د. عمر كابو يكتب: المواطن أسير شعارات جوفاء

أرجو أن أسجل بكل شجاعة أن الحزب الشيوعي نجح بدرجة امتياز في خطته الكبيرة الرامية لتحقيق أكبر مكسب من هذه الثورة وهي نجاحات كبيرة ومقدرة له من جهة كونه حزباً غض الطرف عن السلبيات الضخمة التي سيتحملها المواطن عاجلاً أم آجلاً.

هي كثيرة تلك المكاسب لكن أكبر مكسب حققه هو أنه استطاع بذكاء أن يؤسس لمشروع تغييب العقل لدى المواطن السوداني وتركه يلهث خلف شعارات براقة لا تسمن ولن تغنيه من جوع.

وحتى تتضح الصورة لما أريد أن أقوله تعالوا نتذكر معاً السبب الأساسي الذي أدى إلى ذهاب حكومة البشير، فكلنا متفقون أن السبب الجوهري هو تلك الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي ضربت البلاد وقادت لتدهور مريع نتج عنه صفوف الوقود والخبز وانهيار قيمة العملة مما حرك الشارع وجعله ينقلب عليه وينهى فترة حكمه.

هنا تجلت عبقرية الحزب الشيوعي حين ابتدر شعارات ليست ضد حكومة وإنما ضد التيار الإسلامي كله لكي تتم محاكمته لبعض الأخطاء التي ارتكبتها حكومة البشير في حين أن الحزب الشيوعي يدرك في قرارة نفسه أنها تجربة حكم شأنها شأن كل الحكومات فيها من الإنجازات مافيها وفيها من السلبيات مافيها.

لكن أكثر ما تجلى فيه ذكاؤه أنه تحوط لأن حكومته (حكومة حمدوك) ربما تتعرض لذات تجربة البشير من ضغوط دولية مما يجعل الصفوف تعود من جديد فكان أن ابتدع تحوطاً لذلك شعار (الجوع ولا الكيزان).

أغرب مافي الأمر وأعجب منه أن الحياة الآن قد وصلت مرحلة غاية القسوة والمعاناة والمعيشة الضنك وبرغم ذلك تتعامل حكومة حمدوك مع تلك الأزمات بمنتهي الأريحية وكأن الأمر لا يعنيها ولا من اختصاصها من قريب ولا من بعيد.

فحمدوك في تسفار دائم، ما حط طائره الميمون قدمه في الخرطوم وإلا أعد نفسه لبلاد بعيدة يعود منها محملاً بالمخصصات ويجني منها الوطن وهم السراب.

ووزراؤه بارعون في إرضاء الغرب وهذا همهم الأول والأخير ولو كان على حساب معتقدات وأعراف المجتمع وتقاليده الراسخة ولا يلقون مجرد نظرة على هموم المواطن وقضايا معيشته فهم منها براء لا تعنيهم في شيء ورغم ذلك كله المواطن لا يحرك ساكنًا لأنه مخدوع بشعار (الجوع ولا الكيزان) هكذا نجح الحزب الشيوعي في خداعهم.

بالأمس القريب زادت الأسعار وارتفعت السلع لأكثر من ٢٥% وبالرغم من ذلك لم يتحرك الشارع لأنه (مخدر ) بشعار الجوع ولا الكيزان.

نعم لكن لا أعتقد أن (البنج ) سيستمر فحتماً سيعود الوعي وسيكتشف الشارع أنه وقع تحت (تخدير) الشعارات وأنه لا يعنيه من سيحكم بل سيعنيه في المقام الأول قوت أبنائه وأمن أسرته وتوفير الدواء والكساء وحينئذ سيخسر المبطلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى