أسامة عبدالماجد يكتب: تفكيك الخارجية

* من لطائف مايروى أن رجلاً سأل فقيهاً: إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر أغتسل.. أأتوجه إلى القبلة أم إلى غيرها؟ .. فأجابه: توجه إلى ثيابك حتى لا تُسرق.. ولعل لجنة إزالة التمكين لم تعرف إلى أين تتوجة بشأن وزارة الخارجية.

* إن الإعفاءات التي طالت أكثر من مائة سفير ودبلوماسي وإداري بالخارجية، تستوجب وقفة.. حيث لم تعلن اللجنة حتى اللحظة المعايير التي استندت عليها في إحداث مجزرة في الخارجية.. قد يكون هناك توافق على إبعاد الدبلوماسيين، الذين جاءوا إلى الملعب الدبلوماسي عبر نافذة أو بوابة التمكين .. أو من دخلوا عبر التعيين السياسي.

* لكن ما رأي اللجنة في من استفاد من النظام السابق وهؤلاء أنفسهم ثلاث فئات.. حاصل على ترقية استثنائية بمعزل عن دفعته ودون وجة حق .. فئة ثانية تضم من تم إبقاؤهم في محطة واحدة لسنوات دون حيثيات موضوعية .. والفئة الأخيرة انتقلت من محطة خارجية إلى محطة دون العودة لرئاسة الوزارة.

* ثم هل سألت لجنة التمكين نفسها أو (قحت) عمن يقومون بدورها في الوزارة .. من هم؟؟ قد يسارعون إلى الإعلان بأنهم ليسوا بإسلاميين .. وهذا صحيح مائة بالمائة، لكن السؤال كيف عملوا مع الإنقاذ لثلاثة عقود.. حتى وصلوا مرتبة السفير؟.

* ولنأخذ- على سبيل المثال – ثلاثة نماذج تأمر وتنهي حالياً بالوزارة .. صاحب منصب رفيع جداً، وآخر محطاته سفير بدولة آسيوية .. مدير إدارة فاعلة في التنقلات وهو مرشح الآن لسفارة دولة غربية كبري وكان من قبل سفيراً بدولة أفريقية .. ومدير عمل سفيراً بدولة أفريقية.. اثنان من ثلاثتهم معلوم توجهاتهم الفكرية المناوئة للإسلاميين .. وبالتالي أما كانوا يتماهون مع النظام السابق ويتوددون إليه .. أو كانت الإنقاذ لا تحاكم الدبلوماسيين بعقيدتهم الأيدلوجية.

* الخارجية مثل القضاء والجيش .. لك حرية الانتماء السياسي .. ولكن ليس من حقك ممارسة أي نشاط سياسي.. لأن الدبلوماسي والضابط والقاضي يدلون بأصواتهم في الانتخابات .. إن لجنة إزالة التمكين لم تستوعب طبيعة عمل الخارجية .. فالسفراء الثلاثة أعلاه والمئات منهم .. كان يرشحهم البشير، ويعتمد ترشيحهم البشير .. ويودعهم البشير.

*دعكم من كل ذلك.. الذي كان يرسم سياسة البلاد المؤتمر الوطني .. ممثلاً في قطاع علاقاته الخارجية .. ويجيزها المكتب القيادي للحزب الذي كان رئيسه البشير .. ودور وزارة الخارجية تنفيذ تلك السياسة .. أو المشاركة في صناعة جزء منها.. بينما الجهات الأخرى التي تنفذ السياسة المعنية.. معظمها على رأسها قيادات الوطني.

*حسناً .. الشاهد أن الإنقاذ كانت على علم بتوجهات كل السفراء بلا استثناء .. لكن لم تحاكم الدبلوماسيين والسفراء بانتماءاتهم .. وإلا لما قدمت كثيرين جداً منهم لمحطات خارجية .. بل إن دبلوماسيين مخضرمين ليسا باسلاميين ترأسا بعثة السودان في نيويورك .. وأحدهم معلوم توجهه منذ الجامعة.

* إن لجنة إزالة التمكين توقن أن النظام السابق لم يشترط عند تسمية السفراء الانتماء للوطني.. ومع ذلك نزعت اللجنة ثيابها ودخلت النهر .. لا هي اغتسلت ولا توجهت إلى القبلة أو غيرها.

التعليقات مغلقة.