العيكورة يكتب: حِليل زمن الحنان يابا

بِقلم/ صبرى مُحمّد علي (العيكورة)
هؤلاء لن يدعموك (كده للّه) أقولها للمرة الألف للسيّد وزير المالية الدكتور ابراهيم البدوي، ملتقى مجموعة أصدقاء السودان تكونت بالسويد كمجموعة غير رسمية في العام 2018م ثم أصبحت رسمية بعد اندلاع الثورة في العام 2019م، أعلنت الاسبوع الماضى عن تأجيل ملتقاها المزمع عقده لدعم حكومة السودان من أبريل القادم الى مُنتصف يونيو.
لم يُورد وزير المالية وهو يعلن الخبر سبباً للتأجيل غير أن بعض المراقبين رجّح فرضية أن (الأصدقاء) فضلوا أن يؤجل مُؤتمرهم بعد مؤتمر الحكومة السودانية المُتوقع عقده بالخرطوم في أبريل القادم حتى يُبنى على توصياته.
وأظُنه سبب وجيه (برأيي) . ولكن السؤال هو ما مقدار الدعم المتوقع الذي يُعوِل عليه وزير المالية وهل سيكون هذا (الترياق) بعيداً عن رهن إرادتنا ومواردنا للغير وخالي من الشروط والأجندة المذلّه؟
المؤتمر وحده مَن سيجيب على هذه الاسئلة، وشخصيّاً لستُ متفائلاً بالدعم الخارجى الخالي من الشُروط و(حليل زمن الحنان يابا) وعلى كُلِ حال دعُونا ننتظر (ود البدوي).
ولكن هل يملك السودان مشاريع جاهزة وبرامج محدده يدفع بها الى مُؤتمر المانحين أم سيظل كسابقاته قراءة أوراق (بحثية) تُحدثنا عن ثرواتنا ثم يُدفع بها الى لجان واخرى مُنبثقه لا يجني منها السودان سوى الكلام وتبادُل الأماني الطيّبة.
إذاً على الحكومة أن تدخُل هذين المؤتمرين بعقلية (التِجّار) فلدينا الموارد ومُقومات النُهُوض وليأتِونا بمالهم وتقانتهِم وفق شراكة إستراتيجية تحكُمها المنفعة المُتبادلة وحِفظ حق الأجيال القادمة بشراكة لا تعرف الاحتكار الحصري لمستثمر دون آخر ولا تُؤمن بالاحتلال الناعم لثرواتنا (تسعاً وتسعون) عاماً لإيجار الأراضي الزراعية وخمسون عاماً للموانى.
(لا) يا سيدي نُريدُ أن نزرع القمح لنحصد بعد أربعة اشهر ونُسَمِن العُجُول لنذبح ونأكُل بعد شهرين فما نهضت أُمّة ببطونٍ جائعة، ولتُتوقف الحُكومة عن مُطاردة (لوارى) الخُضار و(درداقات) الكادحين.
دعوا مُنتجاتنا تنسابُ بين الولايات بلا رسُوم ،ادعموا مُدخلات الانتاج بالوقود و(الميكنة) والرعاية البيطرية، يا أخى السيارات (المُبردَة) العملاقة تصِلُ (جدة) يومياً بها من خيرات السودان (والّله) ما لم نراهُ بالخليج وإنساننا تقتُله (الأنيميا) كالعيس في البيداء يقتُلُها الظمأ والماء فوق ظهورها محمُولُ .
سيدي وزير المالية راجع خُطتُكُم قبل انعقاد مؤتمر الخرطوم فقد ملّ الناسُ الوُعُود حتى سَخِر منّا الآخرون (أننا أغنياء بمواردنا فقراء بغبائنا).
يا سيدي قدِم مشاريعك وفي (جيبك) (133) مليون رأس من الأنعام و(5) مليار برميل إحتياطى نفطي ومئات الأطنان من الغاز الطبيعي تُحرق يومياً وصناعة (بتروكيماويات) وأسمدة غائبة تماماً عن صناعة النفط بالسودان وما يُقارب ال (200) طن من الذهب سنوياً لا تدخُل جميعُها خزينة الدولة.
وأطنان من (المانجو) نحرقُها سنوياً إتقاءاً للذباب تنتظر التصنيع ومخزُون من النحاس والكُرُوم والحديد . ومشاريع زراعية مُكتملة البُنية التحتية وأراضٍ بكرٍ تئنُ من عبورها اللّوارى. فماذا تنتظر؟
أطرح مشاريعك يا سيدى بوطنية وتفاؤل وكُن مِهنياً ولا تكُن (آيدلوجياً) فمن أصلح انبوب النفط المعطُوب هُم مُهندسو (الكيزان) فما العيبُ في ذلك؟.
يا سيدي الثروة الحيوانية تكفينا اذا أحسنّا الادارة . (هُولندا) تًصدر لحوم ومشتقات الالبان بما يُعادل ضِعف صادرات العالم العربي وربع إنتاج العالم من الطماطم يأتي منها ، البرازيل تُصدر لُحُوم مُجمّدة بمبلغ تجاوز الخمسين مليار دولار سنوياً هى ضعف ميزانية السودان صدروا حتى (الكوارع) و(الكرشة) لم يتركُوها.
يا سيدي الهُنود صدروا البصلة المُحمّرة (الكُشنة) (إي وربُ الكعبة) ، لبنان والأردن يُصدران الملوخية الناشفة (أمْ تَكشُو) أفهمت يا سيدي كيف ينمُو الإقتصاد بتشجيع الصناعات الصغيرة؟
فدعك من المانحين و التفت الى الداخل ، فهؤلاء لن يأتوك إلاّ و(فلوسهم) في جيوبهم الخلفية ولن يدفعُوا إلا إذا حسبوا أرباحهم بدقه فكُن تاجراً حاذقاً و إحذر أن تبيع شيئاً لا تملكهُ .
تِجار البقالات لا يعنيهم الجرد السنوي كثيراً بقدر ما تَهُمُهم المُتابعة اليومية وهذا ما يجعلهُم مُلمين بكُلِ (تمرة) أو(حجر طحنية) ولعل هذا ما يحتاجه السودان بابٌ وشباك وميزان واحد يكفي واللبيبُ بالإشارةُ يفهمُ.
كانت عمتي(رحمها الله) إمرأة كادحة تصنع الطعمية واللقيمات وكانت تستدعيني كل مغرب لفرز (الكيمان) كما تُسميها وهي أن أحسب لها تكلفة المواد ليوم غدٍ الدقيق، الزيت، الفحم لدكان (ود الهادي) وتستلم فائض المبلغ الذي تعتبره ربحها.
وذات مرة طلبتُ منها أن تؤجل هذه المُحاسبة لنهاية الاسبوع او نهاية كُلّ شهر فكانت ترفض بشدة بقولها (شغلة اللخبته دى ما بدورا). أهدى هذه الجُملة لمعالي الوزير.
قبُل ما أنسى : تخصيص شركة (الفاخر) بإحتكار تصدير الذهب مُش ده ياهُو (الهِناي) الخايفين منو؟