العيكورة يكتب: نَقفِل الشُباك أم نفتح الشُباك؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
التعميم الصحفي الذي صدر مساء الثلاثاء عن إعلام مجلس السيادة لم يضع النقاط فوق الحروف كما ينبغي بل ترك الباب موارباً للإجتهادات ، لم يُنكر لقاء السيّد البرهان برئيس الوزراء الاسرائيلي (نتنياهو) بل بررها من موقع مسؤوليته بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الامن الوطني السوداني وتحقيق المصالح العُليا . ثم أمّن البيان على أن تطوير العلاقة بين السودان واسرائيل هي مسؤولية المؤسسات المعنية بالامر حسب ما نصت عليه الوثيقة الدستورية واكد في الختام على موقف السودان الثابت من القضية الفلسطينية وعلى حق الفلسطينيين في انشاء دولتهم المستقلة واصفاً (الموقف) بانه مازال ثابتاً وسيستمر وفق الاجماع العربي ومقررات الجامعة العربية هكذا اوردها البيان، إذاً أين المُشكلة؟ لا إشارة للتطبيع فقط أثبت حقيقة اللقاء .
قرأتُ البيان مرتين حتى (قلبت) الموبايل لعل هُناك معلومة ناقصة قد (لزقت) به فلم أجد تفسيراً للماءِ إلا بالماءِ فالبيان أمسك بالعصى من المُنتصف كما يُقال . (برأييّ) البيان لم يُنكر اللقاء وفي ذات الوقت أمّن على أن مسؤولية العلاقات السودانية الاسرائيلية هي من اختصاص الجهات المعنية دون تسميتها في إشارة للحكومة وربما البرلمان الذي لا وجود له حالياً في حالة اشبه بالاعتذار الضمني لوزارة الخارجية المُغيبة عمداً عن هذا الملف ، تأكيد البيان على مواقف السودان الثابته من القضية الفلسطينية (اتوقع) جاء بضغوط من مجلس الوزراء و(قحت) لإستمالة الشارع (المذهُول) لجانبها وإلا فكيف للرئاسة الاسرائيلية أن تُعلن أن اللقاء تجاوز المُصافحة الى السماح بعُبُور الطيران من والي اسرائيل عبر الاجواء السودانية وأن السودان طلب المُساعدة لرفع العُقوبات وشطب الديون في خطوات اعتبرها كثير من المراقبين أنها (مُتقدمة) رغم أن بيان البرهان نفي ذلك . ومع تأكيد البيان أن موقف السودان لم يتغير من القضية الفلسطينية إلا أنه أغفل الاشارة الى (القُدس) كعاصمة للفلسطينيين كما كان مُعتاداً واكتفى بالتاكيد علي انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا أيضاً يُقرأ من زاوية أن لقاء البرهان نتنياهو قد وضع خُطوطاً حمراء تحت الثوابت الاسرائيلية وهي أبدية القُدس كعاصمة لليهود . البيان لم يُشر للوسيط الذي رتب اللقاء بهذه السرية فرغم أن مُعظم وكالات الانباء اشارت لدولة بعينها كوسيط بعلم مصر والسعودية وقلّة من السياسيين السودانيين إلا انه تجاوز الاشارة لذلك لربما لعدم احراج تلك الدول أو لتقديرات أمنية لا يمكن الافصاح عنها .
(برأيّي) أن اسرائيل هي الرابح وأن السيد (نتنياهو) شخصياً قد وفّر علي نفسه عناء الحملة الانتخابية بعد (صفقة العصر) الاخيرة وستكون رسالته للناخب الاسرائيلي أن السودان المُزعِج المُرعِب المُخيف قد أمِنّا جانبه وأن دعم (حماس) لن يكُن من الخرطوم بعد اليوم وأن لا سلاح سيُهرّب عبر شرق السودان ليذبحكم ، ولا أستبعد أن يُبشرهم بأن الارض الموعودة من النيل الي الفرات قد أصبحت مسألة وقت ليس إلا.
ومع قناعتنا بأن ما تم ليس من صلاحيات الحكومة الانتقالية بشقيها السيادي والوزراء بقدر ما هو قرار وطني يحتاج لبرلمان مُنتخب وقد يُطرح لإستفتاء شعبي كون (التطبيع) قرار سيادي . إلا أن ما حدث لا يُمكن قراءته بمعزل عن حالة الضعف والتخبُط التي تعيشها حكومة السيد حمدوك ، فما لقاء المبعوث الامريكي بالدكتور غازي صلاح الدين في منزل الاخير ثم لقاء غازي وحمدوك والسفر المفاجئ لحمدوك لدولة (جيبوتي) حيث يُقيم صلاح قوش كما تفيد بعض الانباء ، فكل هذه الخيوط المتقاطعة تُشير الي أن هُناك تغير يجري الاعداد له لضبط بوصلة الحُكم بالخرطوم تقوده الولايات المُتحدة الأمريكية مع حلفائها بالمنطقة ، ولرُبما تشهد الايام القادمة ضخ ودائع بالبنك المركزي وإبحار بواخر نفط وقمح و مُعلبات (أدفينا) و (قها) إبتهاجاً بفرحٍ قد لا يكتمل .
تقولُ الطُرفة : أن مُواطناً مصرياً إشتكي جارة لأنه فتح نافذه علي الحائط المُشترك بينهما دون إذنه فحكم القاضي بإغلاقها فما أن شرع الجار في البناء حتي أوقفه مندوب البلدية بحُجة البناء بدون تصريح ، فرجع (صاحبنا) للقاضي واضعاً باطن كفّه اليُمني علي ظاهر اليُسري قائلاً : (سيادة الآآضي دلوأتي أنا أفتح الشِباك واللاّ أأفل الشِباك؟) .
ومع بيان مجلسي السيادة والوزراء المتناقضين اصبح السودانيين في حيرة من امرهم هل يقفلوا الشباك أم يفتحوا الشباك !
تحذير : عزيزي المواطن أحذر أن تبيع شبراً من أرضك فاليهود قادمون وما أكثر السماسرة .