استسلام النور قبة للجيش: ضربة موجعة للمليشيا

في تطور جديد بالسودان حملت الأنباء استسلام النور قبة، أحد أبرز القادة الميدانيين لمليشيا الدعم السريع، مع قواته وعتاده للجيش.
وقال مراقبون ان عودة اللواء النور القبة تمثل اختراقاً نوعياً في صميم قيادة المليشيا وتلقي بتأثيرات مباشرة على محاور القتال.
وخلال لقاء مباشر تم في الولاية الشمالية، مع القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان، أعلن اللواء النور قبة الانشقاق عن المليشيا والاستسلام.
*من هو النور قبة؟ وأهمية استسلامه؟
اللواء النور قبة من قيادات الدعم السريع الميدانية المتمردة، ظل مشاركا في معظم العمليات العسكرية خلال سنوات الحرب.
ومن خلال موقعه، كان “قبة” في تواصل مباشر مع غرف السيطرة والتخطيط وشارك في إدارة المعارك في الخرطوم وكردفان ودارفور.
ويقول مراقبون ان عودة اللواء قبة تعتبر نهاية لإدعاء المليشيا بالتماسك وتفتح الباب لمزيد من الانسلاخات في القوات الميدانية.
وبحسب المصادر العسكرية، فان المتمرد العائد يملك تفاصيل دقيقة عن أسلحة وإمداد وعلاقات المليشيا بالخارج، يستفيد منها الجيش في العمليات.
فضلا عن ان خطوة استسلام القائد قبة من شانها أن ترفع الروح المعنوية للقوات المسلحة والمواطنين، مقابل ضغوط نفسية على بقية قيادات المليشيا.
*رسائل لقاء البرهان في الشمالية
اختار قائد الجيش أن يكون لقائه مع النور قبة بالولاية الشمالية، والإعلان أن “حضن الوطن مفتوح لكل من يضع السلاح”.
وأكد البرهان أن الجيش يتعامل مع كل من يسلّم نفسه وفق القانون، مشدداً أن “المعركة ضد التمرد لا ضد القبائل أو المناطق”.
فيما دعا النور قبة زملائه في القيادة والقتال بالمليشيا إلى “تحكيم صوت العقل والعودة إلى صف الوطن قبل فوات الأوان”.
*التأثير على محاور القتال
خبراء عسكريون يرون أن استسلام النور قبة سيترك أثراً مباشراً على 4 محاور في معركة الكرامة بين الجيش والدعم السريع.
في محور دارفور استسلام قبة المشرف على تنسيق مجموعات القتال، يعني تفكيك شبكة السيطرة وارتباك خطوط الإمداد الحدودية.
وفي محور الخرطوم فان المعلومات التي بحوزة قبة حول مواقع سرية لقائد المليشيا ستساعد الجيش في إكمال عمليات التمشيط داخل العاصمة.
كذلك في محور كردفان يساهم الانشقاق في إضعاف امكانيات المليشيا على المناورة ويقطع التواصل بين بقايا القيادات الميدانية.
فضلا عن الحرب النفسية لأن هروب القادة يرفع مستوى الشك والانقسام في صفوف المليشيا، والتساؤل حول جدوى الاستمرار في مشروع خاسر.
ويؤكد خبير عسكري إن عودة النور قبة تمثل اشارة الى أن الجيش بدأ يقطف ثمار استراتيجية النفس الطويل، بخسارة المليشيا ميدانياً وسياسياً.
*استسلام قبة.. محاكمات أم تسويات؟
الترحيب العسكري باستسلام قبة، واجهه المواطن خلال منصات التواصل بالتساؤل حول مصيره القانوني، وكان قائدا لقوات ارتكبت انتهاكات فظيعة خلال الحرب.
المصادر العسكرية أكدت أن كل من يسلّم نفسه يخضع للتحري والتحقيق، مع تقديرات القيادة العامة وفق القانون العسكري وحالة الحرب.
بينما يرى قانونيون أن المرحلة الراهنة تتطلب الموازنة بين “العدالة الانتقالية” و”تشجيع الانشقاقات” لتقليل أثر الحرب على المدنيين.
وفي مقاله الصحفي يقول الكاتب عبود عبدالرحيم : “الشعب يريد بياناً تفسيرياً واضحاً، للإحتفاء باستقبال من قاتل 3 سنوات.
مشيرا الى ان “المليشي القبة يظل مسؤولاً منفردا وبالتضامن في مجازر الخرطوم والجنينة والفاشر وودالنورة”.
*ماذا بعد النور قبة؟ سيناريوهات المرحلة المقبلة
التاريخ العسكري للحروب الأهلية يظهر أن استسلام القيادات الوسيطة يتبعه غالباً تفكك سريع، بالأمس عودة أبوعاقلة كيكل واليوم النور قبة.
مصادر تتوقع أن تلجأ بقايا قيادة المليشيا إلى تنفيذ تصفيات داخلية لمنع مزيد من الانسلاخ، وتفادي ازمة لتعميق عزلتها الإقليمية.
قوة موقف الجيش التفاوضي بعد النجاح في استقطاب قادة ميدانيين بارزين وينهي التداول حول “مساواة الجيش بالمليشيا” بالمنابر الدولية.
*اقتراب ساعة حسم المعركة
الخلاصة ان استسلام اللواء النور قبة ليس حدثاً معزولاً، ولكنه مؤشر على تحول استراتيجي في مسار الحرب بالسودان.
كما ان القوات المسلحة التي تتقدم بثبات في الميدان، بدأت تحصد نتائج سياسية ومعنوية كبيرة ستلقي بظلالها على معركة الكرامة.
وبين نداءات “العفو” ومطلبات “العدالة”، تبقى الحقيقة أن المليشيا تخسر كل يوم قيادتها وقدرتها على المناورة، فيما يقترب الجيش ساعة الحسم العسكري.
كتب: المحرر السياسي بـ(متاريس)