تقرير: تسليم البشير سيفتح نار جهنم على حميدتي!

المراقبون للأوضاع في السودان توافقوا بشكل أو بآخر على أن أن خطوتي لقاء رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، ثم إعلان النية حول تسليم عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية، لا تخرج عن خطوات مشتركة بين البرهان ورئيس حكومته عبد الله حمدوك، في كسر الجمود الدولي وخاصة الأمريكي حول الوضع الاقتصادي المتأزم في السودان.

الخطوتان اللتان قامت بهما الحكومة والمجلس الانتقالي، أثارا الكثير من الجدل عن توقيتهما، وتأثيرهما على الوضع في السودان الذي ما زال يعاني من تفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية.

فقبل أن تهدأ عاصفة لقاء البرهان ونتنياهو، فجرت الحكومة السودانية المفاجأة الثانية، بإعلانها للمرة الأولى عن عدم ممانعتها تسليم الرئيس السابق عمر حسن البشير، وثلاثة آخرين للمحكمة الجنائية الدولية، لمحاكمته في الاتهامات الموجهة له بتهم الإبادة الجماعية في دارفور.

وفقا لخبراء ومحللين سودانيين فإن قرار تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، ربما لن يرى النور، لأنه كفيل بفتح أبواب جهنم على كثير من قيادات الجيش السوداني الذين مازال بعضهم في السلطة، وكانت لهم مشاركات واسعة في عمليات الإبادة التي جرت في دارفور، قبل وبعد قرار المحكمة الجنائية الدولية الذي صدر عام 2009.

ومن الواضح أن تسليم البشير لن يحدث بسهولة، خاصة وأن نائب رئيس المجلس السيادي، الجنرال محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي”، كان ومازال يقود وحدة عسكرية شاركت في سحق تمرد دارفور.

وتشير تحليلات أخرى إلى أن خطوة تسليم البشير للجنائية الدولية جاءت في هذا التوقيت لتخفيف ضغوط قوى الحرية والتغيير السودانية التي انتقدت لقاء البرهان ونتنياهو وبدء طريق التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب، بالإضافة للحصول على دعم الحركات المسلحة بدارفور، والتي رهنت قبولها بالمفاوضات السلمية مع المجلس السيادي بتسليم البشير والمتورطين معه في الجرائم للمحاكمة الدولية.

رغم أن الإعلان عن تسليم البشير للمحكمة الجنائية كان مفاجئا للجميع، بمن فيهم المعنيون بالمحكمة نفسها، خاصة وأن تأكيدات سابقة لحكومة حمدوك، أعلنت عدم تفاعلها مع المطالب المتزايدة لأبناء دارفور بتسليم البشير للمحكمة، فإن الترحيب الدولي بقرار تسليمه غلفه الحذر والتقرب، وهو ما ظهر في التصريحات، عن مختصين دوليين بهذا الملف.

واعتبر جينس ديفيد أولين، نائب عميد كلية الحقوق بجامعة كورنيل في تصريحات لـ “أسوشيتد برس” أن البشير هو “الحوت الأبيض الكبير” بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية.

وهنا يبدو من أن حمدوك هو الذي يراهن على دعم المجتمع الدولي ومساعدته في ضبط الاقتصاد السوداني الذي يشهد تدميرا كبيرا، لذلك فإنه سيدفع بالبشير إلى قبضة الجنائية الدولية.

وبالتالي فإنه يواصل السعي بأشكال مختلفة من أجل إزالة اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وهي القائمة التي لا تقف عائقا أمام الوصول إلى صناديق التنمية الأمريكية فقط، وإنما تمنع السودان فعليا من الدخول للمؤسسات المالية الدولية.

حمدوك بحسب مراقبين يشعر بالقلق إذا لم تتحرك الولايات المتحدة وشركاؤها بسرعة لتوفير دعم مالي وتقني ودبلوماسي قوي له، لأنه في هذه الحالة سيدخل في صدام مباشر مع ملايين السودانيين الذين كانوا يتطلعون لمستقبل أكثر ازدهارا… لذلك فربما يكون البشير هو الأضحية التي ستذبح ليكسب الآخرون.

نقلا عن الشرق الجزائرية

التعليقات مغلقة.