الجمعة 23/01/27

أسامة عبدالماجد يكتب : نصيحة بصدق

* (ليس من أغراك بالعسل حبيباً بل من نصحك بالصدق عزيزاُ) .. لو سئلت عن هذا المثل الرائع، سأسارع إلى القول إنه مثل صيني .. وبالفعل هو يعود إلى بلاد الزعيم والقائد ماو تسي تونغ .. تلك الدولة التي تبني علاقاتها الخارجية وفق سياسة تُحرم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.
* أتابع موقف الخرطوم وحكومتها الانتقالية من الصين بكثير من القلق .. لا أدري سر هذا الفتور تجاه دولة عظيمة مثل الصين .. منذ سقوط النظام السابق، لم أرصد أي زيارة لمسؤول سيادي أو وزير أو مسؤول رفيع على أي مستوى إلى بكين.

* خاصة في ظل اثنتي عشرة زيارة خارجية بالتمام والكمال أنجزها رئيس الوزراء .. خطأ فادح لو كانت الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي تعتقد أن العلاقة مع الصين تعني امتداد لتواصل كبير وضخم، حققه الحزب الحاكم السابق مع نظيره الشيوعي الصيني.
* كانت الخرطوم بوابة بكين التي عبرت بها إلى أفريقيا .. وبالمقابل ردت الصين الدين إلى السودان وساعدته في إنتاج البترول في فترة عصيبة .. في وقت تخلى الحلفاء قبل الأشقاء والأصدقاء عن السودان .. توقعت أن تعمل الحكومة الانتقالية على التواصل مع دولة مهمة وعظيمة ومحورية مثل الصين العضو الفاعل في مجلس الأمن.

* لا أن تكون العلاقة بهذا الفتور، واللامبالاة .. بل هي صورة أقرب ما تكون للقطيعة غير المعلنة .. وأبرز دليل على ذلك أن سفارتنا ببكين وهي واحدة من أضخم سفاراتنا بالعالم بدون سفير حتى الآن .. بعد تنفيذ سفيرنا الهمام أحمد شاور، لأمر إنهاء خدمته وإعادته إلى رئاسة الوزارة .. بل إن السفارة نفسها تشهد فراغاً إدارياً هائلاً حيث تم استدعاء مسؤول المركز التجاري بالسفارة إلى الخرطوم، وكذلك دبلوماسي ثالث غادر المحطة.

*إن ذلك مؤشر سالب ولا تفسير له سوى عدم اهتمام الخرطوم وتقديرها لبكين .. بل إن التعامل بعدم المسؤولية تجاه الصين يمس هيبة البلاد أمام المؤسسات الخارجية .. وذلك أن سودانيين يشرفان البلاد ببكين أحدهما يمثل أفريقيا والثاني الدول العربية.

* الأول السفير رحمة الله محمد عثمان المندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي ببكين .. والثاني السفير محمود حسين رئيس بعثة الجامعة العربية لدى بكين .. إن كل دول العالم تولي محطة الصين اهتماماً خاصاً .. بل إن كثيراً من الدول تسمي سفراء من العيار الثقيل لمحطة بكين لأهميتها.
*أفقد النظام السابق العلاقة مع الصين كثيراً من الخصوصية التي كانت قائمة عليه تلك الثنائية .. وذلك بفعل التعامل القائم على المراوغة وعدم الالتزام فيما يلي جانب النفط .. وأثر ذلك في العلاقة مع بكين .. هذا التشوه في العلاقة كان بالإمكان أن يكون بداية قوية وانطلاقة لترميم العلاقة مع دولة مهمة جداً.

* في أحلك الظروف ظلت الصين هي الصديق للشعب السوداني لا للأنظمة الحاكمة .. وهي تشيد المؤسسات مثل القصر الجمهوري الذي يجلس بداخله البرهان وأخوانه مروراً بقاعة الصداقة .. هذا بخلاف ملف النفط .. والعلاقات الثقافية وهي تذكرنا بمبادرة يتيمة من جانب الحكومة الانتقالية تجاه بكين .. عندما أعلن وزير التربية إدخال اللغة الصينية في مناهج المدارس.
*إلى البرهان وحمدوك فليسارع أحدكما إلى الصين ليقول له أهلها (نيهاو).

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …