أسامة عبدالماجد يكتب: أم التومات

* غريب أمر بعض موظفي الدولة .. لا تعرف هل من باب التقيد باللوائح أم تحجر عقلياتهم .. أم لتجردهم من الإنسانية .. قصة غريبة التفاصيل لسيدة آثرت أن تكون داعمة وبقوة لتبني الأطفال مجهولي الأبوين .. لم تتبن السيدة الفاضلة طفلة واحدة بل أخذت طفلتين توأمتين من دار المايقوما .. بعد استيفاء كافة شروط التبني.

* أم التومات دخلت في جدال قانوني مع بعض المسؤولين بالشركة الحكومية التي تعمل بها .. والتي تتبع لوزارة النفط، حيث طالبت بإجازة أمومة .. وتم رفض طلبها لأن الأم العاملة التي تستحق الإجازة بـ(الإنجاب) لا (التبني).

* خاطبت مديرها المباشر والذي أبدى تفهماً .. حدث اعتراض من الإدارة القانونية وإدارة الموارد البشرية .. صعدت الأمر إلى وكيل وزارة النفط حامد سليمان .. لم تتلق رداً .. طرقت باب مكتب العمل، تم تحويلها إلى ديوان شؤون الخدمة.

* ومع هذه (الدوامة) .. والعادة السيئة في دواوين الدولة (أمشي وتعال) .. لم تجد أم التومات حلاً سوى استقدام مربية تعينها وقت ساعات عملها ..وكان جزاؤها أن تعرض منزلها للسرقة .. والملف الآن أمام القضاء بتهمة السرقة.

*(التومات) الجميلات اكملتا أمس شهرهما الخامس .. بالمناسبة تسلمتهما أم التومات من دار المايقوما بعد تسعة أيام فقط من ولادتهما .. وكانتا في وضع صحي حرج، اضطرت للبقاء معهما بمستشفى معروف لنحو أسبوعين .. أمضت التومات نحو أسبوع في الحضانة بالمستشفى.

* قصة أم التومات مفعمة بالإنسانية .. وبشعور الأمومة الذي بات مفقوداً حتى لدى أمهات خرج أولادهن وبناتهن من أرحامهن .. عندما رأيت الطفلتين في هاتفها عبر مقطع فيديو قصير .. كانت الفرحة تشع من عينيها .. بينما إغرورقت عيناي بالدموع.. وهي تقول لي وبكل إيمان وصبر (شوف توماتي الحلوات).

* صحيح قد تكون لوائح العمل لا تسمح .. لكن بكل حال هناك طريق ثالث .. لسنوات طويلة لم ألتق بسيدة بكل هذا الصبر والإنسانية .. مليئة بحنان الأم وبثقة النفس .. قدمت درساً للمجتمع بأن هلموا لتبني الأطفال .. الذين جاءوا إلى الدنيا وهربت عنهم أمهاتهم اللائي حملن سفاحاً.

* يقولون دائماً أظلمت الدنيا في وجوهنا .. ولكن رأيت الدنيا مشرقة بحنان أم التومات صاحبة القلب الكبير .. يالها من سيدة تزرع في الخير في أرض الشر .. أشعرت طفلتين لا ذنب لهما بدفء المشاعر .. هي مع الحرية والتغيير .. لكنها متمردة عليهم .. تقول إننا نحتاج إلى تغيير حقيقي في المفاهيم قبل أن نغير أي شيء.

* لديها حماسة منقطعة النظير بأن تصعد قضيتها إلى أعلى مستوى .. تنبهنا إلى جانب من نور في ظل عالم مظلم .. يهاب التبني وينظر إلى أطفال المايقوما نظرة شك .. الطفل القادم من المجهول في المجتمع منبوذ .. لكنها تقول لا بل هو (محبوب).

* تملؤها سعادة غامرة وهي تعود من عملها إلى (توماتها) اللاتي كسبن أماً .. تبنتهن في ظل هذه الظروف القاسية .. تباً للحكومة التي تقترف ذنب التومات وأخريات .. هن قد وجدن من يتبناهن فمن يتبنى الحكومة؟.

التعليقات مغلقة.