إبراهيم عثمان يكتب: الحكومة وثقافة القطيع

مقال د. زهير السراج عن ثقافة القطيع لا يخلو من جرأة، لأن هكذا مقالات عادةً ما تتسبب في شتائم مقزعة من القطيع، لكنه مع ذلك لا يخلو من ترك للفيل وطعن في الظل.
فالحكومة الحالية تقف وراء ثقافة القطيع هذه وتعتمد عليها بالكامل في تسويق نفسها والمحافظة على حملة شكراً حمدوك.
والعلف الفاخر الذي بيع للقطيع بالأمس كان مقصوداً من جانب الحكومة للتغطية على فضيحة الفاخر، والحكومة هي التي صرحت، وهي التي أوحت بأن هناك قرار كبير (جديد) قد اتخذته السلطات الأمريكية بشأن العقوبات.
والدليل أن أياً من المسؤولين – حسب منابعاتي – لم يصرح لأي وسيلة إعلام أو يكتب في صفحته على مواقع التواصل ما يجعل القطيع يفهم الأمور على وجهها الصحيح، بل المؤكد أن المسؤولين كانوا سعداء وهم يتابعون القطيع وهو يلتهم العلف الفاخر بشراهة ويردد عبارات الشكر لحمدوك.
والمؤكد أن بعضهم كاد (يشرق) من الالتهام والشكر في ذات الوقت. وذلك بسبب جوعه وحاجته إلى أي علف يساهم في التخفيف من احباط الأزمات وفشل الحكومة في كافة المجالات .
فضيحة الفاخر لم تقف عند ما ذكره الصحفي مزمل أبو القاسم وما شهد به تاجر الذهب تبيدي، بل تخطت ذلك إلى الربكة الكبرى التي حدثت في سوق الذهب والانخفاض الكبير في سعر الجنيه.
والمفارقة هنا أن الحكومة في بداية بيعها لعلف الفاخر كانت قد بشرت الرأي العام أن الفاخر ستقوم – بسبب أو مقابل امتيازاتها – بتخفيض كبير في سعر الدولار خلال فترة بسيطة، وما يزيد التأكيد بأن هذا العلف أُعِد خصيصاً للتغطية على فضيحة الفاخر ما تجاور معه من علف مصاحب عن انخفاض سعر الدولار إلى ٨٥ جنيه بعد أن ثبت للكافة أن عمليات الفاخر كانت وراء اقترابه من ١٣٠ جنيه.
كما يعلم الدكتور زهير ليس القطيع وحده هو الذي التهم علف الحكومة بل التهمته أيضاً وكالات أنباء وقنوات فضائية – من بينها قناة الجزيرة – قامت بإذاعة الخبر كما صاغته الحكومة.
قناة الجزيرة مثلاً أوردت الخبر كالتالي ( عاجل : بنك السودان يعلن تلقيه خطاباً من الخارجية الأمريكية برفع كافة العقوبات الاقتصادية على السودان)، ولم يتم تصويب الخبر من جانب الحكومة، والمؤكد أن حملة تصحيحات كانت ستنطلق لو أن الخبر كان به محتوى لا يريح المسؤولين.
شراء قناة الجزيرة لهذا العلف ساهم في زيادة بيعه للقطيع، والمؤكد أيضاً أن الحكومة كانت سعيدة بهذا، فقد قوّى كثير من أفراد القطيع دفاعهم عن جودة هذا العلف الفاخر بهذا النشر للخبر في وسائل الإعلام العالمية، وهي عملية غسيل للأخبار أدمنها القحاتة كلما احتاجوا إلى بيع العلف.
والقصد منها إعطاء الأخبار المضروبة الصادرة عنهم مصداقية أكبر عندما تنشرها وسائل الإعلام العالمية، ليشتريها القطيع وهو واثق من صحتها ناسياً أو متناسياً أن وسائل الإعلام ليست مسؤولة عن صحة المحتوى الذي تنقله عن المسؤولين.
هذه الحكومة لا تشكل خطراً على الدين أو السيادة أو الاقتصاد فقط، هي قبل كل هذا خطر على الوعي.