تداعيات إفشال الإتفاق الإنساني.. بين مرونة كباشي وتصلب الحلو!

لقد خيب قائد الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز آدم الحلو آمال الملايين من السودانيين الذين كانت تشرئب انظارهم متلهفة لمشاهدة لحظات التوقيع بين الطرفين الذين ظلا يتفاوضا منذ عدة ايام بجوبا بهدف التوصل الى صيغة نهائية لإتفاق انساني ينهي معاناة المواطنين المحاصرين خاصة في مناطق جنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق.

ظل عضو مجلس السيادة ، نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول ركن شمس الدين كباشي ينشط بهمة رجل الدولة ليهيء الظروف هنا وهناك قاصدا بذلك التوصل الى الحد الأدنى من النقاط الوفاقية مع الحركة الشعبية حتى يُغير حال اناس قد بدأوا يقتاتون من اوراق شجر اللالوب من شدة ما فتك الجوع بهم وتلك مسئولية جسيمة قد تحملها، قدم في سبيلها التنازلات وبذل لها وقته بسخاءٍ بعد عن ترك عجاج المعارك ليزور جوبا التي اخرج من جيب نيته البيضاء فيها جنداً وهو الإستعداد التام للدفع بعجلة التفاوض الى الامام حالما حدثت اي تعثرات بين الوفدين، كان ذلك ايماناً منه بضرورة العمل المشترك لحل تلك الأزمات الانسانية الطاحنة التي ما فتئت تطحن انسان المناطق المشار اليها ذلك ولو بشكل جزئي يعيد ضخ دماء الحياة لأوردة قد جففها الكفاف ويبسها العدم .. لكن ؟! ..

للأسف في وقت الحرص الكبير الذي ظل يضربه الفريق كباشي منتظرا خلاله الحلو لدور قد يلعباه معا لصالح الإتفاق تفاجأ الرأي العام بطائرة الأخير تحط بمطار نيروبي بعد ان اقفل أُذنيه عن انين المرضى وصراخ الجوعى من الاطفال والنساء مفضلا الذهاب الى كينيا للتوقيع على ورقة تقر علمانية الدولة السودانية مع رئيس الوزراء الذي استقال عن خدمة الشعب وعبدالواحد محمد النور الذي خالفته قواته التي اخذت تقاتل في الفاشر ضد مشروع الاستيطان الجديد.

مواقف الرجلين تكشف حقيقة اي الضميرين اقرب الى حاجات المواطنين الواقعين تحت رحى الضنك .. الفريق كباشي الذي اعلن بجرأة عن مرونة ورقة حكومة بلاده تنازلا وانتصارا لإنهاء بعض ألوان المعاناة ام الحلو الذي يقطع الطرق عن بعض المناطق بينما يصر هنا على ادخال بنود مملاة له املاءً جيء بها من خارج نقاط التفاهمات الأولى كي تشكل خطوط امداد لميادين قتالية أخرى..

على كل لقد سجل التاريخ لكباشي موقفا انسانيا مجردا وشجاعا كما سوف لن تنسى الناس للحلو انه تعنت في المواقف قبل ان يغادر أرض الوساطة الى كينيا بغرض التوقيع على طريقة حكم لدولة تتهددها مليشيا آل دقلو المدعومة خارجيا بالفناء.

بالتأمل في ضخامة التآمر على السودان تجد اثارا واضحة لبعض الدوائر الخارجية التي تعمل للسيطرة على البلاد من خلال جرائم وانتهاكات مليشيا آل دقلو الارهابية في عملية افشال هذا الإتفاق الانساني خاصة بالنظر الى تصعيد الجيش الشعبي الأخير والذي يُرى كأنما قصد به مسك يد الجيش عن تحركات المليشيا الواسعة في اجزاء عديدة من اقاليم البلاد حيث قطع بذلك التصعيد الطريق القومي (كادقلي الدلنج) فضلا عن شنه لهجمات شرسة ضد عدد من المناطق بالمنطقة بما فيها حاضرة الولاية كادقلي..

والكل يعرف ان وكيلة تلك الدول (الإمارات) ظلت تقطع الطرق بعنف امام اي انفراجات قد تعود الى السودانيين بالفائدة.

لم تزل هناك فرصة ذهبية امام الحلو ليستقل بها عن الاجندة الخارجية التي تدخلت فجأة من ثم اعاقت سير التفاوض الإنساني ولينظر الرجل بعين رحيمة خالية من العدسات الحاقدة الى بؤس احوال المرضى الذين يحتاجون الى الدواء والجوعى الذين باتوا بلا طعام فإن لم يكن ذلك كذلك فعليه كقائد حركة تحررية مسلحة ان يقرأ سفر نضالات الحركات الثورية الحقيقية في كل تاريخ العالم فإنه لن يجد حادثة واحدة لقتل او لحصار وكانت قد قامت بها حركة ما ضد الناس الذين تدعي انها قد ثارت من اجل تحرير حقوقهم.

– اما عن الشائعة التي اطلقها اعلام المليشيا بفقدان الإتصال بالطائرة التي تقل الفريق أول شمس الدين كباشي ، في طريق عودتها من جوبا لبورتسودان فهذه كذبة جديدة تضاف الى قائمة اكاذيبهم القديمة التي سبق ان حرروا له خلالها شهادة وفاة وتلك أمانيهم ومكر اكبر اكبر .. واعوذ بالله.

* بقلم/عبدالله اسماعيل

١٩ مايو ٢٠٢٩م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى