الثلاثاء 23/01/31

إبراهيم عثمان يكتب: مطلوب فقهاء سلطان «1»

لم يكن إيقاف البرنامج الديني الإسلامي على تلفزيون السودان مفاجئاً، والإيقاف لغرض (التطوير في الشكل والمحتوى) كما ذكرت إدارة التلفزيون.

وهذا متوقع حتى لا يكون البرنامج الديني “جزيرة رجعية” في محيط علماني “تنويري” هادر .

فالأستاذ الرشيد سعيد كان قد وضع الخطوط العريضة للرسالة الإعلامية الجديدة، من خلال تصريحاته وتعليقاته الكثيرة.

كسخريته من المشاهد التمثيلية التي تُظهِر المرأة وزوجها في غرفة النوم وهي محتشمة، الأمر الذي يعني أن المعالجة ستكون عبر مشاهد أكثر “استنارة” من ناحية الزي ونوع الحوار وربما الفعل.

وهذه الاستنارة من المتوقع أن تنسحب على كل البرامج بطريقة أو أخرى بما فيها البرامج الدينية.

الرغبة قي أن تكون البرامج مواكبة للتوجه العلماني الحكومي من حيث الشكل والمحتوى تثير عدة أسئلة:

هل سيجد التلفزيون علماء يقدمون محتوى يساير ثقافة العرى ولا يردون – ولو عرضاً – على أفكار العلمانية المسيطرة؟

هل سيجد علماء يقدمون فتاوى دينية علمانية تصادق على توجهات الحكومة بشأن الغاء التشريعات الإسلامية ، وحظر تدريس القرآن الكريم في رياض الأطفال، وتحجيمه في المدارس، وسيداو .. الخ؟.

وفي ظل عدم وجود شيوخ شيوعيين أو بعثيين أو ناصريين هل سيكون المخرج في “شيوخ” من الجمهوريين كفصيل “ديني” مفضّل؟

بالمقارنة مع مصر نجد أن سبعين عاماً من حكم العسكر العلمانيين في مصر جعلتها لا تعيش مشكلة علمانيي السودان المتمثلة في قلة الشيوخ العلمانيين.

والآن هناك وفرة من الشيوخ والدعاة يملأون الشاشات المصرية ويتنافسون في تقديم الأوكازيونات الدينية ، وهذه نماذج:

(الراقصة إذا ماتت وهي في طريقها إلى الكباريه لتكسب رزقها فهي شهيدة ) – الشيخ سعد الدين الهلالي.

(الرقص الشرقي فن راقي وقد كان لدينا قمم فنية كنت استمتع برقصها ولا تثيرني، والرقص كان موجوداً في صدر الإسلام بدليل إن ربنا تعالى قال (ويأتون في ناديهم المنكر ) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الرقص ولم يغلق البارات.. الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمجتمع إذا كانت هذه فاحشة في عرفه الاجتماعي أهلاً وسهلاً) – الشيخ محمد عبد الله نصر- ميزو.

(الخمر ليست محرمة والحجاب بدعة) الشيخ مصطفى راشد والشيخ ميزو.

(المشاهد الساخنة التي تقدمها إلهام شاهين الهدف منها تنفير الناس، وهذا بيان ودعوة، وهذه الموهبة نعمة، قال تعالى {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * } – الشيخ عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية.

(العلاقة الحميمة بين رجل غير متزوج وإمرأة غير متزوجة ليست زنا، والزنا هو علاقة المتزوجين مع غير أزواجهم) الشيخ ميزو.

(يجب أن نوفر للسائح كل ما يحتاجه، السياحة الشاطئية والسياحة الهبابية والناس كانوا يطوفون عرايا حول الكعبة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم) – مفتي مصر السابق علي جمعة.

(لسه فاكر قلبي يدي لك أمان.. ولا فاكر كلمه ح تعيد اللي كان .. ولا نظره توصل الشوق والحنان لسه فاكر كان زمان .. كان زمان) – الشيخ الداعية الأزهري إيهاب يونس يغني لأم كلثوم… الخ.

فهل ستجد حكومة قحت عدداً كافياً من أمثال هؤلاء “الدعاة التنويريين” لتغطية المساجد والبرامج التلفزيونية والإذاعية؟

ننتظر ونرى، وأتمنى لو تم السماح ببرنامج مخصص للفتوى أن يغرقه المشاهدون بطلب فتاوي تختبر انسجام الدعاة مع خط الحكومة حتى نقيس مدى نجاح الحكومة في العثور على فقهائها.

شاهد أيضاً

سناء حمد تكتب

سناء حمد تكتب: العبور أو الغرق في محيط مضطرب

كثيراً ما ينتابني احساس بأن النخبة السودانية تتعامل وكأنها تعيش في جزيرة معزولة عن العالم. …