إبراهيم عربي يكتب: «خطاب حمدوك» … ضيعوك ..!

كانت التكهنات قوية وتشير إلي تقديم الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء إستقالته عقب الأحداث التي صاحبت مسيرة الخميس لرد الإعتبار لضابط أحالته القوات المسلحة مع آخرين للتقاعد.
وهو بلا شك حق خاص للقوات المسلحة بلا تدخلات وبلا ضغوط أو إملاءات ، وربما أول مرة يكشف فيها الجيش عن أسباب إحالة أحد أفراده للتقاعد في بيان، ولكنها ليست المرة الأولي التي تثار فيها إستقالة حمدوك.
ويقال أن الرجل تقدم بإستقالته (ثلاث) مرات من قبل ، تراجع عنها لتدخلات ورجاءات من قبل الشركاء ، غير أن التوقعات قد تصاعدت مع الإعلان عن خطاب مهم للرجل في تلكم الليلة ، فأصبحت الإحتمالات أكثر مقبولية عندما تأخر بث الخطاب حتي ساعات متأخرة من الليل.
وقد يكون مخرج تكوين اللجنة (مسرحية أو مجرد خطل) فما أكثر اللجان التي شكلها حمدوك منذ تقلده المنصب وتؤكد جميعها ان الامر إنتهي بتشكيل اللجنة وماهي إلا (لجنة) بضمة اللام وتسكين النون .. !.
وليس غريبا إذ تصاعدت الخلافات داخل مكونات الحرية والتغير (قحت) حاضنة الرجل السياسية ، تصاعدت بصورة مؤسفة ومخجلة (صابنها) لأتفه الأسباب وما تلكم المظاهرات والمسيرات والوقفات الإحتجاجية إلا نتاجا لذلكم التباين.
والتشاكس يؤكد الأزدواجية بين الحكومة وحاضنتها التي لازالت تمتطي ظهر المعارضة ولم ترتق لمستوي المسؤولية ، وتكشف معلومات مسربة عن خلافات حادة بين الرجل وذات الحاضنة ولو لا التدخلات والوساطات لحدث ما حدث !.
بلاشك ان مقطع الفيديو المسرب والمنشور على وسائل التواصل الإجتماعي ، والذي إعترفت به وكالة السودان للأنباء (سونا) إنه خطأ غير مقصود (كواليس) ، وقدمت إعتذارها لمشتركيها وجمهورها الكريم.
إنه خطأ أثار الدهشة والتساؤلات ، غض النظر عن الاخطاء القانونية التي عكف عليها المختصون وأوفوا بشأنها بحثا وتفنيدا ، إن كانت بشان إنتهاك فصل السلطات وانتهاكه لسلطات النيابة العامة وغيرها.
ولكن ما حدث بشأن خطاب السيد رئيس الوزراء ، قد أظهر الفيديو أن الدكتور عبد الله حمدوك كان مندهشا فقال (نبدأ .. قاعدين تشطبو الفات داك كلو .. ولا بتعملو في شنو.. ؟!) ومعها قهقهة فكاهية تؤكد ان الوضع غير عادي.
ولكنه إمتثل وقد واصل وإستهل بيانه (بسم الله الرحمن الرحيم) .. الحمد لله أنه سم الله .. هذه المرة فطار الشيطان .. وليس كما كان بكاودا والتي عاد منها إلي كادوقلي ولازالت تطارده لعنة كاودا وعلمانيتها عقلا وروحا وجسدا.
أولا الفيديو يؤكد ان هنالك بيان للسيد رئيس الوزراء سابق تم تسجيله بشكل غير دقيق وهو يستعد لبيان آخر جديد ، وربما كان أصلا خطاب إستقالته او تهديد بإستقالته تم تعديله بعد تدخلات أدت لتأخير البيان .
علي العموم الفيديو المسرب يعتبر فضيحة في حق رئيس الوزراء وليست المرة الأولي من قبل مكتبه وقد سبقتها أخطاء وقد شاهدنا حالات أخري كثيرة تقدح في أهلية مكتب الدكتور حمدوك.
وتؤكد بأن مكتبه الإعلامي يحتاج لمراجعة ، وأخشي أن يكون هؤلاء هم بذاتهم من قائمة (التلميع) أو (البديل الإعلامي الدولاري) التي تم تسريبها .
مع الأسف محتوي الخطاب نفسه هزيلا وغير متوقع ان يخرج خطاب للأمة السودانية والتي كانت تنتظر بشريات رئيس الوزرا بشأن حل أزمات الرغيف والتي اعادت المواطنين لحال عاشوه قبل (40) عام بجانب المواصلات وأزمة الوقود ، فضلا عن تصاعد الأسعار وغلاء المعيشة وغيرها من قضايا وحاجيات المواطن.. ولكن !.
لقد خيب الخطاب آمال المواطنين وقضي علي أحلامهم التي حملوها للدكتور حمدوك أمانة عقب ثورة مهروها بالدماء (حرية ، سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) ، تلكم الثورة التي إختطفتها تقاطعات المصالح ، فيهم من باع القضية والوطن بحفنة من الدراهم ، فضاعت الثورة وخسر الوطن أهله وخسر المواطن الوطن وكان الضياع.
الخطاب يؤكد أن هنالك خلافات تم إحتوائها مؤخرا والا لماذا جاء خطاب لرئيس الوزراء أعقب به خطاب الناطق الرسمي بإسم الحكومة الاستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام.
ولايعقل أن يكون خطاب السيد رئيس الوزراء المهم للأمة السودانية مجرد إعلان لجنة تحقيق في ساعة متأخرة من الليل وليست من إختصاصه وبتلكم الكيفية والملابسات التي تمحورت حول الخطاب فاقد الهدف ، ضعيف المعني والمقصد.
الواقع ان شراكة المكون العسكري مع قحت في مرحلة الرمق الاخير ، وقد فقد الدكتور حمدوك الأمل في (قحت) والتي (تكشن بصلتها) الآن علي نار هادئة ، وليست مجريات السياسة الخارجية والإقتصادية الدولية والإقليمية ببعيد.
فإن كافة المعلومات تؤكد أن الأزمة ستطول ولن يرفع السودان من القائمة السوداء قريبا ، فلازالت مطلوبات التركيع ستتواصل وتتجد مع الاسف ضيعوك … ! .