاشى وتبخّر ! ولم يجد حظه من التداول أو التفاعل لم أجد من إستحسن الخطوة أو ذكرها بخير !

وهُنا أعود للعنوان واوجهه مباشرة للسيد (قوش)
(دعوا التاريخ يكمل صفحاته) يا قوش !

فالجيل ما زال هو الجيل والتاريخ ما زال يُسجل و يمسح ويشطُب و يُنقح و يربط بين الإحداث وتسلسلها
فما زال الوقت باكراً على مثل هذه الفُقاعات السياسية

حقيقة ….
و بعيداً عن أي تناول سلبي لا يُمكن بناؤه على ما هو مُتاح ب(الميديا) حول السيد قوش وأعضاء اللجنة الأمنية التي أطاحت بالبشير وبعيداً عن كل (السينياريوهات) والاحداث التي عاشتها الساحة السياسية يومها وبعيداً عن التغبيش والأحلام الوردية و بعيداً عن الرحلات (الماكوكية) والإختفاء المفاجئ الذي صاحب السقوط و(هروب الجنرالات) الى بعض دول. الجوار سواءاً كانت أريتريا او مصر أوتركيا أو غيرها

وبعيداً عن …..
جدلية مَنْ فضّ الإعتصام ومن فتح الطريق لدخول القيادة العامة و من اتي بملايين الهواتف الذكية ومن نسٌق الإطعام و ….و ……
(عندك خُت ما عندك شيل)
ومن سمح لطفلٍ أن يُفتش (جنرالاً) تفتيشاً شخصياً حتى يُسمح له بدخول قاعة الإعتصام

وبعيداً عن …..
من وضع (الكلابيش) حول معصم الرئيس وبعيداً عن أين إبن عوف وكمال عبد المعروف وعمر زين العابدين وقوش وبقية المجلس العسكري (خديجٌ) عاش لأربع و عشرين ساعة قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى كأقصر حكومة شهدها تاريخ العالم المُعاصر

وقبل أن نتساءل إن كان مازال جنرالات المجلس العسكري يتقاضون مُخصصاتهم أم أنهم و في صحوة ضمير (لربما) قد تنازلوا عنها لصالح الجرحى الذين يزورهم قوش ! (أتسآءل)

ظهور السيد (قوش) هذه المرة لعله الظهور الثالث له منذ أن غدروا برئيسهم فقد ظهر في مناسبة زواج إبنه على إبنة كمال عبد المعروف بالقاهرة (على ما أذكر)
ولست مسؤلاً عن وصف الفخامة و الرقيص والفرحة كما نقلته الوسائط يومها (صورة وفيديو)

والثانية ظهر خلال شهر رمضان الماضي ضمن إفطار جماعي أقامته مجموعة واتساب (الجمهورية الرابعة)

والثالثة هي الأخيرة زائراً لجرحى العمليات بالقاهرة قبل أيام

فالذي يبدوا لي ….
ان هذه الثلاثية ما هي إلا
(جس نبض) أو قراءة لواقع وحُلُم ما زال يعيشه الرجل أو من يلتفون حوله
من الهتيفة والمصلحجية

خلاصته البحث عن إجابة لسؤال …

هل ما زال للرجل (مُعجبين) بالساحة السياسية أم ما زال الناقمون كُثُر !

وهل هُنالك إمكانية لتسويقه مرة أخرى كقائد يُمكن أن يُنقذ السودان حسب ما تتوهم الحلقة الضيقة التي نُتابعها عبر الوسائط .

وهل إذا تقيأ الرجل الصندوق الأسود الذي يختزنه داخل صدره أسيشفع له أمام الشعب السوداني
الذي ما زال يدفع ثمن (إنبراشة) و (إنبطاح) مجلس إبن عوف ورفاقة (الأشاوس) !
نزوحاً ودماءاً وأعراضاً وأمولاً وأنفساً بريئة !
أعتقد ان …..
على كل طامعٍ في في غفران الشعب السوداني من هؤلاء القادة (الطرور) أن ينتظر ثلاثة عقود ولربما خمسةً

حتى يأتي جيل آخر لم يشهد صلاتهم وثباتهم يوم أن زاغت أبصارهم ولم تعد تحملهم أرجلهم تحت عواء إبراهيم الشيخ وسلك ومنقة ومريم
غير ذلك !
فلا أظن أن التاريخ الحديث سيصفح ويعفو وإن زاروا الجرحى كل حين

وسيظل الخائن هو خائن في عُرف التاريخ و ستظل ترجمهم لعنات السودانيين أينما حلوا كما رجمت جاهلية قريش قبر (أبي رغال) الذي ارشد أبرهه على طريق الكعبة

وفيه قال جرير في هجاء الفرزدق

إذا مات الفرزدق فارجموه
كما ترمون قبر أبي رِغال

اللهم كافي البلاد والعباد شر الأوغاد
بقلم: صبري محمد علي
الأثنين ١٣/مايو ٢٠٢٤م

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى