أسامة عبدالماجد يكتب: العشرة المبشرون بالعودة

إلى حد كبير لا يعرف الرأي العام آلية الحكومة بشأن إعادة المفصولين تعسفياً إلى الخدمة مرة أخرى .. كل وزارة شكلت لجنة للنظر في الطلبات .. لم يصدر قانون مؤقت أو لائحة تمثل خارطة طريق لعمل اللجان.

أمس أعاد مجلس الوزراء عشرة سفراء إلى الخدمة، بل إن السفراء العشرة المبشرون بالعمل خارجياً منح بعضهم الدرجة الأولى .. وهذا يعني أن السفير المعني سيكون رئيس بعثة في سفاراتنا بالخارج.

في العراق تم تصميم قانون في العام 2005 موسوم بقانون (إعادة المفصولين السياسيين) وأدخلت عليه تعديلات .. بغداد رفعت شعار إجتثاث حزب البعث عقب إطاحة صدام.

القانون العراقي كان صارماً للغاية .. حتى اللجان التي تضم ممثل للمفصولين اشترط القانون أن يكون حاملاً لشهادة جامعية.

وبعد فراغ اللجان (تملك سلطة الرفض) من عملها ومصادقة الوزير المعني على قرار إعادة المفصول .. يخضع القرار إلى لجنة أكثر صرامة أطلق عليها (لجنة التحقق من إعادة المفصولين السياسيين).. وتتبع لمجلس الوزراء مباشرة .. لها صلاحية إلغاء قرار الوزير المعني .. أو تأييده أو طلب إثباتات إضافية من مقدم الطلب.

وبعد إثبات أحقية عودة المفصول اشترط القانون خضوعة لدورات متخصصة .. بغرض التأهيل للوظيفة.. كما أن الترقي – الإلحاق بالدفعة – يستلزم توفر الكفاءة والمؤهلات.

موضوع إعادة المفصولين كان مثار جدل بالعراق .. حتى أن ملفات المتضررين قبعت في الأدراج لعدة سنوات .. الشاهد أن الأمر ليس بالسهل ويمر بمحطات تحقق دقيقة.

وكان في بغداد مقترح بعدم إعادة المفصولين السياسيين إلى الوظائف وتعويضهم بقـروض من دون فوائد .. وجعلهم يعتمدون على أنفسهم دون إعادتهم إلى الوظائف لضمان عدم إصـابة الوزارات بالترهل .. كما انطلقت دعوات لإعادة هيكلة الدرجات الوظيفية.

التجربة العراقية جديرة بالدراسة لأنه من المفارقات أن يعاد دبلوماسي في موقع سكرتير ثالث أو ثاني بعد ثلاثين عاماً في موقع سفير.

شخصياً مع إعادة الحقوق لأصحابها .. لكن أن يتضرر مفصول أو ينتقص حقه أفضل من أن يتضرر الوطن .. الذين أعيدوا لدرجة السفير ربما نسوا حتى طريقة ربطة العنق .. وحدثت متغيرات عالمية هائلة .. وبلدان فقيرة أصبحت قوة اقتصادية ضاربة .. وغيرها من التحولات .. هل يملكون القدرة والفاعلية على مواكبة تلك النقلة العالمية.

في غياب أولئك العشرة عن العمل الدبلوماسي أصبح العالم (غرفة) لا (قرية) .. إن زاوية اليوم وإن ركزت على الدبلوماسيين .. إلا أن الأمر يشمل كل المفصولين.. خاصة العسكريين من الضباط.

* كيف يعاد نقيب أو رائد ويمنح رتبة اللواء وهو لم يخضع للدورات الحتمية أو يمر عبر كلية القادة والأركان .. ثم أن هناك مسألة يجب التقيد بها وهي إخضاع الذين تمت إعادتهم إلى كشف طبي شامل لتحديد اللياقة الصحية.

إلا إذا كانت الحكومة الانتقالية مثلها والحقبة الإنقاذية .. تعين سفراء مرضى في دول متقدمة طبياً.

التعليقات مغلقة.