أسامة عبدالماجد يكتب: «ضد» حمدوك وحكومته

أكثر من فعل يحتاج إلى تفسير .. وحزمة من الأمور تحتاج إلى أن توضع في نصابها الصحيح .. بل إن المشهد برمته في حاجة إلى مترجم لما يدور فيه .. كثير من التفاصيل تبدو غير طبيعية .. وكأنما هناك أيادٍ خفية تعبث بالأوضاع.. والشواهد على ذلك لا تحصى ولا تُعد.
تقود الحكومة مفاوضات مع حملة السلاح وغيرهم في جوبا .. يتم التوصل لاتفاقيات بشهادة الوساطة الجنوبية .. تأتي الحرية والتغيير وترفض ماتم التوصل إليه .. بل تطالب بإلغاء مسارات (الشرق، الوسط والشمال) .. التغيير نفسها بدأت التفاوض مع حاملي السلاح في أديس أبابا .. قبل أن يفلت منها الملف ويتولاه الشق العسكري.
تعلن الحكومة مراراً عدم ممانعتها في استكمال مؤسسات الانتقالية .. وتعلن التغيير في أكثر من مناسبة -وبدون مناسبة – فراغها من تسمية الولاة المدنيين .. وفي ذات الوقت يعلن الولاة العسكريون تنازلهم اليوم قبل الغد عن مواقعهم.
يفاجئك تجمع المهنيين بالدعوة لموكب للضغط على الحكومة لأجل تعيين الولاة.. وفي مشهد غريب، يقوم إسماعيل التاج وآخرون بتسليم مذكرة لرئيس الوزراء .. بينما بالإمكان عقد اجتماع يومي بين حمدوك والمهنيين ومعهم الحرية والتغيير .. أسوة بما كان يفعل البشير مع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني.
أما في الولايات حالة من الفوضى تتمدد كل يوم .. تارة تخرج مجموعة تنادي بتعيين والي مدني .. وفي ولاية أخرى تنذر جماعة تتبع للتغيير، الحكومة بالمركز التي جاءت بها الحرية والتغيير .. وتهدد بتعيين والي مدني أو استمرار التصعيد.
وبشأن (لقاء عنتبى) .. تم عقد اجتماع مشترك بين السيادي ومجلس الوزراء وخرج بيان توافقي .. يأتي رئيس السيادة عبد الفتاح البرهان ويؤكد إخطاره رئيس الوزراء حمدوك بالخطوة .. بعد ساعات قلائل يعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة ليقول إن حمدوك لا علم له.. وفي ذات الوقت تتحاشى الحكومة معارضة التقارب مع إسرائيل.
بعد مرور 24 ساعة تضج مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يتحدث من خلاله السياسي المعروف والمقرب من رئيس الوزراء د.الشفيع خضر .. يؤكد الرجل أن حمدوك على دراية بلقاء (البرهان / نتنياهو).
ومجموعة تخرج من وزارة المالية تسمي نفسها بلجان المقاومة والتغيير .. وتهدد وزير المالية المعين بواسطة التغيير .. وذات الأمر يحدث في صيغة بيانات في وزارة الخارجية .. أما الأمر الذي كان مدعاة للدهشة هو تعيين ثلاثة وزراء دولة دفعة واحدة .. يخرج تجمع المهنيين ويقول (إطرشنا) .. لا سمعنا ولا حتى عرفنا كيف تم اختيارهم.
أما لجنة إزالة التمكين فموضوعها (مسلسل مكسيكي) .. لا أحد يعلم آليات عملها .. هذا بخلاف الضغوطات التي تمارس على النائب العام في حالة ربما تكون فريدة في العالم .. فكم من وقفات احتجاجية نظمت أمام مباني النيابة العامة .. حتى أن النائب العام ضاق ذرعاً وخرج للعلن ليرسل رسالة فحواها أنه يقوم بعمله .. بالمناسبة النائب العام عدّلت الوثيقة الدستورية ليتم تعيينه.
ما يحدث لا تفسير له .. سوى اسم الزاوية أعلاه.