أسامة عبدالماجد يكتب: مولعة نار

* أتمنى هذه المرة ألا ينطبق على الحكومة المثل الرائج (المكتولة مابتسمع الصايحة).. على الأقل بعد جرس الإنذار الذي قرعته الغرفة القومية للمستوردين .. وهي تحذر من مغبة حدوث كارثة في السلع.. في موسم شهر رمضان الفضيل الذي اقترب.

* الغرفة تتهم وزارة التجارة وبناء على توجيهات البنك المركزي .. بتسببها في إحداث حالة من الشح والندرة أدت إلى ارتفاع الأسعار .. سبب كل هذه (الربكة) أن وزارة التجارة تقوم بالمصادقة المبدئية على فواتير الاستيراد .. إنفاذاً لتوجيهات المركزي.

 

* مع العلم أن الوزارة غير جاهزة للتعامل مع هذه المسائل .. مما يتسبب في تأخير إنجاز المعاملات .. والتي تترتب عليها فرض رسوم أرضيات على البضائع المستوردة .. لا نشير إلى خطورة ذلك إسناداً من كاتب السطور لغرفة المستوردين.

*وذلك أن الغرفة نفسها تسببت في ارتفاع الأسعار في كثير من السلع .. حيث تقوم بتقييم السلع يومياً بالتزامن مع حركة الدولار .. وبعض السلع تكون مستوردة منذ فترة وبأسعار أقل .. صحيح يتعللون بالقول (لو حاولت استورد السلعة الآن سيكون سعرها مضاعفاً).

 

* فضلاً عن ذلك فإن ملف المستوردين يستوجب المراجعة.. حيث أن كثيراً من رجال الأعمال وكبار التجار يدخلون إلى البلاد سلعاً غير ذات جدوى من ألعاب وكماليات .. وتبرير المستورد أن الجهات الرسمية صادقت على قائمة السلع التي أعلن نيته استيرادها.. قد لا تصدق عزيزي القارئ أنه في الفترة الماضية نشطت تجارة استيراد الشعر المستعار وبشكل لافت.

*وهذه مناسبة كي يجدد وزير المالية إبراهيم البدوي بالتعاون مع الجهات ذات الصلة قوائم حظر السلع الكمالية من حلويات (عبارة عن سكر ولون) .. وترشيد الاستيراد إلى حد كبير .. وفي ذات الوقت على وزارة مجلس الوزراء إعادة النظر في طريقة أداء الهيئة القومية للمواصفات .. ومراجعة آليات عملها.

 

* لأن كثيراً من السلع (المضروبة) ورديئة الصنع تدخل إلى البلاد .. هذا بخلاف النفايات الإلكترونية .. والملابس المستعملة .. وستجدون في صحف اليوم ضبط السلطات لكميات ضخمة من الملابس المستعملة في طريقها إلى الخرطوم.

* الحكومة غائبة تماماً عن الأسواق .. (الأسعار مولعة نار) وحالة من الانفلات في الأسواق غير عادية ومخيفة في ذات الوقت .. المواطن استعصى عليه ملاحقة الأسعار وتغطية العجز بين الدخل والمنصرف .

 

* لا حلول في الأفق من جانب الحكومة .. ولا عقوبات رادعه تطال المضاربين في (قوت المواطن) .. ولا إعلان عن توقيف متلاعبين في الأسعار .. غياب الحكومة عن مسرح الأسواق جعل الكبار يبرزون العضلات في مواجهة المواطن.

 

* سلعة السكر ذادت من داخل اكبر المصانع دون تقديم مبررات موضوعية .. صحيح أن الجنية يتهاوى كل يوم أمام الدولار .. لكن بالمقابل فان الزيادات التي تطرأ على الأسعار بشكل عام أكبر من الفارق بين سعر الجنية في مقابل الدولار.

* أشفق جداً على الأسرة محدودة الدخل، والفقراء والمساكين .. وأشفق جداً على الحكومة التي لا تسمع أنين المواطن.

التعليقات مغلقة.