البدو  السوداني.. التاريخ المنسي

بقلم: عبدالرحمن عيسي الجنيدي

ظلت البادية السودانية على الدوام محل إهمال ممنهج ومتعمد من كل الحكومات التي حكمت الدوله السودانية، والتي تعرف بسياسة عزل مجتمع البادية من دواوين السلطة، وأصبح ذلك خارج نطاق التفكير إن كان هنالك تفكير بمشاكل المجتمعات.

بالرغم من أن هنالك عدة واجهات وخصوصا في الآونة الأخيرة من عمر النظام البائد ولكن هذه المؤسسات ينطبق عليها نظام (تر اللوم) بالمقابل كانت عبارة عن مخالي بلا ذاد .

ومجتمع البدو هو عبارة عن مجتمع بسيط يعتمد على الماشية التي يمتهنها كمهنة الرعي، ويترحل على الدوام بين رحلتي المنشاق والمواطاة، وهي رحلات موسمية، والمنشاق هو الرحلة التي تبدأ في فصل الخريف للبحث عن الكلاء والعشب،  والمواطاة هي الرحلة العكسية التي تبدأ بداية الدرت وحتى تصل إلى مكان المصيف، أماكن المياه والعد والدوانكي.

والسودان بلد غني ويعتمد أبنائه على مهنتي الرعي والزراعة، اذ تعتبر الثروة الحيوانية في المرتبة الثانية بعد الزراعة والتي تمثل ٨٠% من الدخل القومي، بينما يمتلك السودان ١٣٠ مليون رأس من الماشية والتي تعادل نسبة كبيرة  تلي  مرتبة الزراعة ، والقطاعين يمكن أن يعول عليهما ليصبح السودان سلة غذاء العالم.

وظل هذا المجتمع مغيب عن أبسط حقوقه  من خدمات التعليم والصحة والتنمية والاستقرار ،وبالتالي حان الأوان أن نضع (الكرة واطة) بعد ثورة الشعب التراكمية والتي توجت بثورة ديسمبر المجيدة التي رفعت شعارات حرية سلام وعدالة.

والآن حان رد الحقوق لهذه المجتمعات التي ما زالت النساء فيها يضعن بالحبال، وحتى نبني الدولة التي نحلم بها جميعا لابد من أن يجد هؤلاء حقوقهم بدءأ بالوثيقة الإنتقالية ومن ثم الدستور القادم، ويجب أن يكونوا جزءا من إستراتيجية الدولة في المستقبل من استقرار وأماكن الرعي والجانب الصحي والأهتمام بكل الحقوق الواجب على الدولة تنفيذها.

زر الذهاب إلى الأعلى