محاكمة البشير.. حميدتى قطع القول

العنوان أعلاه مقتبس من المثل العربى الشهير (قطعت جهيزة قول كل خطيب) وقيل عن هذا المثل كما ورد فى كتاب مجمع الامثال للميدانى ابو الفضل.
(قَطَعَتْ جَهِيزَة قَوْلَ كلِ خطِيب) أصله أن قوما اجتمعوا يخطبون في صلح بين حيين قتل أحدُهُما من الآخَر قتيلا، ويسألون أن يرَضوا بالدِّية.
فبينما هم في ذلك إذ جاءت أمة يُقَال لها جهيزة فَقَالت إن القاتل قد ظفِر به بعضُ أولياء المقتول فقتله.
فَقَالوا عند ذلك “قَطَعَتْ جهِيزةُ قول كل خطيب” أي قد استغنى عن الخُطَب.
والمثل يضرب لمن يقطع على الناس على ما هم فيه صلح او محاكمة بتصرف او قول .
والقول الذى نعنيه فى مقالنا هذا هو محاكمة الرئيس السابق والقائد الأعلى السابق للقوات المسلحة المشير عمر حسن أحمد البشير.
ورفاقه من أعضاء مجلس ثورة الإنقاذ الوطنى إضافة إليهم عدد من العسكريين والمدنيين.
على رأسهم نائب رئيس الجمهورية الأسبق الأستاذ على عثمان محمد طه بتهمة إنقلاب الثلاثين من يونيو.
هذه المحاكمة التى كسرت قواعد العدالة الدولية والمحلية وعدد من القواعد الاصولية التى أصبحت مبادئ لا ينبغى لأى نظام عدلى وطنى او دولى تجاوزه.
ومن هذه القواعد (عدم محاكمة الشخص على فعل لم يكن جريمة وقت ارتكاب الفعل).
والمبدا الثانى ( لا جريمة ولا عقوبة بدون نص ) والنص المقصود هو أن يكون هنالك نص حين وقوع الفعل معرفاً إياه بأنه جريمة ينبغى أن يقابلها الجزاء حين الإدانة.
والمبدا الثالث أقره العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهو عدم حرمان شخص من حريته.
أو توقيفه او اعتقاله تعسفاً إلا لأسباب ينص عليها القانون وهذا ما ورد فى الفقرة ١ من المادة ٩.
١ . لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا.
ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه .
ومعلوم بالضرورة أن الفعل الذى يحاكم عليه البشير ورفاقه لم ينص عليه القانون الجنائى السودانى لسنة ١٩٩١م.
وعدم محكمة هؤلاء بالقانون السالف الذكر يهدم مبادئ أصيلة من مبادئ العدالة هو (عدم سريان القانون بأثر رجعي ).
و( القانون الأصلح للمتهم مما يعنى عدم جواز وشرعية هذه المحاكمة والتى تتعارض مع مبادئ العدالة وحرية حقوق الإنسان.
التى يرفع شعارها دعاة الحرية ولكن هى دعوة حق أريد بها باطل سقطت فى اول إمتحان حينما لوت عنق الحقيقة.
وإستخدمت آليات العدالة فى إزدواجية للمعايير لتتشفى وتنتقم من خصومها.
ولكن أحسن الرجل الثانى فى الدولة الفريق اول محمد حمدان دقلو القول فى خطابه اليوم.
حين اعترف بأن ما حدث فى ٢٥ إكتوبر إنقلاب وقال بإنه نادم على مشاركته فى إنقلاب ٢٥ إكتوبر.
الفعل الذى قام به البشير فى الثلاثين من يوليو ١٩٨٩م جريمة حسب التكييف القانونى والوصف الذى قام به ترزية هذا التكييف.
والتوصيف الفاقد الشرعية والدخيل على النظام القانونى الداخلي للدول والدولى.و لكن طالما كان كذلك فإذن إن الانقلاب جريمة.
وأجهزة القانون والعدالة قد أصبح لديها علم قانونى وقضائى من الرجل الثانى فى الدولة بأن ما قاموا به إنقلاب.
ووضعهم على المحك أما أن يعترفوا بخطأ محاكمة البشير ورفاقه ويتنازلوا عن هذا البلاغ ويتم شطبه.
باعتبار أن ما قاموا به غداة الثلاثين من يونيو أمر مشروع يكفله الدستور وقانون القوات المسلحة لتصحيح أوضاع تهدد أمن وسلامة البلد.
وأما أن تصر أجهزة العدالة وعلى راسها النيابة العامة على أن ما إرتكبه البشير ورفاقه جريمة.
وفى هذه الحالة نما لعلمهم أن جريمة قد حدثت فى الخامس والعشرين من إكتوبر وهى الإنفلاب.
وأرجلهم فى رقبتهم ولا بد مناص من أن يحاكموا من قاموا بهذا الفعل الجرمى.
الذى إعترف به الرجل الثانى فى الدولة الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة. والاعتراف سيد الادلة.
حتى لا يصبح علينا يوم ويطل أحدهم على الملأ قائلا باننى قتلت زيد أو عبيد وتصبح أجهزة العدالة مشلولة وإنتقائية.
وفى وضع لا تحسد عليه مما هى فيه من فعل الحكام الجدد دعاة الحرية والسلام والعدالة
إن ما جاء فى خطاب حميدتى نهار اليوم يوضح بجلاء ما ظللنا نقوله بإستمرار من هؤلاء الذين يستيشرهم هذا الرجل ؟؟.
أليس فيهم رجلاً رشيد وفى تقديرى لو إطلع على الخطاب قبل إلقاءه طالب يتمرن فى مكتب محاماه.
لنصح الرجل بأن هذا القول سيخدم قضية راس النظام السابق وقادتهم ويؤدى لإطلاق سراحهم.
وشرعنة الإنقلابات.. أو وضع من قاموا بإنقلاب ٢٥ إكتوبر مكانهم..
إن ما قاله سعادة الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة هو القول الذى قطع خْطب محكمة البشير ورفاقه.
ووضعنا فى صدر مقالنا المثل العربى ولعل الفريق اول حميدتى الرجل الذى قدم من البادية كما جاء فى طيات خطابه يعرف هذا المثل .
والله من وراء القصد.
بقلم: الدكتور على الشايب أبودقن المحامى
*خاص بـ(متاريس)
سنظل هكذا وفي نفس الدوامة مرة عبود ومرة نميري وتارة بشير وأخرى برهان وهلمجرا مالم يوضع دستور دائم يخرج البلاد من حالة الإنقلابات دي