السخرية من راتب الأستاذ الجامعي

بقلم: د. محمد المكي بخيت

نخشى في المستقبل أن لا نجد من يخلفنا في هذه المهنة (استاذ جامعي)، لأنها أصبحت طارده وغير جاذبة لا تقيمها الدولة بمنح الأستاذ الراتب المناسب على الرغم من أنه لو دفعت الدولة أي مبلغ مهما عظم فلن يكون كثيراً في سبيل التعليم ولن يكون المال أغلى من العلم.

المجتمع أيضاً في بعض الأحيان شارك في خفض قيمة الأستاذ وذلك بطرح بعض النكات الساخرة منه واعتباره فاشلا، فقد ذكر لي أحد الاصدقاء أنه سمع بعض الشباب الخريجين يقولون من سئم الحياة التحق بالتدريس ومن فشل في الحصول على وظيفة التحق بالتدريس.

حتى أن أحد اصدقائي عندما حدثته أني أعمل بالتدريس عاب علي ذلك وقالي لي كيف تدخل مهنة التدريس وأنت في مقتبل العمر والحياة امامك طويلة أين طموحك، والله خيل لي أنني قلت له إني أريد أن انتحر.

هذا غيض من فيض، وعلى ما اعتقد أن ما يتعرض له الأستاذ من تحقير وامتهان سنجنيه في مستقبلنا وأظن أن هذا مخطط كببر يراد به السودان بعد أن كان قبلة للعلم والعلماء ومنارة سامقة في العلم ليفقد ريادته في هذا المجال.

وما قادني إلى ذلك إذا أجرينا مقارنة بين راتب الأستاذ الجامعي ورواتب الأساتذة في الدول المجاورة نجده أقل راتب، هذا رد كاف لمن يتعللون بان ضعف الراتب ناتج من ضعف الاقتصاد هل اقتصادنا أضعف من الصومال وارتيريا وتشاد؟ لا اظن ذلك.

واذا قارنا راتب الأستاذ الجامعي بالوظائف الأخرى في السودان لوجدتها الأضعف، بل أضعف من الجندي دعك من المؤسسات الخاصة والبنوك، حتى أن طلابنا في الدراسات العليا والله كانوا يستغربون عندما يعلمون أنك لاتملك عربة.

لذلك اظن ان هذا التهميش مقصود به تجهيل الأمه وضياعها وضياع مستقبلها بتضييع علمائها واهانتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى