أسامة عبدالماجد يكتب: استسلام الحكومة

* تأخرت الحكومة كثيراً بشأن تشكيل آلية عليا لإدارة الأزمة الاقتصادية.. وأخشى ألا يسعفها الوقت لإنقاذ الأوضاع من الانهيار .. ويعود السبب الرئيس لذلك لانشغال الحكومة بالسياسة.. وإضاعة وقت ثمين في ترتيب الأولويات والتركيز مع النظام السابق.

* وأصبح أي وزير يداري فشله بالنظام السابق والتعرض إليه.. حتى توقعت أن يخرج علينا أمثال نصر الدين مفرح أو ولاء البوشي.. ويقولوا إن انتشار وباء (كورونا) في العالم وراؤه المؤتمر الوطني.

رغم أن الالتفاف الذي حظيت به الحرية والتغيير في أوائل أيامها يفوق المناصرة التي وجدتها الإنقاذ في فترات متعددة.

*تحدث رئيس الوزراء وباستحياء عن الآلية العليا لإدارة الأزمة الاقتصادية.. ولم يصدر عن الاجتماع الثلاثي (مجلسا السيادي والوزراء وقحت) أمس الأول مايفيد حول رئاسة الآلية.. ويدور حديث أن الآلية برئاسة عضو السيادي محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومقررية نائب رئيس حزب الأمة مريم الصادق.

* كان أوفق لحكومة حمدوك أن تستقيل.. لأن أهم ملفين واللذين تسببا في سقوط البشير (الاقتصاد والسلام) يديرهما حميدتي.. فما الذي تبقى لحمدوك وحكومته.

وتذكرون عندما التقى رئيس السيادي، برئيس الوزراء الإسرائيلي .. هاج مجلس الوزراء وقال إن العمل الخارجي ليس من اختصاصات البرهان.

* حسناً .. حتى لو لم تسند رئاسة الآلية لحميدتي فإن وجود أعضاء من السيادي بالآلية .. يقلل من دور الجهاز التنفيذي.. وبظهر ضعفه الشديد في القيام بدوره تجاه المواطن.. لكن المشكلة ليست في مجلس الوزراء وحده .. بل أس المشكل في مايسمى بـ(المجلس المركزي للحرية والتغيير).

*هذا المجلس منوط به وضع السياسات.. وما على حكومة حمدوك إلا تنفيذها .. لكن الغريب في الأمر أن القيادات بالمجلس المركزي لـ(قحت) تنتقد الحكومة وبصورة فوق المعدل.. واحتلت عن جدارة مقعد المعارضة.

* تابعوا رحلات رئيسي حزبي الأمة والمؤتمر السوداني إلى الولايات وتصريحات قيادات الحزب الشيوعي ..لا حديث لهم سوى انتقاد الحكومة.. عمر الدقير المتواجد بسنار هاجم الحكومة بضراوة .. وكأنه وغيره يحاولون القفز من مركب الحرية والتغيير .. أو التبرؤ من الحكومة.

* هل سبق وأن سمعتم أن المؤتمر الوطني طيلة حكمه ينتقد الحكومة .. لا يفعل ذلك لأنه هو من رسم لها سياساتها وهو المُنظر لها .. كان الوطني حال انحرفت الحكومة عن مسارها يحاسبها داخل أروقته .. أو يقوم بإجراء تعديلات فيها .. ولو لم يكن يقم بإسناد الحكومة لما حكم البشير البلاد لثلاثة عقود.

* لو سئل المهدي أو الدقير أو غيره من سياسيي الحرية والتغيير هل وضعتم سياسات للحكومة ولم تنفذها أو رفضت الاقتداء بها .. لن تتوفر لديهم إجابة .. سبق وأن فضح حمدوك (قحت)، وأعلن أنه لم يتسلم منها سياسات الفترة الانتقالية.. كان تصريحه صادماً للشعب السوداني .. ومؤشراً صريحاً إلى أن الحكومة ستواجه صعوبات.. وقد حدث بالفعل، حتى أصبح المشهد مظلماً.

*ومهما يكن من أمر لا يزال الحل بيد حمدوك .. قبل أن يُفرض عليه .. المطلوب منه اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة.

التعليقات مغلقة.