د.عمر كابو يكتب: القتل على قفا من يشيل

أتأمل ككل الحادبين على مصلحة الوطن وأجد نفسي في مراجعات كثيرة هي دأب كل نفس تبحث عن الحقيقة وتتسربل برداء الحق وتبحث عنهما، فالحق أحق أن يتبع، والحقيقة هي ما يجب أن تشد إليها الرحال وينعقد لها اللواء.
كنت ولا زلت أتأمل كتاب التغيير الذي حدث في السودان أنقب في بعض المقدمات وأتابع النتائج لكن صدقوني كنت ولازلت أيضاً مشدوداً مثل الأيام الأولى من عمر التغيير لتذكير الناس بضرورة تكوين عقل جمعي يرفض لغة العنف وينبذ الإساءة ويحارب بضراوة ظاهرة انتشار خطاب الكراهية.
من واقع إحساس قوي يلح علي بأن ذلك سيفضي إلى إزهاق أرواح بعد أن تستشري في المجتمع ظاهرة ازدراء النفس البشرية التي كرمها الخالق سبحانه وتعالى وجعل الإنسان مكرماً على سائر الخلق حتى ملائكته المقربين.
بالرغم ما ينطوون عليه من عصمة وما ينطوي عليه البشر من شح وجهل وظلم مما يجرد نفوسهم من قيمتها الحقيقية فتصبح معرضة للقتل المعنوي والقتل الجسدي بسفك الدم المعصوم لأتفه الأسباب وكذلك الضرب والتنكيل والسخرية والهمز واللمز على نحو ما انتشر الآن وأصبح مهدداً اجتماعياً بصورة غير معقولة.
ما سبق أن نبهنا له صار الآن واقعا معيشياً فانتشرت ظاهرة العنف اللفظي والكراهية بصورة غير مألوفة نتج عنها احتكاكات قادت في اليومين السابقين إلى إزهاق أرواح بريئة فقدناها لأتفه الأسباب.
ومن ذلك ماحدث من لجان مقاومة بإحدى أحياء أمبدة حين حدثت مشادة كلامية بينهم وأحد الشباب في صف خبز كانت نتيجته أن ضربوه فأردوه قتيلًا.
ولم يفق المجتمع من ذلك إلا وعاجله نبأ اغتيال طفل الكلاكلة ذي الأربعة عشر عام على أيدي عصابة النيقرز والذين كان من السهل عليهم أن يتغلبوا عليه وأن ينفذوا إلى مبتغاهم منه دون أن يقتلوه لولا سيطرة فكرة الاستهانة بالنفس البشرية.
وليس بعيدًا من الأذهان حادثة اغتيال الشاب بائع الرصيد الذي وجد مقتولاً أسفل كبري المنشية وأيضاً حوادث القتل التي حدثت من النيقرز في الثورات.
نعم كل ذلك نماذج لحوادث قتل حدثت في الأيام السابقة انتظمت المجتمع وأصبحت تشكل ظاهرة تحتاج أن يقابلها المجتمع بإدانة صريحة وبشجب قوي حتى نقضي عليها.
لكن قبل ذلك لابد أن نرفض مسببات ذلك وأعني السبب الجوهري فيها وهو تفشي خطاب الكراهية الذي صممه الحزب الشيوعي وجعله خطاباً يسيطر على الساحة السياسية وعبره ساد المجتمع وأصبح ثقافة معيشة ومن ذلك (أي كوز ندوسو دوس)، أدركوا أنفسكم فكلكم معرضون للشراب من كأس القتل إن لم تحموها.
للأسف وأنا أهم بوضع القلم نعى الناعي وفاة وكيل نيابة قتلاً بالمجلد بعد أن أطلق عليه مجهولون النار إنا لله وإنا إليه راجعون، ألم أقل لكم أن الوضع أصبح خطيراً.