الجمعة 23/01/27

عمر بابكر يكتب : عندما ينحرف المسار

على الهواء
* كنت أتساءل عن المفارقات بتلقائية، وأحيانًا أسأل بدافع فضول المعرفة عن عالم لازال بالنسبة لي مجهول تمامًا أو غارق في الغموض الشديد، صعب فهم أبجدياته حتى بديهياته لمثلي حديث عهد بالكتابة عن الأمور الأخرى ذات الطابع السياسي والاقتصادي بعد أن قطعت سباحتي في هذا المضمار بأمر معلن من قبل صقور العهد البائد في بداياته عندما كان النقد وكشف المستور جريمة كبرى وحينها كنت أحبو في بلاط صاحبة الجلالة بحثت عن ملامسة أعتاب المعرفة وطرق أبوابها المغلقة بما أمكن من أسئلة باحثة عن ردود رغم الموانع المصنوعة والتي كانت حاضرة تتصدى للأسئلة في مناطق ومساحات وملفات لازال الحديث عنها محظورًا بسبب المخاطر والألغام المزروعة ولهذا ليس مسموحًا الوجود بداخلها عرضًا أو مناقشة.. أسئلة صارت الإجابة عنها محفزًا للمزيد منها فقد تكاثرت وسيكشف عنها النقاب لاحقًا وستزيد المعرفة بحقيقة الأوضاع فقد استعصى على أمثالي الوصول إليها ولهذا أجد نفسي غارقًا في بحور من الحيرة التي لا تهدأ ولا تستكين بسبب عدم رضائي وقبولي بما يصدر من ردود منسوبة لكبار المسؤولين هم من قاموا بتجهيزها لممارسة خداع الناس حدث ذلك بالأمس الذي ودعناه بعد أن بذلنا من أجل الخلاص منه الدماء والدموع والآهات واستقبلنا عهدًا جديدًا عنوانه الصدق والعمل المباشر تحقيقًا لأماني وأحلام وأشواق الشعب الصابر الذي صلته الماسونية بنيرانها الحارقة وحنت ظهره وصدره تصرفات الساسة الذين صعدوا على أكتافنا ولكنهم خانوا الأمانة أو هكذا خيل لي بعد أن بحثوا عن مصالحهم.. نعم أسلوب التمكين مازال مقيمًا بيننا حتى ما بعد التغيير توقعنا زواله مع العهد البائد خيبتم ظننا فيكم.. ما لم تتعدل الصورة المعروضة أمامنا الآن.
* المعنيون بأمر الوزارات ذات الطابع الاقتصادي تأخروا كثيرًا في متابعة أهم الملفات التي من أجل تسييرها تم ترشيحهم والاستعانة بخدماتهم لماذا ينتظرون نفاد المخزون من الدقيق والوقود المحرك لعجلات الحياة ألم يكونوا على علم بالحصص الموجودة أصلًا في المخازن والمستودعات وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أكبر وأعظم أما إن كانوا كمن سبقوهم يكتفون بمراجعة التقارير التي تأتيهم من معاونيهم وجلهم من التجار الذين يضاربون ويتاجرون بقوت الناس فالكارثة أكبر بكثير ما أحوجنا لوزراء لا يطيلون الجلوس بمكاتبهم يستمتعون بالخدمات الفندقية إنما نبحث عن آخرين عاشوا المعاناة وتذوقوا طعم الحرمان ولو أطال حمدوك النظر قليلًا للشارع لوجدهم متأهبين لنصرة الثورة وعلى أتم الاستعداد للأخذ بالأسباب كونهم يعرفون جيداً موضع الخلل سيتوجهون نحوه وسيعيدون إصلاح العطب بالسرعة المطلوبة.. بربكم كيف للمعنيين بأمر معاش الناس أن ينتظروا نفاد الاحتياجات وضروريات الحياة لماذا لم يسعوا لتوفير ما يكفي لعام أيظنون أن الشعب سيقبل بهم رغمًا عن الجوع الذي اتسعت مساحاته الآن مع انعدام الخبز وارتفاع الأسعار بصورة جنونية.. لن نطلب من الحكومة المدينة فعل المستحيل رجوناهم أن يهبطوا قليلًا من الأبراج العاجية التي صنعها لهم منسوبو أحزاب (الفكة) الذين يخططون بدقة لامتلاك السلطة التنفيذية من خلال تعيين أنصارهم في المواقع الحساسة التي تحتاج للكفاءات بغض النظر عن الولاءات السياسية.. يخطئ حمدوك كثيرًا إن ظن للحظة واحدة أن من قاموا بإسقاط الطاغية هم أحزاب اليسار، عليه أن يعلم الآن أن من قادوا التغيير منذ أن كان فكرة وحتى صدور البيان العسكري الأول والثاني، هو الشعب الذي قدم تجربة ستبقى مضربًا للأمثال لكل شعوب الأرض في كيفية التخلص من الأنظمة الفاسدة.. وعندما لبت أو كما يقولون قام تجمع المهنيين بتسليم الراية لقوى الحرية.. وحدث ما حدث.. نعم الحكومة شرعت في المعالجات وهو من صميم مسؤولياتها وقد تنفرج الأزمة خلال ساعات قادمة حسب ما أعلن من تحركات ولكن من يضمن للغلابة والمستضعفين الذين يحلمون بخبز في المتناول وسهولة في التنقل أن لا يتكرر المشهد الذي عاشوا تفاصيله لاحقًا… قلتها سابقًا انتشال الاقتصاد السوداني من الهاوية التي هبط إليها بالفعل يحتاج لعقول نيرة صاحبة تجربة وقدرة على المواجهة بشجاعة صارمة ومصادمة.. من أين لنا بهم..
خواتيم
* انشغل مجلس الوزراء الموقر بالرد والتعليق على اللقاء العابر الذي جمع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان برئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بعنتبي اليوغندية منتقدين تجاوز الرئيس لهم وكأنهم أضحوا (ألفا) في فصل الحكومة وأهملوا معاش الناس.
*أشرنا قبل أسبوع من اشتعال الضائقة في هذه المساحة وقلنا إنها مؤشر لمحنة جديدة ستزيد من معاناة المواطنين في ظل تمدد الطوابير أمام المخابز واصطفاف السيارات عند محطات الوقود ولكن من استبشرنا خيرًا بمقدمهم وافترضنا فيهم حسن النوايا كانوا يغطون في نوم عميق ولكنهم استفاقوا الآن على أصوات الجياع والمحرومين الذين عبروا عن حجم المحنة التي يعيشون تفاصيلها.. لك الله يا شعبي الصابر.
* ندرك حقاً وحقيقة أن الحكومة الجديدة ورثت حملًا ثقيلًا بعد أعمال النهب والسرقة المنظمة والممنهجة التي قام بها النظام المقبور وددنا لو أن النظام المدني تفاعل أكثر مع احتياجات الناس لن نطلب منهم أن يفعلوا لنا المستحيل أحلامنا لا تتعدى أبسط الضروريات ليتكم تعرفون المطلوب الآن، وفروه أضمن لكم إقامة دائمة في المناصب.
*إن لم تعلن حكومة حمدوك الحرب على التجار الفاسدين الذين يتلاعبون في الأسعار ويحددونها حسب مزاجهم سيتأخر الإصلاح.. المطلوب ضرب الأعناق أمهلوهم كما فعلت الحكومة الجزائرية التي جاءت مثلكم بثورة فترة أسبوع عسى أن يعودوا إلى رشدهم وإن امتنعوا أرفعوهم للمشانق.. هذا أو الطوفان.

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …