سناء حمد تكتب: التحول المصنوع والسير نحو المجهول

يبدو ان الإسلاميين انشغلوا بمعركتهم السياسية وفات عليهم في خضم ذلك ان هناك تغييراً سريعاً وذكيّاً يتم تحت أنوفهم ويبتسم منفذوه بعد ان نجحوا في جعلهم ينشغلون عنهم وعن متابعة ومقاومة ما يقومون به  بالإنكفاء والانهماك في عملية ترتيب اوضاعهم الداخلية والإدارية والسياسية، وحالما يرفع الإسلاميون رأسهم من هذه الانشغالات سيجدون واقعاً مختلفاً قد تكوّن ليس لهم ولا لغيرهم من اصحاب الأفكار المغايرة ولا الوطنيون الخُلّص مكانٌ فيه، وأن عليهم الاستسلام!!

ان المعركة الجارية الان متجاوزة في حقيقتها للكيانات السياسية والقوالب التقليدية والنمطيّة التي تعارف عليها السودانيون، وتنتوي وتعمل على إحداث تغيير كامل ثقافيّ وهوياتيّ ، تُقرع له الطبول ابتهاجاً في عدد من عواصم الغرب التي تجني الان حصاد ما زرعته أجهزة مخابراتها ومنظماتها المختصة ، ومن لم يسمع صوت هذه الطبول فهو أصم !! ما يجري الان ليس تمكيناً سياسياً أو وظيفياً لتيارٍ سياسيّ بل هو محاولة لتغيير حقيقي تم تمكين منفذيه من مفاصيل التغيير في القوانين والسياسات والثقافة والتعليم .

المعركة الراهنة متجاوزة الإسلاميين تماماً للاسلام ، ومتجاوزة مهام الحكومات المتعارف عليها في خدمة الشعب الى محاولة اعادة تشكيله وتغييره بصورة منهجية ومدروسة.. تحت ضغط المسغبة وعبر سحق الكرامة يتم محو شخصيته وتجهيله .

إن مشكلة التحول الذي يقوده الان خبراء ومستشارون مهتمون ومنغمسون في الشأن السوداني وينفذه  غلاة علمانيي السودان، انه تحوّل سريع سيؤدي لحراك عنيف في المجتمع ، مثل مركبة تسير بسرعة معينة ثم وبصورة مفاجئة يغيّر احدهم مسارها ، في الغالب يتربك سائقها ويضطرب حال ركابها..وتخرج من مسارها منقلبةً او مصطدمة ، ويبدو لي  أن رغبة هذا التيار المُغالي في علمانيته والمُعادي للاسلام  المتعجلة في صُنع التحوّل الذي يحلمون به هم ومن خلفهم ، ستخرج الدولة السودانية عن مسارها الهادئ  ، إذ ان معركة هولاء ضد الاسلام  كعقيدة للامة ستؤدي سريعاً لهذا الارتطام او الاضطراب، وفي بلد هش ومفتوح مثل السودان ، تكمن خطورة الامر في انه قد يؤدي لعنف واسع ويدخل الى البلاد لاعبين جدد لم تعهدهم ، وربما يهدد وجود وبنية الدولة في ذاتها وسلامة شعبها ووجود بعض مكوناتها  .

وهو ما يستدعي انتباهة العقلاء من كل التيارات السياسية من الذين لم يبيعوا ارواحهم للشيطان بعد !! حتى في اليسار …حتى لا يبكي الجميع فيما ارى وطناً أضاعوه بالصمت والسلبية والتشرذم  والتخندق في المواقف ، أمام معركة مصيرية متجاوزة لكياناتهم التقليدية من احزاب ومكونات وطنية ، فقعدوا  عن مواجهة ما يجري من تحوّل  بغيض،

تحت دخانه يتم بهدوء تغيير ديمغرافيا البلاد وهويتها .

هذه مرحلة مفصلية تستدعي التسامي لإنشاء جبهة وطنية سودانية حقيقية تضم الوطنيين المخلصين من اقصى اليمين لاقصى اليسار ..للحفاظ على البلاد ومنع انزلاقها نحو فوضى ربما لا يُدرك غلاة العلمانيين  قليلي التجربة والمنقطعين لعقود عن تحديات البلاد والمدفوعين باجندة خارجيّة ومشاكل شخصية  ان ما يسعون نحوه لن يمر بالسلاسة التي يظنون ، فهم يعملون في  الحقيقة على  إشعال نيران فتنةً داخلية تضرب أقوى ممسكات الهوية الوطنية السودانية وهو الاسلام ، وتضرب بتهور بنية المجتمع   ، وهذا سيفتح الباب واسعاً نحو المجهول .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى