اسامة عبدالماجد يكتب: وضوح الصورة

*نعى وزير النفط والتعدين عادل على إبراهيم الحكومة وشيعها إلى مثواها الأخير .. لا يمكن تفسير حديثه بخلاف ذلك .. عادل الذي تحدث لنائب رئيس تحرير الغراء (السوداني الدولية) سمية سيد، قال إنه لا توجد جهة خارجية ولا داخلية أسهمت في دخول موارد نقد أجنبي للخزينة.

* يا للهول .. حديث خطير، لكنه يتطابق تماماً مع الواقع .. أصاب الشلل مفاصل الدولة .. انفلات جنوني في الأسعار في كافة السلع .. والاحتياجات الضرورية .. وما من جهة تتصدى وتحمي المواطن الذي ستبتلعه حيتان السوق .. كما ولاح شح في بعض السلع.

*أما الخبز فالصفوف تتمدد .. والكميات المخصصة للمخابز تتناقص يوماً بعد يوم، وكذلك صفوف السيارات تتراص أمام طلمبات الوقود .. بل إن الطلمبات التي تبيع البنزين التجاري هي الأخرى خالية من الوقود .. وانتقل الأمر إلى غاز الطهي.

* يؤسفنا أن نقول إن الحكومة تعاني من كورونا (الفلس) .. وأخطر ما في الأمر عدم استشعارها خطورة الأوضاع .. واستفحال الأزمة .. وأن حلقة الأوضاع الاقتصادية تضيق يوماً بعد يوم.. لا بل ساعة بعد ساعة.. إحساس عدم وجود حكومة بدأ ينسرب إلى النفوس.

*وهو شعور خطير يجعل المسافة تضيق بيننا والهاوية .. وأقصد بذلك غياب المسؤول الذي يتصدي للأزمات .. لا مسؤول يطمئن إليه المواطن أنه بجانبه، ويمكن أن يسهم في حلحلة بعض لا كل مشاكله.

أزمة المواصلات أفرزت واقعاً سيئاً ومؤلماً انعكس بشكل مباشر على الأداء بدواوين الدولة .. رغم توفر وسائل نقل خاصة لكثير جداً من المؤسسات والهيئات الحكومية.

* وذلك أن القطاع العام لا ينفصل عن القطاع الخاص .. الرابط بينهما كبير .. أي تأثير على واحد تداعياته تنعكس على الآخر .. قطاع عريض من وكالات السفر وتقديم الخدمات ومكاتب الطيران وغيرها تضررت من توقف أعمال (شعيرة العمرة).. والغلاء دفع التجار للإحجام عن البيع.

*صحيح لا كورونا فيروسية .. لكن جاءتنا خدمية .. السوق كذلك تأثر بإيقاف الاستيراد من الصين .. رغم كل مايحيط بنا فالحكومة في وادٍ آخر .. كل التركيز مع قضايا سياسية عقيمة .. مثل الإصرار على تعيين الولاة رغم تكرر تحذيرات الجبهة الثورية.. وهي قنبلة موقوته قابلة للانفجار بالولايات في مقبل الأيام.

*الملعب السياسي بات مزروعاً بالالغام بأيدي الحرية والتغيير لا خصومها .. التغيير التي استعدت الأصدقاء بالخارج وجعلت أياديهم مغلولة إلى عنقهم.

أصبحت الحرية والتغيير نفسها ضد حكومتها.. في حالة نادرة الحدوث .. وتستعصي على أساتذة العلوم السياسية تحليلها وإيجاد قراءات لها.. إلا إذا كان تجمع المهنيين يدبر أمراً في الخفاء.

* لا صليح للحكومة ولا نصير، مثلها والبشير في أواخر أيامه .. أما وزير المالية فيستسهل الأوضاع وكأنه وزير خزانه دولة أوربية كبرى.. الهاء الرأي العام بقضايا انصرافية بات مكشوفاً.

* أعتقد أن الصورة أصبحت واضحة .. ولا تحتاج لتنبؤات.. وكأن ساعة الصفر اقتربت.

التعليقات مغلقة.