المواصفات والمقاييس «من غير زعل»

يوم السبت الماضي الموافق للحادي عشر من شهر مايو الجاري أقامت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إحتفالاً بتدشين أجهزة فحص وختم المصوغات والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة بمدينة بورتسودان بتشريف سعادة الفريق أول ركن مهندس إبراهيم جابر
ورعاية الاستاذ عثمان حسين
رئيس الوزراء المُكلف
و تحت إشراف وزير المالية والمدير العام للهيئة الأستاذة رحبة سعيد عبد الله .
وكان إحتفالاً مُكتملاً من (مجاميعو) قص الشريط التقليدي و(الصفقة) المصاحبة للحظة وتبادل التبريكات وبناتنا الحلوات الصغيرات أكملن اللوحة الزاهية

حقيقة …
وقفت أمام هذا الخبر طويلاً
و(قلّبته وش وضهر)
وتساءلت سراً وجهراً و(طنّطنةً)
هل حدث مثل هذا لإستيراد أجهزة
يلزمه كل هذه (الهيلمانة)؟

أم كان بالإمكان أن تدخل هذه الأجهزة الخدمة بكل هدوء دون الحاجة لإبراهيم جابر ولا (غيرو)
ويتم التدشين داخل بيت المواصفات عبر إحتفائيةومختصرة إن كان (لابد منها) والسلام على طه الإمام

ليس إنتقاصاً من الإنجاز أو النقلة المتوقع أن تُحدثها هذه الأجهزة
ولكن تقديراً للظرف العام

قد يقولن قائلٌ ….
وأين تكمن المشكلة هُنا
هل في (شوية التمر) أم العصائر ؟
أقول بالطبع لا هذا ولا ذاك
ولكن …
ماهو (غير مبلوع) هو تضخيم الحدث بخبر لا يعني المواطن العادي المُشرد والنازح والجائع في شئ !

وهل إستطاعت الحكومات المُتعاقبة و بما فيها الحكومة الحالية السيطرة على صالة كبار الزوار (V.I.P) حيث يُهاجر الذهب
(كبسولات وشراب)
حتى تحتفل بجهاز لفحصه !

الشئ الذي أطالب به الوزراء و المسؤولين عموماً أن يبتعدوا بقدر المُستطاع عن هذه الإحتفالات المُستفزة التي (برأيي)
إن لم تهدر مالاً عاماً فلن تزيد من كفاءة الأجهزة ولا أداء الموظفين !
والمحصلة إضاعة يوم عمل و صور فتوغرافية ! أليس هذا هو الوقع؟

أقول هذا …
وقد كُنت حضوراً بل ومن ضمن طاقم إنشاء طرق ضخمة حيث أعمل بإحدى دول الجوار و بمئات الملايين من الدولارات يتم الإنتهاء منها وتنفيذها على أعلى المواصفات ولم يخرج لها مسؤولاً واحداً من الدولة لافتتاحها أو تدشينها يوماً !
لماذا ؟
لأنه يوجد نظام (سستم) هرمي بمسؤليات محدده لكلٍ مسؤوليته يؤديها و يُحاسب عليها
مُحصلتها هو هذا المشروع !

فأعتقد آن الأوان لنا بالسودان أن نتحرر من عُقدة (رضا المسؤول) المسؤول أو الرئيس .
حتى ولو لم تصل لمرحلة (كسير التلج السياسي)

فالرئيس ليس طبيباً ولا مُهندساً ولا قانونياً ولا خبير علاقات دولية حتى (ندوس) على كل البروتكولات أو المواصفات الفنية والقوانين لإرضائه بصورة ولقاء عابر !

فأبتعِدوا بالمهنية عن السياسة لينجو لنا الوطن و ينطلق .

أذكر أن كتبتُ مقالاً طويلاً وجهته يومها للسيد محمد طاهر إيلا عندما كان والياً على الجزيرة تحت عنوان (ماهكذا تُصنع الطرق يا إيلا) لِما تابعته عبر الأخبار من إرتجالية وبُعد عن المواصفات الخاصة بصناعة الطُرق والسفلتة
وتنفيذها يزمها كان يُخنق قسراً ب …
(وعدنا الرئيس) بكذا و يعنون به الإفتتاح !
والنتيجة هي بُنية تحتية هشة وإهدار للمال العام في يومٍ (راقص)

فما كُنّا نُعيبة على وزراء قحط يجب أن لا نُكرره اليوم مع أعضاء مجلس السيادة أو الوزراء …

ويومها …..
إستنكرنا على ثلاثة وزراء من (قحط) تأبطوا (مقصّاً) لإفتتاح
(فُرُن) بضاحية (سُوبا) جنوبي الخرطوم .
نعم كانوا ثلاثة و رابعهم وزير التموين المصري !

كذلك ….
ما أستحضره من تضخيم الإحداث أو صناعتها عمداً .
فقد سبق أن جاء الفنان القامة عبد القادر سالم زائراً أو عابراً لمدينة بورتسودان وإلتقى بالسيد وزير الثقافة والإعلام الدكتور جراهام عبد القادر

وكان يُمكن للقاء …
أن يكون عادياً ولا يلتفتُ إليه أحداً بحُكم الإختصاص …
(وزير ثقافة يلتقي فناناً) مثلاً

ولكن يبدو أن للقائمين على مكتب السيد الوزير رأي آخر فتم ترتيب لقاء …
للسيد الوزير وضيفة مع عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي (على ما أذكر)

لتتم صناعة خبر …..
من النوع (أبو كديس) عن اللقاء

و تناوله لدور الفن وأثره في توحيد الوجدان السوداني و…..و…
والكلام (روّوّح)

فأرجوكم أيها المسؤولين ….
الشعب (ما ناقص) إحباطات
(فاااا) …
خلّوُنا في
دق الريحة الشغالة ودعم الجيش
و المقص ملحُوق

أخيراً …..
أجهزة الفحص وحدها لن تحمي لنا إقتصاداً ما لم تتوفر لنا إرادة سياسية صادقة وأمينة
وقبل ذلك
(عين حمراء)

اللهم بارك لنا في (دهبنا) و زرعنا وضرعنا و مُدْنا و صاعِنا
بقلم: صبري محمد علي
الثلاثاء ١٤/مايو ٢٠٢٤م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى