الأربعاء 23/02/01

إبراهيم عربي يكتب: الحلو وعقار .. سلام من أهل السلام!

في البدء نسأل الرحمة والمغفرة للمتوفين من أهلنا بالدلنج جراء حادث سير أليم بطريق (الدلنج – كادقلي) أمس ونسال الله عاجل الشفاء للجرحي والمصابين أنا لله وانا إليه راجعون.

الحادث واحد من كثر بسبب الحرب وآثارها المدمرة أيضا، ويجب ان نقر بأن هنالك فرص أفضل لحل مشكلة الحرب في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) في ظل وجود عبد العزيز الحلو ومالك عقار علي رأس قيادتي الحركة الشعبية – شمال بالمنطقتين، لعدة أسباب ومبررات يدركها المراقب جيدا.

وبالطبع ليست تلك ببعيدة عن أوضاع الحركة وأهدافها ومستقبلها في ظل تطلعات دعاة الآفريكانية وإنتهازية اليسار وتقاطعات المصالح، ولذلك أعتقد أن إمكانية حل قضيتي المنطقتين تكتسب حظاً أوفراً بوجود الرجلين ، حتي ولو تعذرت وحدة الحركة الشعبية – شمال وأدت لفصل قضية المنطقتين كل علي حدة ونعتقد ذلك أفضل الخيارات.

المتابع يجد أن المنطقتين قد إرتبطتا أصلاً بأجندة الحركة الشعبية منذ التوقيع علي ميثاق الحركة في العامين (1984 ، 1985) علي الرغم من عدم إرتباطهما معا جغرافيا.

 وبلا شك لأسباب وأهداف أرادها عراب الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق، وبذاتها خطوة تعتبر إمتداداً لخطة إستعمارية سابقة (قانون المناطق المقفولة)، وقد رسم الرجل الخطة بدقة وبموجبها تم تذويب قضية المنطقتين في قضية جنوب السودان .

نجحت الخطة بخطأ تفويضي تاريخي فادح لجون قرنق من قبل أبناء المنطقتين في مؤتمر كل النوبة بكاودا 2002 والنيل الأزرق في ذات العام.

ومنذ وقتها تداخلت الخطوط وتشابكت المطالب وأختزلت قضية المنطقتين وبل ذابت في قضية الجنوب ، قبل أن تتأزم بتقرير مصير دولة جنوب السودان 2011 دون إعادة الأوضاع في المنطقتين إلي وضعهما الطبيعي وفك إرتباطهما بجوبا (سياسيا وعسكريا ولوجستيا).

فاندلعت الحرب فيهما ذات العام 2011 لأسباب سياسية رسموا لها خطتها بخبث هكذا ، ولم تزد أهالي المنطقتين إلا مزيدا من القتل والتشريد والفقر والمرض والجهل والدمار والخراب فامتدت آثارها لكل بيت سوداني ، فشلت فيها أكثر من (20) جولة تفاوضية طوال (8) سنوات ولازالت المفاوضات مستمرة لوضع حد لها.

غيرأن ذات الفتنة قد طالت الحركة الشعبية نفسها بالإنشقاقات ، وفي إعتقادي أن الأزمة التي ضربت الحركة الشعبية – شمال إلي حالة من التشظي لاسيما بين مجموعتي (الحلو وعقار) تعتبر الأخطر علي مستقبل المنطقتين.

 وبلا شك تتحمل جوبا مسؤولية فشلها في إدارة تلكم الأزمة وفشل جهودها في رأب الصدع بين الفرقاء داخل الحركة الشعبية – شمال إن لم نحملها مسؤولية الأزمة بذاتها والتي يجب ان تتحملها أيضا.

غير أن قضية المنطقتين قد تعقدت أيضا بقبول منبر جوبا تعدد المسارات ومن بينها مسار المنطقتين داخل الجبهة الثورية، ومسار الحلو، ونسأل الله ألا تقود الأزمة لمواجهات ميدانية تعود علي لحمة المجتمع بمزيد من الفتن والأزمات في ظل الإستقطاب والإستقطاب الحاد الذي يدور الآن في كل من (جنوب كردفان والنيل الأزرق وغرب كردفان).

قد تتباين الآراء والتوجهات بشان تحديد أسباب الحرب في المنطقتين والتي تعود لمظالم تاريخية تراكمية تعاقبت عليها حكومات البلاد المختلفة دون وضع حد لها، والتي فشلت في إدارة التنوع الذي يعتبر من نقاط القوة في المجتمع السوداني وليس ضعفا.

 كما أضافت عليها قضايا نقص التنمية والخدمات بعدا ثالثا ، غير أن الحلول أراها قد تمحورت وتم إختزالها في طبيعة الدولة السودانية (علمانية – ديمقراطية) تعمل علي (فصل الدين عن الدولة) أوفي حالة الفشل تقرير مصير المنطقتين، ويراها مراقبون إنها مطالب مكتسبة وليست في الأصل مكان إتفاق بين أهالي المنطقتين.

اليوم يفترض أن تكون قد إنطلقت جولة من المفاوضات بجوبا بين الحكومة والحركة الشعبية – شمال (جناح الحلو) حول قضايا المنطقتين عقب تبادلهما المذكرات لتحديد الرؤي والمرجعيات التي تستند عليها المفاوضات.

 ونحسب ان مياهاً كثيرة قد عبرت تحت الجسر وربما تكون قد قربت المسافة بين الطرفين وحسمت الكثير من نقاط الخلاف ، وربما تكون أيضا قد باعدت شقة الخلافات بسبب تعدد التجاذبات والتحالفات والمناصرة والمفازعة.

ولكن لماذا شكل المجتمع الدولي والأفريقي غيابا رسميا عن منبر جوبا لحل المشكلة السودانية ؟، فما هو السيناريو الذي يخطط له المجتمع الدولي إذا ؟ ولماذا سكت عن قراره (2046) ؟ والذي جاء بتفويض من مجلس السلم والأمن الأفريقي في العام 2012 لحل قضية المنطقتين في إطار حل الخلافات بين الدولتين (السودان وجنوب السودان) باعتبار أن الحرب في المنطقتين قد أضرت بالسلم والأمن الدوليين ،مع الأسف الشديد لم نجد حتي الآن ما يؤكد (إلغاء او تجميد أو سريان) ذلكم القرار الدولي.

وبالتالي يصبح منبر جوبا (بروس) يفتقد للشرعية الدولية والإقليمية (سياسيا وماديا وفنيا ولوجستيا) وبالطبع يصبح بلا مرجعيات وبلا كروت ضغط  وبالطبع بلا مقدرة لتنفيذ ما يتفق عليه .

ولذلك لابد من قرار إقليمي ودولي عاجل للمساهمة في إنجاح منبر جوبا ، وفي تقديري أن أفضل الحلول للمنطقتين ان تتم في إطار وحدة الحركة الشعبية – شمال ، وإلا إن تعذر ذلك يجب فصل قضية المنطقتين كل علي حدة .

وفي هذه الحالة لابد من تصالحات (سياسية ، عسكرية ، مجتمعية) داخل مكونات أبناء كل منطقة بالحركة الشعبية – شمال من جهة وبينهم والمجتمع من جهة أخري لخصوصية الحرب في كل من (جنوب كردفان والنيل الأزرق) .

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …