السبت 23/02/04

أسامة عبد الماجد يكتب: دعوة الأمريكان للبرهان

* قد يتساءل البعض مندهشاً كيف توجه الإدارة الأمريكية الدعوة للفريق أول عبد الفتاح البرهان لزيارة بلادها وهو رجل عسكري.. البون شاسع بين البرهان والبشير .. الأول عسكري والثاني عسكري إسلامي .. وبالتالي لا مشكلة لواشنطن مع المؤسسة العسكرية.. بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يهاتف قائد الجيش خليفة حفتر رغم عدم تمتعه بشرعية كاملة.
* قبل سبر غور الزيارة المرتقبة .. علينا النظر للأوضاع الداخلية ليست الحالية .. ولكن المتوقعة في الفترة المقبلة .. المؤشرات تقول إن الأزمة الاقتصادية ستتفاقم يوماً بعد يوم .. والكهرباء أعلنت عن برمجة قطوعات .. ومشاكل الخبز والوقود حاضرة .. والدعم الخليجي شارف على الانتهاء.
* هذه الصورة غير الخافية للمشهد السوداني دفعت واشنطن لتقديم الدعوة إلى البرهان .. لا سيما في ظل تعطل قرنا استشعار الحرية والتغيير .. التي تتعامل مع رئيس الوزراء عبر الإعلام .. لا اجتماعات الغرف المغلقة لأجل إدارة الدولة.
* لا تنظر الولايات المتحدة للسودان وحسب، ولكن له ولجيرانه في ذات الوقت وأبرزهم مصر .. أمن السودان من أمن مصر والعكس، وكذلك المنطقة .. لن يستقر السودان بدون تماسك القوات المسلحة .. ووجود جيش نظامي وفاعل.
* أمريكا مايهمها مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.. هذا الملف بيد المخابرات وبرعت في التعامل معه بشكل مذهل .. في عهد النظام السابق .. وكان التعاون الأمني الكبير واحدة من العوامل التي فتحت باب الحوار بين البلدين منذ سنوات .. ونتج عنه رفع العقوبات الاقتصادية.
* حالة الضبابية الماثلة الآن فيما يلي الوضع الاقتصادي .. وملف السلام (يتم توقيع اتفاقات تعلن الحرية والتغيير رفضها لما تم التوصل إليها) .. وكذلك مستقبل الفترة الانتقالية .. هذه الأمور الثلاثة كفيلة بتحفيز واشنطن لتقديم الدعوة للبرهان.
* خاصة وأن الاهتمام الأمريكي بدأ متعاظماً بأمر زيارة البرهان .. بدليل مهاتفة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو له .. ودعوته لزيارة واشنطن .. إن كلمة السر في المرحلة المقبلة هي (الجيش) .. غير متناسين أن المخابرات يقودها الآن رجل من المؤسسة العسكرية.
* كما أن القوة الفاعلة في المخابرات (هيئة العمليات) .. والتي كانت تنفذ عمليات نوعية ولها القدرة على الحرب في المدن والجهد المقدر في المهام على الحدود، هي الآن تحت إمرة القوات المسلحة .. ويبدو كذلك أن حالة عدم التوزان في المشهد السوداني أقلقت الإدارة الأمريكية.
* وبشكل أكثر دقة أقلق حلفاءها في المنطقة وعلى رأسهم في أفريقيا (مصر) .. وفي آسيا (السعودية والإمارات) .. وهي الأطراف الفاعلة في الساحة السودانية بعد التغيير وإطاحة البشير .. إن المرحلة المقبلة وتحديداً الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت .. قد تحدث تحولات جديدة .. وترتيبات للمشهد بشكل يدعو للدهشة .. وسيدعمه الجميع ليكونوا حاضرين فيه.
* لكن من المهم جداً طرح سؤال حيوي وأين موقع حميدتي؟؟.

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …