أسامة عبدالماجد يكتب: أميرة السودانية

*يعتبر السودان أول دولة بأفريقيا جنوب الصحراء نالت استقلالها .. والتعليم الحديث ببلادنا بدأ منذ العام 1902، أما التعليم التقليدي فتاريخه يعود إلى دخول الإسلام السودان .

دولة مليئة بالكفاءات والخبرات، ومع ذلك عجزت كل الحكومات المتعاقبة في حجز مقعد يليق بالسودان بمنظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست في العام 1963م وحتى بعد تغيير اسمها إلى الاتحاد الأفريقي.

*لم ننل شرف أن نكون مع الكبار إلا في الأمس القريب (2016م) .. حينما فاز السودان وبالانتخاب بمنصب مفوضية الشؤون الاجتماعية .. ذكرنا حكومة الإنقاذ ضمن الحكومات التي عجزت عن تقديم السودان في محيطنا الإقليمي .. لأنها حققت الانتصار بعد (27) عاماً من وصولها للحكم.

* التاريخ دون اسم أميرة الفاضل وهي تكتب اسم بلادها بأحرف من نور.. والتاريخ سيسجل كذلك الخزي والعار الذي كادت أن تلحقه لجنة إزالة التمكين بسمعة البلاد السياسية والدبلوماسية .. بسعيها لحظر مبعوثة الاتحاد الأفريقي أميرة الفاضل من مغادرة السودان.

* عجبت لخلط (لجنة التمكين) بين (الوطن) و(الوطني) .. واختزالها الوطن (الفسيح) في حزب (ضيق الماعون) بل تم حله .. المواقف هي التي تظهر معدن الناس .. وتوضح لك من يراعي المصلحة العليا.

* ومن يهتم بـ(الصغائر) ومن يحكم (الضمائر) .. ومن يريد أن يرى أياً من حرائر السودان بالخارج (أميرة) وبين من يريد أن يجعلها (أسيرة) .. فرق بين من يعتز بأميرة (السودانية) ولا ينشغل بأنها (إسلامية).

* لمعلومية (لجنة التمكين) التي حاولت أن تخلق أزمة دبلوماسية بمنع أميرة من العودة لمقر عملها بإثيوبيا.. إن السيدة فازت بواحد من أرفع عشرة مناصب بالاتحاد الأفريقي بعد تنافس قوي .. سبقتها خبراتها التنفيذية وتأهيلها الأكاديمي .. ويعلم رئيس الوزراء وغيره حجم التنافس في المؤسسات الدولية والإقليمية.

*الشاهد أن السودان رشح أميرة والسفير رحمة الله محمد عثمان لمنصب آخر .. والذي نفخر أنه حالياً مندوب الاتحاد الأفريقي بجمهورية الصين .. ومعلوم توجهاته الفكرية .. ومع ذلك دعمه النظام السابق لأنه واحد من أبناء (السودان) رغم أنه ليس من (الكيزان).

*طاف وزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور أفريقيا حاملاً السيرة الذاتية لأميرة ورحمة الله .. لكن الحظ لم يحالف الأخير .. ومع ذلك زكته الخارجية السودانية في المنصب الذي يشغله الآن .. وذات الأمر ينسحب على مندوب الجامعة العربية ببكين السفير محمود أحمد وآخرين.

* نظرت الحكومة السابقة لـ(المؤهلات) لا (الانتماءات) .. ولم تركن لـ(الترضيات) بل اعتمدت على (الشهادات).. لم يكن ملف دعم السودانيين بالخارج يخضع لـ(التصفيات) أو (المجاملات).

* بل إن الحكومة السابقة توسمت الخير في حمدوك ورشحته للمالية .. وكذلك وزير شؤون مجلس الوزراء عمر مانيس ورشحته وزير دولة بالخارجية .. وربما لو لا ترشيحهما في السابق لما تذكرهما أحد الآن.

* إن السودانية أميرة أرادت رفع الحرج عن بلادها وهي تعلن عدم ترشحها مرة ثانية .. رغم دعم كثير من الدول لها.. موقف يستحق (التقدير) .. لكن للأسف قوبل بـ(التحقير) .. بالله عليكم أنظروا كيف تحتفي مصر بأبنائها في المؤسسات الإقليمية والدولية.

*لن نتحدث عن أميرة الوزيرة فذاك أمر يخصها وحزبها .. لكن يكفي أنها أرست أدب الاستقالة في زمن (الكنكشة).

التعليقات مغلقة.